السياسة والمونديال

نشر 24 يونيو 2010 | 06:53

يبدو أن السياسة باتت عاملاً مشتركاً مع كافة الأمور حتى الرياضية منها، فنتيجة مباراة فرنسا وجنوب إفريقيا التي جرت أول من أمس، كان شوق الفلسطينيين أن تفوز جنوب إفريقيا على فرنسا، ورغم التعادل ، وخروج جنوب أفريقيا من المونديال؛ إلا أن فرحة الفلسطينيين كانت كبيرة عندما كانت النتيجة خروج فرنسا من مسابقة كأس العالم مبكراً.

هذه الفرحة التي عبر عنها المواطن الفلسطيني هي نتاج المواقف السياسية الفرنسية تجاه القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وهذه المواقف المعادية وغير المنصفة لحقوق الشعب الفلسطيني والمنحازة إلى الاحتلال الإسرائيلي والتي كان آخرها موقف الحكومة الفرنسية من قناة الأقصى الفضائية.

إلى جانب المواقف السياسية الفرنسية المعادية للشعب الفلسطيني، هناك أيضاً المواقف العنصرية للحكومة الفرنسية والمتعلقة بالإسلام، وتحديداً قضيتي الحجاب والمآذن والتي أظهرت فيها فرنسا عنصرية واضحة معادية لحرية المعتقدات والحريات الشخصية، ولذلك عبر الشعب الفلسطيني عن فرحته لخروج فرنسا من كأس العالم كنوع من التعبير عن رفض هذه السياسات الفرنسية المعادية للإسلام وللشعب الفلسطيني.

واليوم ( أمس ) انتظر الفلسطينيون بفارغ الصبر، مباراة الجزائر وأمريكا ، والتي يتمنون من كل قلبهم أن تفوز الجزائر بعدد كبير من الأهداف على أمريكا، ليس لكون الجزائر بلداً عربياً فقط، بل لأن أمريكا أيضاً تعتبر عدواً للشعب الفلسطيني من خلال سياساتها ومواقفها تجاه الشعب الفلسطيني وحقوقه، ولدعمها اللا محدود لـ(إسرائيل) ومشاركتها في إرهابها وعدوانها على الشعب الفلسطيني سواء في الحصار أو العدوان أو في المواقف السياسية المنحازة بشكل سافر وكلي تجاه (إسرائيل) الغاصبة والمعتدية والإرهابية.

ونتيجة لهذه المواقف الأمريكية المعادية للشعب الفلسطيني،فإن قلوب الفلسطينيين وعقولهم وعواطفهم تتجه إلى جنوب أفريقيا من أجل متابعة المباراة والدعاء للجزائر للفوز، وأن تتمكن الجزائر من إخراج أمريكا من كأس العالم وتحرجها كما أحرجت بريطانيا التي لا تقل سوءاً عن فرنسا وأمريكا في مواقفها، وكانت فرحة الفلسطينيين كبيرة نتيجة تعادل الجزائر مع بريطانيا.

معروف أن الرياضة لعب، والفوز عادة يكون للفريق الأقوى، وللفريق الذي يلعب بشكل يعتمد على تخطيط وتكتيك سليمين، ويعتمد على خطط في الهجوم والدفاع، ورغم أن المتابع للمباريات، خاصة من لا ناقة لهم ولا جمل، هذا المتابع يكون حيادياً ويشجع اللعب الجميل والفريق المترابط دفاعاً وهجوماً، ولكننا في فلسطين السياسة لها دور في تشجيع الدول، خاصة تلك الدول التي لها مواقف معادية للشعب الفلسطيني، أما الحيادية في التشجيع فهي السمة البارزة للمشاهد الفلسطيني مع بقية الدول التي تعبر عن مواقف مؤيدة أو محايدة من القضية الفلسطينية، ما لم يكن هناك فريق عربي يلعب، فالطبيعة البشرية تميل نحو تشجيع الفريق العربي في الأوساط الفلسطينية و العربية.

الشعب الفلسطيني يتمنى أن ينتهي لقاء الجزائر وأمريكا بفوز الجزائر بشكل كبير، وخروج أمريكا على يد الجزائر؛ لأن في ذلك تحقيق أمنيتين، هزيمة أمريكا الأمنية الأولى، وفوز الجزائر، وإن كانت هزيمة أمريكا رغم أنها معنوية، ولن تؤثر كثيراً على أمريكا؛ ولكنها تشفي غليل الفلسطينيين، ويتمنون أن تكون الهزائم في المستقبل قريناً لأمريكا في كل مكان وزمان.

سينشر هذا المقال والنتيجة باتت معروفة وذلك لأسباب فنية، وهو أن المقال اُرسل قبل اللقاء بسبب الطباعة وأمور فنية يعرفها أهل الاختصاص، ولكن أردت أن اعبر عن أمنيتي واعبر عن لسان حال الشعب الفلسطيني بغض النظر للنتيجة التي ستكون عليها مع التمنيات للجزائر بالفوز، وهذا ما أرجو أن تكون عليه نتيجة المباراة، وذلك كله لأسباب سياسية بحته، ورفضا للمواقف السياسة الأمريكية ومعاداتها للشعب الفلسطيني، والتي جعلت من أمريكا عدوة نتيجة مواقفها وتصرفاتها، وهذه الأمنية ليست لان من سيواجه أمريكا هي الجزائر رغم أهمية ذلك؛ إلا أن الأمنية قائمة حتى لو لعبت أمريكا مع أي فريق آخر.