من أطرف ما فاجأت (إسرائيل) به الغزيين، أنها منعت عنهم الفلفل الأسود وأمثاله من البهارات، بدعوى أنها ( قد ) تستخدم في صناعة المتفجرات !!ولا عجب أن تعلن أن لها قوة تدميرية تقترب أو تزيد على أسلحة الدمار الشامل ، و(إسرائيل) كما هي معروفة لدى النظام العربي ( المضبوع ) هي ترسانة من الأسلحة على اختلاف أنواعها ، ودرجات يأتي في أدناها الفسفور الأبيض ،الذي أحال أجواء قطاع غزة إلى جحيم ، إلى جانب الصواريخ الارتجاجية ، التي تحدث الزلازل ، والتي من شأنها أن تدمر ناطحات سحاب في ثوان ، إلى القنابل الانشطارية ، والعنقودية ، والذكية ، والغبية , ثم الرؤوس النووية ، في البر والبحر والجو ، هذا إلى جانب طائرات التجسس التي وصلت من الدقة ، حتى صارت السلعة الأشهر المعدة للتصدير إلى دول عظمى ، كالصين والهند وأمريكا ....
كل هذا و(إسرائيل) تنام مرعوبة ، وتصحو مرعوبة ، منذ أن أعلن ديفيد بن غوريون عن قيامها في 15/5/1948 و( الأمن ) يشكل أعظم هاجس لدى (إسرائيل) ، فقد شنت الحروب تلو الحروب على جاراتها جميعاً بحثاً عن الأمن ، وقد أبرمت الاتفاقيات تلو الاتفاقيات ، وأول بند فيها ( الأمن ) وكتفت عباس بالشق الأمني من خارطة الطريق ، ولأول مرة يسمع الفلسطيني خاصة والعالم عامة بمصطلح (الحزام الأمني) ، وتتخيل (إسرائيل) أن الموت يأتيها من كل جانب ، فما من بلدية تعطي ترخيصاً لأي بناية إلا كان من أولى أولويات خريطتها بناء ( مكلات ) ملجأ ، يمنع الإشعاع الذري من الوصول إلى الهاربين إليه ، ولا يسمع الإسرائيليون ( طقطيقة ) ولا ( فرقيعة ) إلا و( تسيب ) ركبهم ، وينقلون على الحمالات ، هلعاً وذعراً مما سمعوا ، وقد يكون صوت انفجار بالون ( نُفخ ) زيادة عن اللزوم، وتمتلك (إسرائيل) أرقى شبكة خطوط ، تجري عليها آلاف السيارات على الطريق الواحد ، تتوقف جميعها فجأة إذا رأت السيارة الأولى كيساً ولو على جانب الطريق ، حتى يأتي خبير المتفجرات ، ولو بعد حين ، ويمكن أن يتكرر هذا المشهد مرات ومرات ، وفي كل مرة يتبين أنه كيس ( زبالة ) ، وقد لمس أطفالنا هذا الرعب ،الذي يسكن قلب الإسرائيلي، فتفننوا في ابتكار أسبابه ، فكم عانى الجنود وقادتهم من أصوات علب الكولا الفارغة التي يفاجئونهم برميها تحت أقدامهم فيقفزون منها رعباً ظناً منهم أنها قنابل ( محلية الصنع ) ناهيك عن أكياس ( الزبالة ) بأحجامها المختلفة ، فتضطر الدورية إلى أن تدور حول رأس الرجاء الصالح هروباً من المتفجرات !!
