فتحي حماد والموقف الصعب

نشر 31 مايو 2010 | 03:00

هي العناوين التي ألفتها عين المتابع لأخبار الشعب الفلسطيني ، فلم تتوقف الطائرات الحربية الصهيونية عن قصف الشريط الحدودي الفاصل بين رفح ومصر ليلة الأحد 30-5-2010، حتى الفجر ، فقد اهتزت المساجد لوقع الصواريخ، وارتطامها بأهدافها ، مما شرَّد أذهان المصلين : أين ؟ هل أصابت بشراً ؟ ثم لماذا ؟ ولا يغيب عن حواسه متابعة سفن كسر الحصار عن غزة ، وحصار كسرها ، ولمتابعة ( صالح ) التلفزيونية التي عكست إصراراً إيمانياً متجدداً ، وعزيمة لا تعرف التراجع التي سكنت صدور رجال وشباب ونساء يحملون ذات الإيمان وذات الرسالة ( فليكسر الحصار الظالم عن غزة ) ولينعم أهل غزة بالحرية والخروج من هذا السجن الكبير الذي تشارك فيه دول وممالك وإمبراطوريات ، دعماً لـ(إسرائيل) المحتلة القاتلة المجرمة التي أعلنت وبلا حياء رفضها تطهير ترسانتها من الأسلحة النووية، في الوقت الذي تقيم الدنيا ولا تقعدها على رأس "بيونغ يانغ" إذا ما فكرت في إنشاء مفاعل نووي لأغراض سلمية ؛ فما بالك بإيران ؟ ليصل الأمر إلى التهديد بشن حرب على غزة بكل أنواع الأسلحة الفتاكة المحرمة دولياً ، للمرة الثانية لمجرد أنها تقول : لن نعترف بـ(إسرائيل).

 

ولم يتوقف رفضها عند حدود اللياقة، بل اتهمت - بكل صلف وسفالة - من يدعوها - ومنها مصر - إلى الانضمام إلى الدول التي تتبنى معارضة الأسلحة النووية ( بالنفاق ) وإمعاناً في جرائمها اليومية يقوم جنودها بهوايتهم المفضلة وهي قنص الإنسان الفلسطيني، ليسقط في اليوم الواحد اثنان، ثلاثة، أربعة .. بلا تمييز بين شيخ كبير أو طفلة صغيرة، وأما في القدس ومحيطها ( سلوان – الشيخ جراح – وأخواتها ) ونابلس ومحيطها، المستوطنون الكلاب يضرمون النيران في المزارع والبيوت ويحرقون أكباد الفلسطيني على فلذاتها، غارات كأسراب الذئاب الضواري، حقد إجرام لصوصية، انحطاط أخلاقي.

 

بينما الفلسطيني يقف - بصدره العاري - يذود عن أرضه ووجوده وحياة بنيه ، في الوقت الذي تدور فيه رحى المفاوضات غير المباشرة المشفوعة باعتذارات الفضائيات الإسرائيلية لنجلي عباس عن الخطأ الذي ارتكبته بحقهما واتهمتهما؛ زوراً وبهتاناً بامتلاكهما لشركة الاتصالات الوطنية !! وأيضاً في الوقت الذي يجوب والدهما فضاءات الدنيا تحشيداً لمؤيدين له في مفاوضاته غير المباشرة التافهة ، فيذهب إلى ماليزيا وأندونيسيا، بينما يرفض دعوة غزة له بالقدوم إليها على لسان فتحي حماد ، وقد تعهد له بالأمن والسلامة وطيب المقام ، وبدلاً من ذلك يعطي شارة الهجوم على كل من يفكر أن يؤيد حماس في مواقفها الرافضة للتفريط بأرضه ، والتنازل عن حقوقه ، والاعتراف بـ(إسرائيل).

 

فهجمت كلابه المسعورة على أبناء حماس ومؤسساتهم وأقلامهم وأفكارهم وآرائهم ومستقبلهم ، ويخرج عليهم مجموعة من الرداحين البلهاء الأغبياء ، لا هم لهم إلا تسويق الفاسد والهابط من الفن ( غناءً ، ورقصاً ، وعرياً ، وأفلاماً ، ومسرحاً ) تخنق الأنفاس ، وتجرئ الفلسطيني المقهور على شتمهم والبصق في وجوههم ، ولكن للأسف لا يقع البصاق إلا على شاشات التلفاز ، ويزداد القهر بتجاوز أجهزة عباس كل الخطوط الحمراء في تعذيب أبناء حماس وبناتها في السجون والمعتقلات ، حتى وصل الأمر بوزارة الداخلية في غزة إلى إصدار بيان تقول فيه ( إجراءات أجهزة فتح في الضفة تجاوزت كل الخطوط الحمر ، وستتخذ الإجراءات الكفيلة بحماية شعبنا من الإجرام السياسي لحركة فتح ).

 

وللحق فإنه أمر يؤسف له ، إذ تلاقي حماس كل صنوف القهر و الملاحقة والقمع في الضفة المنكوبة ، في الوقت الذي تجد فيه قيادات فتح ( في غزة ) الحرية الكافية لأن يعبروا عن آرائهم ورؤاهم ( حسب فايز أبو شمالة ) ويعيشون حياتهم على طبيعتها ، بل يخرج منها على شاشة تلفزيون فلسطين شيخ يبايع عباس على أنه ولي أمر الشعب الفلسطيني ، وأن الخروج عليه هو خروج عن إمام المسلمين ، لأنه يقيم الصلاة في الشعب الفلسطيني ، وقد كان يرغي ويزبد ، وأخذ يتصبب عرقاً لأن واحداً من الجبهة الشعبية خالفه الرأي ، وقال : بأن طاعة عباس ليست واجبة ، إذا أخطأ ، فصرخ بملء فمه الذي ملأه الزبد : لا تقل إذا ... لا تقل إذا ... هذا التوافق والتطابق في ممارسات الاحتلال في غزة ؛ طائرات ودبابات وقنص واجتياحات ) وفي الضفة ( مداهمات واعتقالات وتحريق مزارع وتدمير مؤسسات وقنابل غاز ورصاص مطاطي من قبل الكلاب من جنود ومستوطنين ) مع هذه التصرفات القمعية لأجهزة عباس التي فاقت المتوقع حتى من نتنياهو ، ثم هذه الهجمة الإعلامية المسعورة على حماس من قبل وسائل عباس المتعددة ، كيف يمكن لوزارة الداخلية أن تحد من خطرها واستشرائها؟ سؤال صعب جداً ، وقد تكون الإجابة عليه أشد صعوبة على فتحي حماد الذي يعاني من سياط أجهزة أمن عباس على أجساد أبناء حماس في الضفة، ومن جرائم الاحتلال هنا وهناك.