هي مبادئ ثابتة ، وقوانين تحدد العلاقة بين القيد والمعصم ، وبين السيف والدم ، وبين الإباء والخنوع ، فلا يمكن أن تتحرر معاصم إلا إذا تحطمت دونها معاصم، ولا يمكن أن تتكسر قيود إلا إذا هشمت عظاماً وأعماراً وحيوات ، ولا يمكن أن ينثلم السيف الغشوم إلا إذا أسال جداول وأنهاراً من دماء ، إلا إذا َشرِقت الأرض من الشرايين ، وظمئت قلوب إلى قطرات منه ، إلا إذا تلونت السماوات والأوطان بلون أرجواني في عين ( حر ) على ظهر سفينة حملته من أقاصي الدنيا ليعيد إلى غزة الحياة، وقد خبأ لها بين حناياه نسمة بحرية أو نيلية، أو عبقاً من جبال الأوراس ، أو سلاماً مع صبية كويتية غمر الفخر أباها عندما وقعت رهينة في أيدي صهاينة في دناءة الخنازير ، وفي حقارة الجعلان وفي دنس خاخام عفن.
ولا يمكن أن نرى أبياً إذا رأينا خانعاً جاثياً تحت أقدام الدولار، وقد تمثل الإباء في أسطول (الحرية)، وتمثل الخنوع في مؤتمر بيت لحم الذي يعقده الوالغون في دماء آل السموني المتدفؤون بالنار التي اشتعلت في ساقي جميلة، المفترشون جسد سعيد صيام ،المتدثرون بأشلاء نزار ريان وأولاده وأمهاتهم الحرائر.. أولئك الذين يظنون أنفسهم أنهم الباقون على العهد الأوفياء للقسم، الحاملون لأوجاع غزة وعذاباتها، منذ فجر التاريخ وإلى أن تشرق الشمس من مغربها، دون أن يروا غيرهم ولا يسمعون إلا صدى هواجسهم ، ومن لم يسمع عزام الذي يصفه صحبه بالأحمق من على فضائية القدس مساء أمس.
لم يتجسد له المعني الذي حملته السطور التي سبقت ذكره ، والأغرب أن عزام لم ير من محمد غزال إلا الأوهام ، والاستعراضات الفارغة ، والنضال عبر الفضائيات رغم أن الشهادة التي أدلت بها الكويت التي نبذت قابلية القبول بـ(إسرائيل) كشريك في ( السلام )، رغم شهادة أردوغان الذي رأى في (إسرائيل) دنيئة منحطة ظالمة متمردة .. مجرمة بشعة قاطعة طريق ... عدواً للإنسانية جمعاء ، ويعاند عزام كل ذلك فيضخ دور صديق (إسرائيل) فيقول: قال ( فخامة الرئيس ، ودعا فخامة الرئيس !! ) مما يثير الغثيان والقرف مما يدعو محمد غزال إلى الترفع وعدم الرد على ما يراه حتى الصبية سفاهات وتفاهات.
لا تستحق الاستماع فضلاً عن الرد، وللأسف فإن عزام يصر على قتل الحقيقة، وعلى الزراية بصمود غزة ، ثم يرغي عزام بالوعيد ( لن ولن ولن يكسر الحصار عن غزة إلا بالمصالحة ) ولنا أن نفهم أن تكون وفق الهوة الإسرا – أمريكي ) ولكن عزام يصر على وعيده رغم صرخة رئيس وزراء بريطانيا بوجوب كسر الحصار عن غزة فوراً, ، ورغم عبارة هيلاري ( الموهمة ) بأن الوضع في غزة لن يستمر، ومن الحكمة أن نفهم أنها تريد أن يزول حكم حماس عنها، ويشهد لهذا الفهم تاريخ أمريكا الأسود من الزفت، والذي عبر عنه مندوبها في مجلس الأمن فعطل إدانة (إسرائيل) مما اقترفت من جريمة ضد الحرية، وضد أحرار العالم ومنهم أمريكا، يصر عزام على وعيده رغم الاستقبال الأسطوري الذي يعده شعب الجزائر من سلالات المليون شهيد من أبطال القصبة والأوراس لأبطال الحرية والذين أرغموا أغبياء تل أبيب وعصاباتها.
ورغم الهزيمة الماحقة التي أصابت الكيان الصهيوني فأخرجت الثعلب الداهية العجوز الإرهابي شمعون بيريس عن صمته ليقول : سنسمح لسفينة ريتشل كوري بالمرور إلى غزة لأنها تحمل دعاة سلام ؟؟، وكأن أسطول الحرية كان يحمل أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وكارلوس وال كابوني وبيريا ، وكأنه كان يحمل اليورانيوم المنضب أو مفاعل بغداد النووي أو هاري ترومان (الفلسطيني) وفي يده قنبلة ذرية يزمع أن يضرب بها مفاعل ديمونه الذي أنشأه بيرس فأمد (إسرائيل) بأربعمائة رأس نووي تنشر بها الإرهاب وتمارس الاغتصاب ، وتنشر المستعمرات وتدخل الأقصى في حالة موت سريري.
وتنزع أم كامل الكردي من خيمتها التي نصبتها على أشلاء بيتها ، وتذبح كل ساعة ألف شجرة زيتون، وتشنق ألف شجرة تين لتزرع ألف ألف شجرة من الغرقد ..... وللأسف فإن عزام يصر على أفكه وعنجهيته حتى وهو يقول :لم يبق من أوسلو سوى هذه السلطة؛ ناسياً أو متناسياً صاحب السلطة والمدبر لشؤونها والحامي حماها والحاكمة بأمره دايتون وتعاليمه (المشرِّفة جداً) التي جعلت من أزلامه مجرد سياط تلهب ظهور الثوار والأحرار، ويبلغ بعزام الإفك مداه (حماس جزء من أوسلو) غافلاً عن عقيدة حماس الخالدة (لن نعترف بـ(إسرائيل) و (لا للتنسيق الأمني) و(لا لهذه المفاوضات التافهة الرخيصة ) و(لا للتنازل عن حق العودة) وكلها عقيدة أوسلو اللعنة العار، وناسياً أن مصر قد فتحت المعبر.
وإن كان إلى إشعار آخر مما عزز دور مصر في حطين وعين جالوت ، محطمة بذلك خطاً آخر لبارليف ضرب الحصار طويلاً على غزة ، مما يستحق الثناء والشكر .. وللأسف لم يكن عزام إلا ذلك الأحمق الذي لم يقرأ قوانين الانتصار التي ضمنها شوقي أبياته وعلى( وجه الخصوص) الثلاث، والتي تمثلها غزة على أمل أن تعود فتح إلى نقائها الثوري، ولكن بلا عزام الذي يصفه صحبه بالأحمق؛لأنه يردد ما تقوله تل أبيب .