تتعرض تركيا بقيادة حزب العدالة والتنمية لهجمة شرسة إعلامية من أطراف غربية وأطراف تابعة لها في دول أخرى لوقوف تركيا إلى جانب الحق والعدل اللذين يجب أن يتمتع بهما شعب فلسطين، بمعنى آخر، هذه الهجمة الشرسة التي تتعرض لها تركيا اليوم سببها الوحيد وقوفها إلى الجانب العربي ونصرة قضاياه سواء كانت في العراق أو في فلسطين أو في سورية.
على العرب حكاما ومحكومين أن لا يخذلوا تركيا وان لا يتركوها فريسة لمؤامرات صهيونية داخلية وخارجية تطال الأمن التركي والنيل من حكومتها التي تناصر قضايا امتنا العربية والإسلامية. إن الشعب التركي يقدر تعداده بحوالي 73 مليون إنسان يشكلون رصيدا وطنيا ودفاعيا صادقا لامتنا العربية والإسلامية بقيادة حزب العدالة والتنمية.
أرجو من الله العلي القدير أن يهدي ولاة امرنا في العالم العربي طريق الرشاد وان لا يجعلهم يكررون أخطاءهم تجاه مناصري قضايانا العادلة، اذكر قادتنا بأنهم لم يناصروا الفيلسوف الفرنسي المعروف روجيه غارودي ورفاقه وآخرين عندما وقفوا ضد الغزو الأمريكي البريطاني للعراق عام 2003، وعندما وصف الكيان الإسرائيلي بأنه نظام عنصري فاشي، وناصروا حق الشعب الفلسطيني في مقاومته للاحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين.
اليوم تشن الحملة الإعلامية في بعض الدول الغربية وأمريكا ضد تركيا والحزب الحاكم هناك وتتهم تركيا بأنها دولة معادية لأنها وقفت إلى جانب الحق العربي، وأن حزب العدالة والتنمية الحاكم في انقرة أصبح يصنف عند الكثير من الصحافيين الأمريكيين والاوروبيين المتنفذين بأنه حزب إرهابي. يا سبحان الله بالأمس كانت تركيا دولة معتدلة وحزب العدالة والتنمية حزبا إسلاميا معتدلا ومتحضرا وبمجرد الوقوف إلى جانب الحق الفلسطيني أصبحت الدولة كلها التي خدمت الكيان الصهيوني لأكثر من خمسين عاما عسكريا واقتصاديا وأيضا امنيا دولة معادية، وان الحزب الحاكم هناك أصبح حزبا إرهابيا لأنه بعث بمساعدات إنسانية إلى غزة وتم الاستيلاء على الباخرة التركية التي تحمل تلك المساعدات من قبل البحرية العسكرية الإسرائيلية وقتل وجرح العشرات من بحارتها الذين يحملون مواد إنسانية إلى غزة المحاصرة إسرائيليا ومصريا وسلطة رام الله التي تحض جميع الأطراف بعدم رفع الحصار بحجة أن ذلك يقوي مكانة حركة حماس عند الفلسطينيين. لا نريد تكرار أقوال القيادات الإسرائيلية بهذا الشأن لأنها أصبحت معروفة عند الجميع، لكن جديد القول أن نتنياهو أعلن أن محمود عباس والسيد حسني مبارك ــ شرم الشيخ، طلبا من إسرائيل عدم فك الحصار عن غزة، وتقول الأنباء الواردة من واشنطن أن عباس شرح للرئيس الأمريكي اوباما مخاطر رفع الحصار عن غزة وانه يضر بالأمن الإسرائيلي وامن المنطقة والسلطة في رام الله.
( 2 )
من المؤسف حقا أن نقرأ في بعض الصحف العربية التي تصدر في عواصم عربية أحاديث موبوءة تشكك في النوايا والأهداف التركية تجاه قضايانا رغم الدم التركي الذي أريق من اجل إمداد غزة بالمساعدات الإنسانية وكسر الحصار عنهم في الوقت الذي تقوم مصر العربية بتشديد الحصار على قطاع غزة مرضاة وتنفيذا للتعليمات الإسرائيلية. اسمعوا ما يقوله حسني مبارك على شاشة التلفزيون المصري 'بالنسبة لمعبر رفح، استطعنا بالتفاهم مع إسرائيل أن نفتحه، وهناك كاميرات إسرائيلية 'ومنوتور' لمراقبة الحركة عليه. ولا بد من إخطار إسرائيل بمن يدخلون منه ومن يخرجون وفي حالة وجود مخالفات، هناك من يراقبون الوضع ويبلغون الجانب الإسرائيلي. وعما إذا كان سيبقى المعبر مفتوحا قال حسني مبارك : نحن نفتح المعبر للحالات الإنسانية، ونخطر إسرائيل قبل المرور. يؤكد وزير خارجية فرنسا برنار كشنير القول أن مصر شرم الشيخ طلبت من الحكومة الفرنسية ألا تجري أي اتصال مباشر مع حركة حماس التي تدير قطاع غزة. لأنها كما يقول السيد عاموس جلعاد مسؤول وزارة الدفاع الإسرائيلية 'تعتبر العدو اللدود لمصر'، ولا عجب أن نرى ما تفعله حكومة شرم الشيخ المصرية تجاه الفلسطينيين عبر معبر رفح، وليس آخرها منع الدكتور باسم نعيم وزير الصحة في غزة من السفر عبر مصر دون توقف مرورا من معبر رفح الحدودي فما تفسير تلك الأفعال المصرية؟ غير الخضوع والخنوع للتوجيهات الإسرائيلية.
أخر القول: يا قادتنا الميامين ويا امتنا العربية لا تجعلوا تركيا وحيدة في مواجهة العواصف السياسية والأمنية والإعلامية قفوا في صفها، انصروها في كل المحافل الدولية وعلى كل الصعد فهي آخر الأصدقاء القريبين الذين بقوا إلى جوارنا يدافعون عنا ودماؤهم اختلطت بدمائنا دفاعا عن فلسطين.