أحياناً تضطر الصحف الصهيونية لقول بعض الحقيقة، فهم يعترفون بأن كيانهم أصبح محاصراً نتيجة جرائمهم وحصارهم لقطاع غزة، ويعترفون بأن حصارهم لقطاع غزة لم يسقط حماس ولم يخرج شاليط من أسره ولم يوقف صواريخ المقاومة وكذلك فإنه لم يرغم حماس والمقاومة الفلسطينية على الاستسلام والتراجع عن الثوابت،وتلك اعترافات بما هو معلوم للقاصي والداني، وأظرف اعترافاتهم هو القول بأن (إسرائيل) تتعلق بأي قشة للتظاهر بأنها تفعل شيئاً ونحن نعلم أنه لا يلجأ إلى ذلك إلا من فقد الأمل وعدم السبل.
(إسرائيل) لديها الحل، ولكنها تفضل الغرق على القبول بالأمر الواقع لشدة غبائها وغرورها، فهي التي فرت من قطاع غزة تحت مسمى " فك الارتباط أحادي الجانب" حتى تخفف الاحتكاك مع الفلسطينيين وتخفف أعباء وكلفة احتلالها لقطاع غزة بعدما أصبح باهظ الثمن، فلماذا تخلصت من قطاع غزة رغم الخزي الذي لحق بهزيمتها ولم تتخلص من أعباء السيطرة عليه بحصاره ليضطر سكان المستوطنات الصهيونية المحاذية لغزة للعيش مع رعب صواريخ القسام التي تطور مداها ليبلغ مشارف القدس وتل الربيع.
بعد عشرات السنين من لعب (إسرائيل) دور الضحية ودور المتحضر في بيئة متخلفة وجدت شعوب العالم الحر بأن (إسرائيل) هي سبب الشرور في العالم، وأن جيشها مجرد عصابة لا يتقن سوى قتل الأطفال وحصار المدنيين وادعاء النصر بعد كل هزيمة أمام رجال المقاومة، وأن (إسرائيل) هي من يعزز التخلف في المنطقة العربية.
رغم تكدس المحاكم الدولية بملفات جرائم الحرب التي ارتكبها قادة الكيان الغاصب (إسرائيل) ورغم خوفهم من التعرض للملاحقة والاعتقال في بعض الدول الأوروبية إلا أنهم يصرون على توريط أنفسهم بجرائم القرصنة ضد سفن كسر الحصار المتجهة إلى قطاع غزة لنقل المساعدات الإنسانية التي حرموا منها بسبب الحصار الإسرائيلي والمصري لقطاع غزة.
ما الذي يمكن أن تخسره (إسرائيل) لو أنها أفرجت عن الأسرى الفلسطينيين وفكت حصارها عن قطاع غزة مقابل استعادة جنديها القاتل جلعاد شاليط وهدوء مؤقت لسكان المستعمرات ؟ أعتقد أنها لن تخسر إلا صفة الغباء، فهل يستطيع ليبرمان أو نتنياهو العيش بدون تلك الصفة ؟!