شكراً لحماقتك باراك

نشر 06 يونيو 2010 | 10:58

ما أقسى الفضائيات ، وما أقسى رجال الإعلام ، فما تركوا من مبرر لباراك يدعي من خلاله أنه رجل سياسة ، أو أنه يحرص على مصالح ( دولته ) ، فلقد أظهرت ( الفضائيات ) وبالصوت والصورة سلوكاً أرعن وهمجياً له ولجنده أدت إلى خسارة الحليف الأهم في الشرق الأوسط لـ(إسرائيل) ، ويمكن إدراك ذلك إذا علمنا أن حجم التجارة المتبادلة بين تركيا و(إسرائيل) قد بلغت 250 مليار دولار خلال فترة قصيرة ، وسماوات تركيا الرحبة مفتوحة أمام الطائرات الحربية الإسرائيلية ، وهو أمر استراتيجي هام جداً، خاصة إذا علمنا أن عرض (إسرائيل) لا يسمح لمناورة طائرات مدنية فضلاً عن حربية ، وتبادل الخبرات العسكرية والاقتصادية والأكاديمية إلى جانب قربها الجغرافي يجعل من تركيا أهم لـ(إسرائيل) من الغرب، بل ومن أمريكا في جوانب ذات أهمية كبيرة ، ولا يجد السائح الإسرائيلي مكاناً أكثر جمالاً وقرباً وأمناً من المنتجعات التركية في أزمير والبسفور واسطنبول وأنطاليا، إلى جانب التبادل الثقافي والفني ، فإن لتركيا أهمية خاصة لـ(إسرائيل) لا تكاد دولة في المنطقة يمكن أن تمثله، خاصة وأن الاتفاقيات التي أبرمتها (إسرائيل) مع كل من مصر والأردن أفرزت سلاماً بارداً لم يحقق الحد الأدنى من التطبيع الذي تطمع به (إسرائيل) ، بل وكرستها كدولة معتدية منبوذة ومرفوضة وملعونة ( على رأي شافيز) ...

 

إن تصرفات باراك وجنده رفعت أسهم حماس بعد أن راهن على إسقاطها بهذا الحصار الظالم، والحملة الإعلامية الكاذبة والمصنوعة التي يقوم بها فريق دايتون ، فطاحون المواقع الإلكترونية التي نهجت نهجاً مرسوماً قد سارت فيه كوفية برس ، والقدس برس ، وأخواتهما شوطاً طويلاً ، وأمست حرب الإشاعة التي يشنها هذا الفريق هي حديث الشاعر الغزي في أحايين كثيرة خاصة في أوساط الناشئة ، فجاءت تصرفات باراك لتشكل صفعة موجعة لهذه الحرب القذرة ، ولتصبح حماس حديث الدنيا ، ويصبح اسم غزة هو الاسم الأكثر تداولاً في العالم ، إذ بلغ 116 مليون ( حسب إحصائية الشبكة العنكبوتية ) ويصبح العلم الفلسطيني هو الأكثر عرضاً على فضائيات العالم ومواقع الشبكة .

 

ثم إن تصرفات باراك دفعت دولاً إلى مقاطعة (إسرائيل) مثل نيكاراغوا والأكوادور وفنزويلا من قبل، ما كان لهذه المقاطعة أن تقع ولو أنفق العرب ملايين الدولارات في شرح مظلومية غزة ، ولكن تصرفات باراك أقنعت هذه الدول بأن (إسرائيل) تمارس إرهاب الدولة، والإجرام ضد الأمم ، فأقدمت الدول إلى ما أقدمت عليه ، ولعل هذه التظاهرات في الكون كله التي تندد بأوامر القتل والإرهاب الصادرة عن باراك، تلك التي أيقظت الضمير الإنساني الذي طالما أصم أذنيه عن الرواية الفلسطينية لعلها شاهدة على ذلك ، فأكملت ما بدأه جولدستون رغم الهجمة الشرسة التي لاقاها تقريره وخاصة من عباس وفريقه ، إضافة إلى أمريكا و(إسرائيل) .

 

إن تصرفات باراك قد أبرزت بشكل بارع ملامح شخصية أردوغان القيادية، التي كان أول بروز لها في دافوس الشهيرة ، وها هو اليوم ( يخبر ) أمريكا أنه يفكر في القدوم إلى غزة ، كما يخبرها أن الأسطول القادم سيصحبه أسطول بحري حربي تركي ، كما أبرزت شخصية وزير خارجية تركيا السيد ( أحمد داود أوغلو ) الذي أدهش العالم بشروطه التي أذعنت (إسرائيل) للأول منها وهي :

 

1- يجب على (إسرائيل) أن تطلق سراح الرهائن فوراً حتى مساء ( ذلك اليوم ) وبلا محاكمات .

2- ويجب أن تتشكل لجنة دولية للتحقيق في قرصنة (إسرائيل) على أسطول الحرية تتمتع بالنزاهة والشفافية، وأن ترضى (إسرائيل) بها، وتنفذ النتائج التي تصل إليها

3- ويجب على (إسرائيل) ألا تظل مصدر توتر في المنطقة .

4- وأما الرابع فيجب كسر الحصار عن غزة فوراً .. وإلا فلن تعود العلاقات مع (إسرائيل) إلى ما كانت عليه وإلى الأبد .

 

ولم تكن تصرفات باراك بأقل أثراً في إبراز شخصية الرئيس التركي عبد الله غول ، بل وأبعد من ذلك، فلقد وحدت تصرفات باراك الشارع التركي، وعززت من العمود الفقري لحكومة أردوغان ، التي كانت تخوض معركة دستورية للحد من سطوة القضاء ، فرأينا التفاف كل الأحزاب - على ما بينها من مناكفات وتباينات - حول قيادته الصلبة، التي دافعت عن الحق التركي والكرامة التركية، ودماء الشهداء الأتراك ، إلى جانب تبني الجميع لمظلومية غزة والتصميم على كسر الحصار المضروب عليها .

 

وأخيراً، فإن تصرفات باراك عززت من قيادة رائد صلاح للفلسطينيين داخل الخط الأخضر ، وجعلت من حنين الزعبي ( المرأة الفلسطينية القدوة) لفلسطينيات الداخل بموقفها الشجاع الذي يعكس الصراع بين أصحاب الحق الشرعيين وأولئك الأغراب المغتصبين، الذين احترفوا السطو والقتل والغدر ، وإشاحة الوجه عن القانون الدولي وحقوق الإنسان ..

 

أكرر شكراً لباراك لهذه الحماقة .

كما أتوجه بالشكر لأحرار الدنيا الذين أعلنوها بإصرار ، لن نتوقف حتى يكسر الحصار عن غزة ، حتى وإن استولى باراك - بحماقته - على سفينة راشيل كوري للمرة الألف.