" نصف كيس اسمنت "

نشر 17 يونيو 2010 | 09:20

لم اخف إعجابي بالوفد البحريني الذي دخل قطاع غزة أمس حاملا المساعدات لكسر الحصار عن قطاع غزة ، ومما زاد في إعجابي أكثر وأكثر عندما علمت أن الوفد استطاع إدخال " نصف كيس أسمنت " تمكن من إدخاله عبر معبر رفح في خلسة من عيون الأمن المصري  ، تعبيراً عن تضامنه مع قطاع غزة المحاصر ، ومطالبته بإدخال مواد البناء الممنوعة من الإدخال لغزة من قبل إسرائيل ، منذ قرابة الأربعة أعوام لإعادة ما دمره الإحلال .

 

إن هذا التصرف ينم عن عقلية فذة وعبقرية لا حدود لها وإصرار على قول الحق في ظل صمت العالم العربي والإسلامي ، وان ما قام به الوفد البحريني عجز عنه ملايين العرب التائهين الصامتين النائمين في غياهب الحياة وزينتها ، والمدفونين في قبور الصمت والعار على الجريمة الإسرائيلية بحق شعبنا المحاصر  .

 

إن إدخال نصف كيس اسمنت يعتبر انجازا كبيرا حيث لم يستطع 22 نظام عربي من إدخاله إلى غزة ، ويكفيهم فخرا شرف المحاولة في ظل الصمت العربي في زمن الهوان العربي الذي يستمر ويستمر ..

 

نعم أن مجزرة أسطول الحرية أحدثت انتفاضة جديدة في العالم تجاه قضية شعبنا وخاصة قضية الحصار ، ولكننا نريد أن نستغل هذه العواطف الجياشة بالفعل لبلورة قرارات فعليه تدين الاحتلال وتعرى وجهه القبيح لا الدفاع عنه وتبرير جرائمه .

 

ومما يدفع الشكر والتقدير لهذا الوفد الضيف أن من بين أعضائه ممن جاءوا إلى غزة عبر أسطول الحرية ، والذي تعرض لقرصنة إسرائيلية ، وأرادوا  إيصال رسالة لإسرائيل بأنهم سيصلوا غزة براً رغم أنهم منعوا من دخولها بحراً  لكسر الحصار وإيصال الهدف والغاية المرجوة من قدومهم لها .

 

وان كل ما نخشاه من محاولة الالتفاف على انتفاضة أسطول الحرية وكما نتج عنها والمحاولة لطمس حراك أسطول الحرية 2 و المتوقع وصوله في منتصف يوليو المقبل ، حيث يقدم وزراء خارجية الإتحاد الأوروبي مبادرات لتخفيف الحصار الإسرائيلي والذي يصفونه ب"غير المقبول" على غزة بشكل سريع، وفي هذا التفاف واضح على القضية المركزية وشرعنة للحصار

 

واختزل الاتحاد الأوروبي قضية الحصار بالسماح بإدخال  (160) صنف جديد سيتم إدخاله إلى قطاع غزة خلال الأيام المقبلة, وفي هذا محاولة لإيهام العالم بان  " الأصناف الجديدة من شانها إعادة الأوضاع إلى طبيعتها إلى حد ما على حد زعمهم ، وكأن قضايا الحصار في إدخال بعض من الأصناف الجديدة لقطاع غزة .

 

فكل التحية إلى الجهود الرامية لكسر الحصار حتى لو كانت البداية ب" نصف كيس اسمنت " ودمتم .