أهلا وسهلا بعباس .. لكن

نشر 24 يونيو 2010 | 06:55

بعد أكثر من ثلاث سنوات أعلن عباس بما يشبه المفاجأة عن نيته زيارة غزة, ولا يلزمه ذلك استئذان أحد أو التنسيق من أحد، باعتباره –حسب عباس- رئيساً للشعب الفلسطيني كله، وخاصة في الضفة وغزة !! مما دعا حماس لأن تعلن وعلى لسان الناطق باسمها فوزي برهوم.. أن على عباس أن ينسق مع حكومة غزة، لأن ولايته (الرئاسية) قد انتهت وبالتالي لم يعد رئيساً!! وهذا يطرح عدداً من الأسئلة :

1- لماذا في هذا الوقت ولم يكن ذلك في أوقات سابقة؟ فما كان للرئيس أن ينام ليرى أحلاماً وردية وغزة لا تجد الدقيق إلا ما لا يصلح حتى للدواب، ولا قطرة بنزين أو سولار؛ فتوقفت السيارات، ولا قطرة الدواء، فحبذا لو جاء وهو ولي الأمر ( أيام أن كان يتمتع بحقه الدستوري ) ليتفقد أحوال رعيته، وليت الأمر توقف عند ذلك، فقد تعداه ليكون عباس العامل الرئيس في ضرب الحصار على غزة وإحكامه.

2- لماذا لم يأت عباس ليقدم واجب العزاء في شهداء غزة وجرحاها؟ أليسوا رعيته وعشيرته وأهله ؟ فلماذا امتنع عن مجرد التفكير في المجيء ليقود شعبه في معركته ضد الرصاص المصبوب، واكتفى بالشجب علناً، وأما سراً فإذا به يتوسل باستمرار الحرب حتى تسقط حماس، حتى لو ذهب آلاف الضحايا ثمناً لعودة أجهزته لتحكم شعبها، حتى وإن كان من المثخنين والثكالى، وليت الأمر توقف عند ذلك بل ثبت أن عناصر تأتمر بأمره مباشرة أو غير مباشرة قد شاركت الصهاينة في هذه الحرب التي صمدت فيها غزة صموداً أسطورياً، وسودت وجه (إسرائيل) وجعلت من قادتها –في نظر الدنيا- مجرمي حرب، وأمسى أولمرت وباراك وتسيفي مطلوبين للقضاء العالمي النزيه !!

3- لماذا لم يأت ليستقبل في قصره العامر لجنة جولدستون (اليهودي) ليسهل له مهمته، وبذا يقول لـ(إسرائيل) إنني مع شعبي أحمل همهم، فهم قضيتي, وحقهم في الحياة هو حقي، وما وقع عليهم من ظلم قد وقع علي؟ ولكن للأسف لم يفعل شيئاً من ذلك، بل وقف من تقرير الرجل موقفاً عدائياً معوقاً ورافضاً، ولتذهب دماء غزة إلى أودية النسيان، وليظل وجه (إسرائيل) صبوحاً وأياديها مبرأة من الجريمة!!! وبعد كل ذلك أيعقل أن يأتي عباس، وبلا سابق إنذار من أرواح الشهداء وأشلاء الجرحى وعيون لؤي؟

4- كيف يأتي إلى إمارة الظلام (حسب وصفه) أما يخشى من أن تعثر قدمه فيقع في حفرة أو في قناة صرف صحي، أو تعيق حركته تلال الزبالة (حسب إعلامه) وهو التنويري المدني والحضاري؟؟ ولماذا لم يأذن لخازنه أن يضخ الوقود لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة على الأقل، ليرى على ضوئها المكان ، خاصة وأن الدمار في كل أرجائه، ويرى الإنسان وما فيه من جراحات ومآسٍ؟

5- وكيف يأتي ومعتقلاته مليئة بأنصار حماس ؟ أما كان الأحرى أن يفرج عنهم، ويأمر أشاوسه بالتوقف عن ملاحقتهم، حتى يخلق أجواء صافية لأي لقاء أو حوار؟ وهل يعقل أن يأتي ضيفاً بإرادة وحرية على أناس قد سلب إرادة إخوانهم وحرياتهم؟؟

6- أما يرى بأن زيارته لغزة وفيها آلاف ممن اضطرهم للعيش بفاقة وعوز، لأنه قطع رواتبهم وحرم صغارهم اللقمة والهدمة؟ أما كان الأحرى أن يأذن بإعادة رواتبهم وبأثر رجعي قبل أن يأتي ، وإلا فكيف سيلقاهم؟.

7- كيف يأتي إلى ذوي قتلى يعتقدون بأنه الآمر بقتل أولادهم أيام الإنفلات الأمني السوداء؟ أما يستحق ذلك وقفة تفكير جادة ؟؟

8- ألا يرى أن زيارته قبل إتمام المصالحة لا معنى لها إلا إحداث حالة من الاضطراب والفوضى العارمة، سيكون دون غيره مثيرها والمسئول عن تداعياتها، خاصة بعد أن أوصل المصالحة إلى طريق مسدود (حسب دويك), وبعد أن عرقلت فتح قراراً عربياً بإدانة حجب فرنسا لقناة الأقصى (حسب الفرنسية)؟