رشيل كوري..سواء بسواء

نشر 06 يونيو 2010 | 10:55

جيد أن نكتب نحن الفلسطينيين عن (رشيل كوري) مرة بعد الأخرى . بل جيد أن نؤرخ بعض تاريخنا برشيل كوري . في عام 2000م قتلتها جرافة صهيونية (من صناعة موطنها أمريكا) كان يقودها جندي صهيوني غاشم سحق جمجمتها في رفح لأنها تصدت بجسدها العاري كمدافعة عن حقوق الإنسان لتمنع (إسرائيل) من هدم منازل المواطنين في رفح.

 

وفي عام 2010م استعاد نشطاء سلام ومدافعون عن حقوق الإنسان من إيرلندا (رشيل كوري) بما تحمل من رموز سياسية وقانونية وإنسانية وأبحروا فيها في "المتوسط" بهدف الوصول إلى ميناء غزة واستكمال مهام رشيل كوري في ذكرى وفاتها ، غير أن رشيل السفينة ومعها كل الرموز الإنسانية والقانونية والسياسية تعرضت لعملية خطف وقرصنة من قبل كومندوز إسرائيلي غاشم .

 

يوم أن قتلت رشيل كوري (أمريكية الجنسية) استنكر الأحرار عملية القتل الجبانة ، غير أن إدارة بوش الأمريكية الصهيونية مرت على الحدث مرور الكرام وفي يوم السبت 5/6/2010 اختطفت (إسرائيل) سفينة رشيل كوري الإيرلندية ولم تستنكر إدارة أبو حسين أوباما العزيز عملية الاختطاف والقرصنة . والسبب في الحالتين واحد وبسيط وخلاصته أنه لا يجوز تشجيع الفلسطيني على الحرية لأن في حريته ما يهدد أمن دولة الاحتلال ، (إسرائيل) المدللة أمريكياً.

 

رشيل الأمريكية ، ورشيل السفينة ، مثلها كمثل أسطول الحرية والسفينة التركية مرمرة ، وكل قوافل التضامن الأوروبية والإنسانية التي جاءت في البحر أو في البر ، كلها جاءت لتقول كلمة واحدة ، هي (غزة حرة) . الحرية حق أصيل من حقوق الإنسانية بعد سقوط الحقبة الاستعمارية . الاحتلال الإسرائيلي هو الأخير في العالم الذي ما زال يمنع عن شعب فلسطين حقه في الحرية .

 

أمريكا بوش ، وأمريكا أوباما ، سواء بسواء ، في الانحراف والانحياز ، ومقاومة حق الفلسطيني في الحرية، وكأن أمن (إسرائيل) المزعوم مبرر كاف لبقاء الاحتلال وبقاء الحصار على غزة . أمريكا بلا قيم ، وبلا أخلاق ، وهي جزء من مشكلة العالم وليست جزءاً من الحل . أمريكا التي تستنكر إغراق السفينة الكورية الجنوبية فور وقوع الحدث ومع جهل العالم بالسبب المباشر ، لا تستنكر جريمة قتل الأتراك على سفينة مرمرة التركية ، ولا جريمة القرصنة ضد "رشيل كوري" وأسطول الحرية ، فقط لأن (إسرائيل) هي الجهة المرتكبة للجريمة.

 

نشطاء حقوق الإنسان في العالم يدركون المعادلة المنحرفة بين واشنطن وتل أبيب قبل إبحارهم في سفنهم إلى غزة ، ولكنهم عازمون على مواجهة المغرورين: (أمريكا وإسرائيل) ، ووضعهما وجهاً لوجه أمام الرأي العام لكشف عورتهما وإلباسهما ثياب العار ، وتحميلهما المسؤولية عن غياب الاستقرار والسلم في العالم .

 

رشيل كوري الأمريكية فضحت سياسة بوش ، ورشيل كوري السفينة كشفت مراوغات أوباما ومزاعمه في التغيير ومقاربة العالمين العربي والإسلامي بطريقة جديدة . بعد عام من خطاب أوباما في القاهرة تكتشف القاهرة والعواصم العربية الأخرى كذب كلماته المعسولة التي صاغها بحذق ومهارة أمام القاهرة .

 

ميناء غزة يكذب الغطاس ، والقدس جهاز يكشف الكذب والنفاق ، فمن يرسب في ميناء غزة ، فهو حري برسوب مريع في القدس ، وعلى السلطة أن تنتظر الرسوب الكبير في القدس ، يومها ستنادي ( غزة حرة ) !!