إما أن تفوز فتح أو تؤجل الانتخابات

نشر 12 يونيو 2010 | 08:47

مرة أخرى تريد حركة فتح أن تركب موجة المصالحة خلال أيام قليلة، كانت الأولى في أعقاب المجزرة الصهيونية التي ارتكبت بحق أسطول سفن الحرية، والثانية مساء الخميس الماضي عندما أعلنت حكومة فتح برئاسة فياض عن تأجيل الانتخابات المحلية تحت حجة انتظار المصالحة الفلسطينية.

 

والحقيقة غير ذلك، تأجيل الانتخابات المحلية لا علاقة له بالمصالحة، لأن قرار إجراء الانتخابات اتخذ وحركة فتح في كامل وعيها ، وهي تعلم ورئيسها أن هناك انقساماً، وأن هناك أجواء غير صحية لإجراء انتخابات تنافسية، بسبب القمع والملاحقة والاعتقالات للمنافس الحقيقي لحركة فتح في أي ساحة من الساحات وهي حركة حماس، ورغم ذلك أصرت حركة فتح على إجراء الانتخابات على أمل أن تفوز في الانتخابات المحلية لعام 2010 حتى تقول للناس إنها خسرت الانتخابات الماضية لأسباب لا علاقة لها بقوة حركة حماس، وإن هذه الانتخابات ستكون مقياساً حقيقياً لشعبيتها التي استعادت عافيتها ، وإنها لازالت هي الحركة الأكثر شعبية رغم فوز حماس في انتخابات 2005 و2006 ، وليس لسبب تراجع شعبيتها نتيجة مواقفها السياسية وتخليها عن ثوابت الشعب الفلسطيني وحقوقه وحالة الفساد المستشرية فيها وضعف وهلهلة العمل التنظيمي بعد وصول قيادات مشكوك في انتمائها الحقيقي لحركة فتح التاريخية.

 

فتح اليوم تؤجل الانتخابات ليس حباً في المصالحة، وليس حباً في المصلحة العليا للشعب الفلسطيني كما يتوهم البعض أو كما يعلن المسؤولون فيها، حركة فتح اتخذت هذا القرار بعد أن فشلت في إقناع ما يسمى قوى منظمة التحرير الفلسطينية في تشكيل قائمة موحدة لخوض الانتخابات المحلية، ولكن الأهم من كل ذلك هو أن فتح فشلت على مستوى التنظيم من الاتفاق على تشكيل قائمة واحدة لها لخوض الانتخابات، وكان هذا واضحاً حتى اللحظات الأخيرة من يوم الخميس ، واجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح لحل المشكلة ، وفشلها في الاتفاق على قائمة واحدة أو إقناع قياداتها بضرورة الالتزام بالقائمة التي تحددها اللجنة المركزية، ما دفع حركة فتح بالإيعاز إلى حكومتها للإعلان الإعلان عن تأجيل الانتخابات المحلية، ولبست بذلك ثوب عثمان وهو المصالحة الفلسطينية.

 

قلنا ولم يسمع أحد، بأن إجراء انتخابات في ظل الانقسام أمر مستحيل ، وإن حدث فلن يكون معبراً عن الواقع والحال، وإن النتائج لن تكون حقيقية، ولكنهم ركبوا رؤوسهم وقالوا ( عنزة ولو طارت) وإن الانتخابات يجب أن تتم ، وإنها فرصة لعودة فتح حتى ولو بالتزوير لسدة الحكم ، ولكن عندما أحسوا بأن الانتخابات لو جرت والوضع في فتح على ما هو عليه من خلافات سيشكل نكسة كبيرة وهزيمة رغم غياب حركة حماس عن الانتخابات، ولكن نتيجة الخلافات التي تعصف بالساحة التنظيمية لحركة فتح كان قرار التأجيل ، ولو أصرت فتح على عنادها لكانت الفضيحة بجلاجل في الانتخابات المحلية فآثرت التأجيل تحت شعار المصالحة.

 

حركة فتح تعتقد أن غياب حماس عن المنافسة هو لمصلحتها ، ولهذا الغياب يمكن لها أن تفوز، وهي لا تدرك أن وجود حماس قد يكون مفيداً لها على الأقل في ظهورها أمام الناس بأنها حركة موحدة، لأن وجود حماس كمنافس قوي قد يجعل البعض يتراجع عن تشكيل قوائم خارج قرار التنظيم، وقد يؤجل وجودها أيضاً ظهور الخلافات والانقسامات في صفوف الحركة.

 

على العموم، الانتخابات مطلب للجميع، ولكن هذه الانتخابات يجب أن تتوفر لها مجموعة من العوامل والشروط، وهي في هذه الفترة غير متوفرة بسبب الانقسام ، وما تبعه من إجراءات قمعية ومن ملاحقات واعتقالات وتكميم أفواه ، ومنع للحريات، وحتى تتوفر هذه الشروط يمكن عندها إجراء الانتخابات التشريعية والبلدية في أجواء تتيح للجميع المشاركة بشكل يحقق النزاهة والشفافية وفي أجواء تنافسية .

 

فتح تؤجل الانتخابات لإدراكها أنها ستفشل في تحقيق ما تسعى إليه، ولتوصلها لنتيجة مفادها أن إجراء الانتخابات يعني أن الانقسامات في صفوفها سوف تظهر للعلن، وعليه آثرت أن تركب موجة المصالحة ، وتعلن تأجيلها والادعاء أن حماس طلبت من وسطاء تأجيل الانتخابات، ولم تجرؤ على قول الحقيقة ، وهي أنها فشلت في الاتفاق على قائمة واحدة، ما يعني أن قوائمها التنظيمية سوف تفشل في الفوز لذلك يجب تأجيل الانتخابات.