في الحقيقة إن نتنياهو بطل

نشر 13 يونيو 2010 | 10:40

بمعزل عن رأيي تجاه نتنياهو فإن مواقفه تجاه ( دولته ) تجعله بطلاً ، و حُق لليهود أن يفخروا به باعتبار مواقفه الصارمة والثابتة غير القابلة للتنازل أو التراجع عما يعتقدون أنه حق لهم في الحياة في دولة آمنة قوية مستقرة ذات اقتصاد قوي ، حتى وإن كان على حساب شعب لا يرى نتنياهو له حقاً في أي شبر من أرض (إسرائيل) ، وبذا فليس لهم الحق في عودة أو مقاومة أو استقرار أو اقتصاد أبداً.

 

وإن كان هناك من حديث عن عشرة مليون أو أكثر هم مجموع الشعب الفلسطيني فليكن ، ولكن خارج حدود (إسرائيل)،و لقد أثبتت الأيام أن نتنياهو مؤمن أشد الإيمان بما يعتقد بأنه (حقه) و يجهر به بأعلى صوته ، لا يلف أو يدور أو يهادن أو يجامل ، و لا يتناقض مع نفسه سواء كان في تل أبيب أو ( أورشليم) أو واشنطن أو شرم الشيخ.

 

حتى نعته المصريين بروح فكاهتهم المعروفة ( نتن – ياهو ) ، و للحقيقة بتّ أتحسر على قيادة لمنظمة التحرير بهذه البطولة و الثبات ؛ حتى وإن وصفها اليهود بأقذع الأوصاف و أحطها ، و لا يشرفها أن يصفوها ( برجل السلام) و رغم ذلك لم يحظ بها عرفات و لا عباس رغم التنازلات التي أبدوها هم و رجالهم، و التي لم تقنع نتنياهو أبداً إذ لم تتطابق تماماً مع ما يعتقد ، ولعل خطاب عرفات في الأمم المتحدة ( جنيف ) في 13-12-88 التي تضمنت مبادرته السلمية، والتي أعقبت إعلانه الدولة في 15-11-88 تؤشر إلى هذا التباين بين الثابت ( نتنياهو) و المتغير (الفلسطيني)، و لم تتطرق مبادرة عرفات إلى قضية اللاجئين و انصرفت إلى دعوة اللجنة التمهيدية للمؤتمر الدولي ، و إلى وضع الأراضي المحتلة تحت وصاية الأمم المتحدة لفترة مؤقتة ، وإلى حل شامل بين (إسرائيل) و فلسطين و البلدان العربية على أساس قراري مجلس الأمن الدولي 242 و 338 ، ثم أعلن يوم 14-12-88 أي في اليوم التالي.

 

و بناءً على طلب الولايات المتحدة أن (م.ت.ف) تخلت عن (الإرهاب) و أنها تعترف بحق (إسرائيل) في الوجود و هو ما يعني اعترافاً بأحقيتها في هذه الأرض منذ بدء الخليقة إلى يوم القيامة ، و نزع ذلك الحق من الفلسطيني الذي أصبح بموجب هذا الاعتراف لا يملك المطالبة بالعودة إلى الأرض التي هُجِّر منها ..و قد عززت اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية هذا المعنى ، و التي جاء فيها بالنص ( اللاجئون والمهجرون : الوصول إلى حل عادل متفق عليه للجوانب الثنائية لمشكلة اللاجئين و المهجرين وفقا للقانون الدولي ) و ( أن الطرفين سيسعيان إلى التخفيف من حدة المشاكل الناجمة عنها على الصعيد الثنائي ) ليقف نتنياهو ( بطلاً ) متصلباً إذ أعلن في الكنيست في 17-6-96 أن حكومته ستعارض حق العودة للسكان العرب إلى أي جزء من أرض (إسرائيل) يقع غربي نهر الأردن .

 

و هذا يعني رفض عودة اللاجئين و النازحين ، ثم يقف – بطلاً – مؤيداً موقف أولمرت الذي عبر عنه بأن حكومته تصر على أن أي مفاوضات بين (إسرائيل) و الفلسطينيين بعد أنابوليس ستعتمد على اعتراف الفلسطينيين بدولة (إسرائيل) دولة للشعب اليهودي ، أي أن تكون ( دولة يهودية خالصة ) بما يعني إنهاء حق العودة نهائياً ؛ لأنه – بهذا الاعتراف – لن يكون لأي فلسطيني حق العودة في دولة أضحت يهودية خالصة باعتراف السلطة الفلسطينية و هو ما يدعمه أوباما ، مما سيؤدي إلى طرد ( عرب إسرائيل ) من أرضهم و ديارهم ، و في تقديري ما صرح به عباس أمام الصهاينة يصب في هذا الاتجاه و يمهد له.

 

و هو ما عبر عنه بعدم إنكاره أحقية اليهود في أرض فلسطينية ، و قد جاء ذلك عقب إعلانه عن أن مشروعه في حل الدولتين جاهز بخرائطه و حدوده ، و هو ما لم يستجب له نتنياهو و لم يتعاط معه، و ظل على ثباته وإصراره على أن أرض (إسرائيل) غربي نهر الأردن هي أرض لليهود ، و لا منازع لهم فيها ، هي هي المبادئ التي تشربها من أستاذه شارون الذي أعلن بكل صراحة ووضوح : ( لن نسمح بعودة لاجئ واحد إلى (إسرائيل) و الذي لم يشذ عنه خلفاؤه بل و ينعقد عليه الإجماع لديهم ....

 

فإذا اتفق الإصرار الإسرائيلي مع رؤية عباس و ما يستصدره من قرارات من( م. ت. ف) في تكوينها الحالي فماذا بقي من القضية ؟! إن الإجابة عن هذا السؤال تعيدنا إلى العبء الملقى على عاتق فصائل المقاومة و في مقدمتها حماس وقوى الممانعة في المنطقة ، وبدعم من قوى غيرت مظلومية غزة من مواقفها واستراتيجياتها ، وفي مقدمتها تركيا كفيلة بالوقوف أمام بطولة نتنياهو وتنازلات عباس ، لكن الزمن لا يتوقف ، فينبغي استثمار كل دقيقة فيه لكسر تلك الهجمة العمياء على حق واضح كالشمس حتى وإن تعامى عنه المفرطون ...