أسطول الحرية في طريقه الآن إلى غزة . ساعة الوصول ربما تكون السبت الساعة العاشرة . غزة أكملت استعداداتها . الفرح والقلق يتلازمان معاً في نفوس المستقبلين لأسطول الحرية. مبعث القلق هو الموقف الإسرائيلي الرسمي الرافض لقدوم الأسطول إلى غزة؟! (إسرائيل) دولة احتلال مثيرة للقلق على المستوى الإقليمي والدولي.
تاريخ دولة الاحتلال حافل بالعدوان على الفلسطينيين والعرب . حرب تموز 2006 وحرب غزة 2009 كانتا تهديداً مباشراً للاستقرار في العالم . أسطول الحرية الذي يضم 9 سفن كبيرة و750 متضامناً مع غزة و44 شخصية برلمانية من دول مختلفة هو جزء من الطقس الجديد الذي خلقه العدوان الصهيوني على المنطقة في السنوات الماضية.
القادمون على متن أسطول الحرية يصرون على الوصول, ويصرون على مواجهة التحديات . هم مسكونون بعزيمة إنسانية لكسر الحصار عن غزة. ثمة إجماع لديهم أن (إسرائيل) معتدية, وأن قادة العالم ينافقون قادة (إسرائيل), وأن صمت المجتمع المدني أمام الجريمة يعزز الجريمة ويفسد القانون الدولي.
الوقت لا يعمل في صالح دولة الاحتلال. ولا يعمل في صالح بقاء الحصار على غزة, غزة تحرك اليوم العالم العربي والإقليمي والدولي . غزة انتصرت على الحصار رغم استمرار معاناتها . أسطول الحرية أحد مظاهر الانتصار . لم تعد غزة وحدها في مواجهة إغلاق المعابر ومنع السفر في البحر, غزة استنفرت الضمير الإنساني لمواجهة الحصار والعدوان . لا توجد منطقة في العالم تحظى بتعاطف إنساني مثلما تحظى به غزة.
ساعات قليلة ونقف معاً وجهاً لوجه مع الحقيقة . هل ستنتصر غزة بوصول القافلة؟ أم ستنتصر بشكل آخر بعدوان (إسرائيل) على القافلة؟! ما نرجوه-نحن المحاصرين في غزة- أن تصل القافلة, وأن يكون وصولها بداية تدشين ممر بحري فلسطيني مع العالم الحر. دولة الاحتلال لا تملك حجة قانونية تمنع بموجبها أسطول الحرية. لذا فهي تهدد باعتقال المشاركين وإخضاعهم لإجراءات إدارية . مثل هذه الأعمال هي قرصنة بحرية تقوم بها دولة قراصنة, الإجراءات غير المسؤولة قد تنقل القرصنة من الصومال إلى البحر المتوسط.
البحر المتوسط لا يحتمل القرصنة الإسرائيلية. (إسرائيل) تعلم تداعيات عملها السلبي هذا, لذا فهي في حالة قلق وتخبط لا أحد منهم يدري أين القرار الصحيح . الإعلاميون الصهاينة يتحدثون للمستوى السياسي قائلين: اتركوا السفن تصل إلى غزة وتفرغ حمولتها ومن ثم تعود إلى بلادها بدون ضجيج.
السفن لا تحمل سلاحاً وإنما تحمل مواد إغاثية غذائية وطبية وعمرانية, والعالم يرفض العقوبات الجماعية, ومن الخطأ أن تتحدى (إسرائيل) المجتمع الدولي الإنساني من خلال مواجهة أسطول الحرية. اليسار الإسرائيلي يطالب بسياسة ناعمة, واليمين المتطرف يطالب بمواجهة عسكرية. غزة تقترب من ساعة الصفر. ساعة الصفر هي جزء والإرادة جزء آخر. وأحسب أن الإرادة الإنسانية ستنتصر على إرادة العدوان. والأمل كبير أن تحتفل غزة بوصول القافلة, وأن تحتفل فلسطين والإنسانية بكسر الحصار بعد أن ثبت فشله.