خيارات (إسرائيل) تجاه غزة

نشر 20 يونيو 2010 | 10:27

دولة الاحتلال (إسرائيل) لا تنظر إلى قطاع غزة على أنه مجرد أرض ذات كثافة سكانية عالية ويجب التخلص من أعبائها بأي شكل من الأشكال، فليست المشكلة عند (إسرائيل) هي الأعباء الإنسانية العادية بل التحديات الأمنية التي تؤرقها حتى قبل أن تشرع فصائل المقاومة وخاصة كتائب القسام في إطلاق الصواريخ على المناطق الصهيونية المجاورة لقطاع غزة، فمن يظن أن (إسرائيل) تهدف إلى فصل الضفة عن القطاع بجعل معبر رفح هو المتنفس الوحيد لغزة يكون مخطئاً، لأن ذلك لن يمنع إطلاق الصواريخ ولا تنفيذ عمليات نوعية ضد الاحتلال الصهيوني .

 

كان قادة الكيان الغاصب (إسرائيل) يتمنون أن يبتلع البحر غزة ، فإذا بالبحر يحتضن غزة ويوشك أن يخرجها من الحصار، وبعيداً عن الأماني فإنهم يريدون التخلص من كوابيس المقاومة الفلسطينية التي تتنزل عليهم من السماء وتخرج إليهم من باطن الأرض، وبطبيعة الحال فإن سيطرة حماس على القطاع فاقمت الهلع والرعب في قلوب الصهاينة.

 

الدول العربية المجاورة لدولة الاحتلال (إسرائيل) لا تشكل ضدها أي أخطار أمنية بل هي تحافظ على أمن (إسرائيل) وتمنع أي اختراق لحدودها باستثناء ما يحصل في الجنوب اللبناني الذي تم وضع قوات دولية فيه بعد فشل (إسرائيل) في القضاء على حزب الله، وكذلك فقد فشلت (إسرائيل) في القضاء على المقاومة الفلسطينية في غزة، وبالتالي فإن (إسرائيل) مضطرة للبحث عن حل لمعضلة غزة والمقاومة فيها بحيث يكون فيها الوضع أشبه بالوضع في دول عربية تحمي أمن الكيان الغاصب.

 

(إسرائيل) حاولت القضاء على المقاومة في غزة كما قلنا، ولكنها فشلت وبذلك فقد خسرت الخيار الأفضل بالنسبة لها فيما يتعلق بالحل الإسرائيلي المطلوب تجاه قطاع غزة، وبالتالي يبقى أمامها عدة خيارات ليس من بينها ترك القطاع لتديره حماس بدون أي ضمانات، وأعتقد أن تلك الخيارات تنحصر في:

 

1_ السيطرة المباشرة على قطاع غزة ،أي إعادة احتلال القطاع بالكامل، وهذا خيار مستبعد جداً حسب المعطيات الحالية وحسب التجارب السابقة لـ(إسرائيل) في القطاع.

 

2_ السيطرة غير المباشرة وذلك بالاستعانة بقوات دولية سواء عربية أو أجنبية ربما تضغط بعض الدول العربية باتجاهه وإن لم تشارك فيه، وهذا احتمال ضعيف لأن هناك إجماعاً من قبل فصائل المقاومة برفض مثل ذلك الخيار حيث إنها ستتعامل مع أي قوات أجنبية كتعاملها مع المحتل الصهيوني.

 

3_ وجود اتفاق فلسطيني_إسرائيلي يضمن وقف المقاومة في قطاع غزة والضفة الغربية، وذلك لا يكون إلا بإحدى اثنتين، الأولى قد تم تجربتها ولم تنجح وهي الاتفاق مع منظمة التحرير الفلسطينية على أساس اتفاق أوسلو، حيث استطاعت حركة حماس السيطرة على قطاع غزة ولم تتمكن منظمة التحرير من منعها، أما الثانية فهي الاتفاق مع حماس وباقي الفصائل الفلسطينية في الضفة وغزة على أساس ما أجمعت عليه الفصائل في القاهرة في آذار 2005 وحسب ما نصت عليه وثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني بحيث يتم التوصل إلى تفاهمات فلسطينية إسرائيلية تشمل الضفة وقطاع غزة.