كلنا مع المصالحة والوحدة الفلسطينية، ونعلم جيدا أن الوطن والمصالح العليا للشعب الفلسطيني اكبر من كل خلافاتنا وان قضيتنا مقدسة ولا يجوز التفريط فيها بسبب تلك الخلافات، ولكن على الجميع أن يعلم أن الورقة المصرية ليست اكبر من الوطن ولا هي أهم من مصالح شعبنا الفلسطيني بل هي تتناقض تماما مع قضيتنا وتؤسس لوطن شرعي آمن لليهود ومعترف به من جميع الفصائل الفلسطينية وخاصة إذا ما أصرت مصر على الاعتراف بدولة الاحتلال (إسرائيل) والرضوخ لشروط الرباعية الدولية، فتوقيع الورقة المصرية يعني التنازل وان لم يكن كذلك فلن " تباركه " أمريكا ولن يترتب عليه أي تغيير ايجابي على الساحة الفلسطينية.
أعتقد أن العرب ومن ضمنهم منظمة التحرير الفلسطينية لم يعيروا أي اهتمام للانقسام الداخلي، ولم يقلقهم كذلك الحصار المضروب على قطاع غزة، ودليل ذلك أن جامعة الدول العربية أعطت تفويضا للسيد الرئيس محمود عباس باستئناف المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي دون اشتراطهم على (إسرائيل) أن ترفع الحصار عن قطاع غزة أو حتى دون فتح معبر رفح من الجانب المصري، فلماذا أصبحت الوحدة ضرورة ملحة بعد الجريمة الإسرائيلية النكراء ضد أسطول الحرية والمتضامنين مع قطاع غزة؟، فالمصالحة حسب الورقة المصرية تعني الاعتراف بالاحتلال الإسرائيلي، واستثمار دماء شهداء مجزرة الحرية في إقناع حماس على الموافقة على شروط الرباعية تحت مسمى المصالحة لا يختلف عن المنطق الأمريكي الذي طالب باستغلال الجريمة ذاتها للعودة إلى المفاوضات والعمل بجدية للتقدم فيها نحو حل الدولتين، فهل يمكن استثمار الدماء الزكية للضحايا بمنح جائزة لدولة الاحتلال والقتلة ؟؟.
إذا أردنا معاقبة (إسرائيل) على جرائمها بحق فعلينا بأمور عدة منها أولا: وقف المفاوضات بشكل نهائي مع الاحتلال الصهيوني،ثانيا: سحب العرب للمبادرة العربية للاستسلام، ثالثا: رفع الحصار العربي عن قطاع غزة باستئناف ضخ الأموال عبر بنوكها والسماح بالدعم الشعبي لأهل القطاع، رابعا: فتح معبر رفح بشكل نهائي وطبيعي دون ربطه باتفاقية المعابر، خامسا: الضغط على جميع الأطراف الفلسطينية لإنهاء الانقسام الداخلي دون ربطه بأي شروط غربية أو إسرائيلية أو مصرية.