رغم أنها مدججة بـ ( إم 16، و BKC، وجاليلي التي قيل إنها فخر الصناعات الحربية الإسرائيلية ) وأما الدوريات المحمولة فكان الجيب على قوته وسلاحه وجنوده ، يحاكي سرعة الريح ومنها من ( تشقلب مائة شقليبة ) هروباً من حجارة الأطفال ،و الويل كل الويل لأي جندي تاه عن زملائه ، فيلوذ بالفرار إلى المجهول ،حائراً يتخبط كفأر مذعور يرمي سلاحه ( وقد تكرر ذلك مرات ) طلباً للأمن ، وإذا ما تقاذفته الحجارة وقف مشلولاً يصرخ بملء حنجرته ( إيماااااه ) ينادي على أمه باكياً ، كطفل أرعن ضاع من أمه وسط الزحام ، هذا ما نراه من هلع وانهيار من صواريخ المقاومة التي كان – وما زال – يحلو لعباس أن يسميها العبثية ( طمأنة ) للإسرائيلي ، فما بالك بصواريخ حزب الله ، حتى أصبح الجندي الإسرائيلي في نظر العالم مثاراً للسخرية والتندر لجبنه وخوره ، وصار خبر هروب الجنود من الخدمة ، أو رفضهم لأدائها في المناطق المحتلة حديثاً متواتراً ، ولم يكن مستهجناً أن يلقي الإسرائيلي ( وهو المدجج بالسلاح ) بنفسه في البحر خوفاً من عصا مكنسة واجهه بها متضامن عجوز من على متن سفينة مرمرة ، وأما غيره فأطلق كل ما لديه من نيران ليس تهوراً ، بل ذعراً من العصي ، وهذا يذكرنا بما كان يطلقه الجنود طيلة الليل من مدافعهم الرشاشة ، وهم في أبراج المراقبة الحصينة ، خوفاً من العتمة أن يكون بين طياتها أشباح ، وبهذا فالإسرائيلي بطبعه يسيء الظن في كل من حوله ، وخاصة ( العرابيم ) ولا يكاد يمشي منفرداً حتى في ممرات الزنازين ،وتنفق (إسرائيل) على أجهزة الإنذار المبكر ما يعادل ميزانية دولة ، ورغم ذلك فإن معدلات المصابين بالأزمات النفسية والاضطرابات العصبية والانتحار في ازدياد متفاقم ، وحديثهم عن الأمن لا ينقطع ، فالرعب يلاحقهم كقذائف موجهة إلى كل مكان هم فيه ، ويحملون أي تهديد حتى ولو كان من صعلوك على محمل الجد ، ولا يجدون خلاصاً من ذلك إلا بإشعال الحروب ، التي يستخدمون فيها أعتى وأقوى الأسلحة ، ونادراً ما يخوضها جنود المشاة ، بل سلاح الدبابات ( من تي 6 ، إلى الباتون إلى الميركافاة بأجيالها والتي يقولون إنها فخر الصناعات العالمية حتى تزاحمت دول على شرائها .. ) ولا يزال الأمن المفقود دائماً هو ما تبحث عنه (إسرائيل) فأي دولة هذه تلك التي تبرر حصارها على قطاع غزة بدواعي خوفها ، وبحثها عن الأمن ، فلا اسمنت لأنه قد يستعمل في صناعة المتفجرات ، ولا حديد لإعادة الإعمار ، لأن حماس ستستعمله في صناعة الأسلحة ، ولا أدوية لأن بعضها قد يستعمل في صناعة الألغام ، ولا مشارط للعمليات الجراحية ، ولا مسامير ولا براغي ، لأنها قد تستعمل في صناعة القنابل ، ولا أجهزة كهربائية لأنها قد تستعمل في صناعة الصواعق ، ولا علب كبريت ، ولا بيكربونات الصوديوم ، خشية أن تصنع منها قنابل ذرية !!! حتى خرجت (إسرائيل) بآخر بيان حربي : لا للفلفل الأسود والبهارات ، لأنها تستعمل حتما في صناعة أسلحة التدمير الشامل ..
هههههههه ... وللأسف فإن بريطانيا صانعة (إسرائيل) وأمريكا حامية حماها ، وغيرها يتفهمون مطالبها الأمنية ، ويأتي جو بايدن إلى المنطقة ، وقد سبقه إليها تصريحه بوجوب إحكام الحصار على غزة ، حتى لا يدخل إليها الفلفل الأسود !!!