قبل ثلاثة أعوام ... أتذكرون

نشر 15 يونيو 2010 | 08:41

قبل ثلاثة أعوام بالتمام كان تمام دورة طاحون الشياطين ، واشتعلت النار في أطراف قطاع غزة ، حرقت كبد أم عوض الجوجو ، كما حرقت كبد أم أنس ، أم حمزة الرفاتي ، ولا شك أنها حرقت كبد أم ماهر أبو الجديان ، وأم سميح المدهون ، كان الانفلاتيون قد أشعلوا عود الثقاب في جسم مشبع بالقار ، أحرقت نتائج الانتخابات قلوبهم ، فقدوا امتيازاتهم ، سلطانهم ، تحكمهم في رقاب العباد ، لم يطيقوا ألا يكون وزير الداخلية رهن أطراف أصابعهم ...

 

إذ من المؤكد أن يسأل سعيد صيام : لماذا يدير عقيد من الأمن الوقائي وزارة الصحة ، وآخر وزارة الأوقاف ، وثالث قيادة الشرطة ، ورابع وزارة السياحة ، حتى أمست كل الوزارات وكل المؤسسات أجهزة أمن وقائي ؟

 

من المؤكد أن يحاسب المجلس التشريعي مراكز القوى عن أفاعيلهم ، عن الثراء الفاحش الذي جنوه ، وعن الإتاوات والخاوات ، التي يذلون بها رقاب العباد ، ومن المؤكد أن يحاسب المفسدين عما أفسدوا ويفسدون ... لم يطق أولئك أن يروا من يتيقنون بجهلهم السياسي والاقتصادي، وتخلفهم المدني والحضاري ، فهم وحدهم العالمون ببواطن الأمور ، وهم وحدهم دهاقنة السياسة والاقتصاد ..

 

وهم المدنيون الحضاريون وأساتذة ( البريستيج ) لم يطيقوا أن تنتقل القيادة إلى حفنة من (الظلاميين الرجعيين المتخلفين) إذن أضحى المشروع الوطني في خطر ، ومسيرة السلام في خطر ، بل السلام العالمي في خطر ، فهم الذين يقررون مصير القضية ،لا سواهم ، وهم الأحق بتمثيل فلسطين فهم الشرعية، لا سواهم ، وأما ما اختاره الشعب ، فالشعب غير واع ومضلل بهؤلاء ( الدراويش ) المتسترين بالدين!!

 

كانت أياماً سوداء ، ولون هوائها أسود ، وطعم ذكراها علقم العلقم .. دماء في كل مكان ، متفجرات ، صراخ ، أطفال يموتون ، نساء ، بيوت ، مؤسسات تشتعل ، وليس في تل أبيب أو هرتسيليا ، هناك أمن وسلام ، وهنا حرب !! قسوة بالغة تصل إلى إلقاء حسام أبو قينص من الجو ، ليتحطم رأسه ، ويذبح مصلون في المساجد !!

 

وتمر الساعات ثقيلة ، وليس هناك من خيار .. هرب مشعلو النار ، جنرالات الأجهزة تركوا الجنود في الميدان ، لم يدركوا في أغلبهم علام يقاتلون ، وفيم يَقتلون أو يُقتلون ، تساقطت المواقع التي ظن رهطها أنها كانت منيعة وحصينة ، أوكار التعذيب ، وأوكار الفساد ، والمغاني والمراقص ، لم يعد فيها مغنون ، أو راقصون ، منهم من ألقى بجسده للأمواج ، ومنهم من فر إلى المعبر ، ومنهم من أسلم نفسه للصهاينة ، تركوا كل شيء ..

 

لا يلوون على شيء ؛ أسلحتهم ، متاعهم ، وثائقهم التي تحمل أدق تفاصيل الجريمة ، وأشنع الفواحش .. وانخرست الإذاعات التي احترفت التحريش والتخوين ، والسب والهبوط ، والتسويق لمشاريع التفريط والتنازل والضياع ، انخرست من كانت ترعد وتتوعد الخونة والجواسيس والساقطين بالقتل والذبح والتخوين والتدمير .. لم يبق من ذلك شيء ..

 

وانخرس صوت السفينة ، الذي بلغ به الصلف والوقاحة ما عافته حتى أسماع المخمورين ، والسفلة ، انخرست الأصوات التي ادعت القيادة، والنضال ، والبسالة ، ولكن الشرفاء قد التزموا الحكمة ، لم يكونوا في حال يمكنهم من الجهر ( بلا ) وهم كثير ، ولكنهم كانوا ( مخطوفين ) فلا صوت لهم ، ولا قرار ، فقد اختطفوا جُهدهم ، ونضالهم ، وعذاباتهم في زنازين الصهاينة ، كانوا ينكرون بقلوبهم عربدة ( القادة الجدد ) .. وحدث الشرخ الكبير ، انقسم الوطن المقسم ، وها هي ثلاثة أعوام تمر ثقيلة ، قبيحة ، كان الأحرى بأن يقدم عباس الخاطفين للعدالة ..

 

هو أشهر شهودها ، والمسئول الأول عن هذا الشعب ، الذي اختاروه في أدق مراحله ليقوده .. ولكنه ترك الحبل على الغارب ، نعم حقق في الأمر، وأوكل التحقيق لمن ينبغي أن يكونوا في قفص الإدانة .. ولم يجب عباس عن سؤال يجب أن يجيب عنه : لماذا وقع ما وقع ؟ ولصالح من ؟ ومن الذي أشعل عود الثقاب ؟ .. لم يجب عباس ، حتى جاء الجواب من وراء البحار على صفحات ( فانتي فير ) ....

 

إنه دحلان .. وفريقه .. وأما لماذا ؟ فلإسقاط حماس ، وقتل قادتها ، وأما لصالح من ؟ فلصالح (إسرائيل) ، بتخطيطها وسلاحها ، ومالها وقيادتها ، هذا ما تحدثت به الوثائق، التي تركها جنرالات التنسيق الأمني .. وقعت القطيعة التي لا بد من قطع عنقها ولكن .. وليس من تباشير بنهاية هذا ( اللكن ) ...

 

ثلاثة أعوام مضت وغزة تعلنها صريحة : لن نعترف بـ(إسرائيل) ، وأما هناك فيعلنونها صريحة أيضا : لن نعترف بحماس ، فهل يا ترى سيأتي يوم نتوحد فيه على ( لن نعترف بإسرائيل ) ؟ ويدرك أولئك ما وقعوا فيه من خطأ ، أشار به السيد عمرو موسى بكل فصاحة وصراحة ( لقد أخطأ العرب في عملية سلام لا نهاية لها ) ، يومها ، ويومها فقط ستكون المصالحة ، ويومها، ويومها فقط ، ستختفي الوجوه القبيحة التي كتب على صفحاتها ( قتلة ) !!!