في هذا اليوم العصيب سيتم وقف بث فضائية الأقصى بغزة ، ولا بد من وقفة صادقة مع أنفسنا، فالخطر الداهم يهدد بفضائية حرة ونزيهة ، والخطر الداهم يهدد حريتنا الإعلامية من ممارسات قمعية بحقنا كصحفيين فلسطينيين ، اليوم تمنع الأقصى وغدا من الممكن غيرها ، في ابتزاز واضح لصوت الضمير اليقظ في فضائنا الرحب ، نعم يريدون إخماد صوت المقاومة من إعلامنا الحر والنظيف ، يريدون ممارسة تكميم الأفواه وإخراس الحقيقة ، ويريدون تكبيلنا بسيوف وسلاسل مختلفة لا نعلم لماذا ؟
المشهد مرعبا حقا، فبدلا من أن تكرم هذه الفضائية المغوارة لدورها الرائع في ممارسة عملها الصحفي والمهني على أكمل وجه، والاستمرار في فضح ممارسات الاحتلال الإسرائيلي بحق شعبنا الفلسطيني البطل خاصة بعد تعرضها للقصف خلال حرب الفرقان الأخيرة ، نجد انه لا زالت سياسة تكميم الأفواه وإخراس الكلمة وقتل الحقيقة للأسف تستمر في أبشع صورها مع القرار الفرنسي الجائر والظالم ، و أصبحنا نرى القمع للصحفيين الفلسطينيين يتكرر في مشاهد مختلفة، وإنني أتساءل : إلا يكفى ممارسات الاحتلال من قتل واعتقال وإخراس للكلمة الصادقة وقتل للحقيقة ؟ أم أن هناك أصابع خفية تتحرك في السر والعلن لقتل الصوت الحر فينا ؟ وإخراس سلطتنا الرابعة التي فضائية الأقصى جزءا منها إلى الأبد!
هل حقا أصبحت فضائية الأقصى تشكل تهديدا استراتيجيا للغرب وللعدو ؟ ولماذا هذا التكالب على هذه الفضائية التي تعلن في الصباح والمساء صوت الفلسطيني المعذب إلى كافة أصقاع الأرض ؟ وهم ترسم الصورة المشرقة لنضال شعبنا الفلسطيني؟ وهي تواصل الليل بالنهار من اجل فضح الممارسات الإسرائيلية ؟ ولماذا الإصرار على إخراسها وحجبها دون مبرر ، ولا زالت خفافيش الظلام تمد يدها بالغدر والخيانة ؟
وإننا اذ نستغرب نتساءل : اذا كانت الأقمار الغربية لا يتسع صدرها لفضائية الأقصى ، إذن أين أقمارنا العربية ؟ وأين المدافعين عن القيم والحريات في عالمنا العربي ؟ لماذا السكوت على ممارسات القمع ضدها ؟ لماذا إغفال قضيتها وعدم طرحها على أعلى المستويات؟ لماذا لا يكون هناك تحرك عاجل لإنقاذها؟ لماذا ينظرون لفضائية الأقصى كعدو ؟ هل حقا تشكل خطرا عالميا ؟ و ان اللوبي الصهيوني في أوروبا ذاق بها درعا ؟ وهل فضائية الأقصى الناشئة والتي لم يتجاوز عمرها عدة سنوات أصبحت النجم الساطع في الإعلام على مستوى العالم ؟ وهل هددت الأسطول الإعلامي الصهيوني الذي يقوده مليونيرات ويصرف على إعلامهم بالملايين بل بالبلايين ؟ وهل يعقل بدلا من تكريم فضائية الأقصى تعريضها للاعتقال بحجب الظهور ومنعها من مزاوله عملها ؟
ما العمل إذن، يجب تصحيح البوصلة، ولا بد لنا أن نؤمن في الصحافة الحرة، التي تجسد الحق في حرية التعبير، و في الدفاع عن قيم الإنسانية كالحرية والتسامح واحترام الرأي، وما لها من دور مؤثر في دعم حق الشعوب في التحرر وتقرير المصير، و في تعزيز أسس الديمقراطية في المجتمعات، وحماية حقوق الإنسان والدفاع عن ضحايا انتهاكاتها، وبخاصة الفئات الضعيفة والمهمشة، وفي تعزيز احترام التنوع الثقافي وحقوق الأقليات الدينية، فأين الديمقراطية يا أصحاب الفكر الحر يا أبناء الفرنجه؟
كما إننا لا بد من الانتصار لحرية الرأي والتعبير وفضح الانتهاكات الموجهة ضد فضائية الأقصى وعلينا العمل على نصرتها والاحتجاج عالميا على حجبها .
وأقول لخفافيش الظلام كفى غطرسة، ففضائية الأقصى حرة ولن تستطيعوا حصارها أو قتلها أو مصادرة حقها في التعبير عن رأيها ، ونطلقها صرخة مدوية للجميع لا لابتزاز فضائية الأقصى ؟ فستبقين شوكة في حلوقهم وستنتصرين باذن الله.