هل ستصل السفن ..؟ أرجو

نشر 28 مايو 2010 | 12:24

حكومة الاحتلال تأمر الجيش بمنع السفن من الوصول إلى شواطئ غزة ، هذا ما جاء بالنص عن ( بال تايمز ) ، والمستهدف ثماني سفن كبيرة تبحر الآن باتجاه غزة من ميناء رودس إلى جزيرة قبرص ، تحمل متضامنين من عدد من الدول الأوروبية والعربية عدا (تركيا) ، ومنهم يهود قام أحدهم بتمزيق جواز سفره الإسرائيلي ، والتنديد بإجراءات الكيان الصهيوني غير الإنسانية ، العارية عن كل قيمة أخلاقية أو قانونية ، بل تضرب بكل ذلك على صخرة جمودها العنصري ، وتدوسه بقدم عنصريتها وغرورها البغيض ، مما يذكر بما فعل حاييم هيرتسوغ يوم أن صعد إلى منصة الخطابة أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة ، وقد كان سفيراً للكيان لديها ، وكان قد أمسك بالقرار( 242 )الذي يقضي في بند من بنوده بانسحاب القوات الإسرائيلية من ( أراض ) احتلتها يوم 5/6/1967 وما بعده.

 

فلم يزد على أن مزق الورقة ، ثم عاد إلى مجلسه بعد أن اتهم المؤسسة الدولية بالنفاق السياسي ، أمام صمت مندوبي الدول العربية ، وغطرسة مندوبي الأربعة الكبار ( عدا روسيا ) ، واليوم يتكرر نفس المشهد ، فـ(إسرائيل) تقف في جانب ومعها سيدة الإجرام (أمريكا) ، والسلطة الفلسطينية في جانب والمجتمع الدولي في جانب آخر في حصار غزة ؛ أملا في إضعاف حركة حماس ، وللأسف الشديد فإن (إسرائيل) تتهم ( مصر ) أيضا في المشاركة في ذلك، على ما جاء في صحيفة هآرتس بالنص ( إسرائيل ومصر تحاصران قطاع غزة معا لإضعاف حكم حماس ) يأتي الأسطول ذو التسع سفن متوجهاً إلى غزة لتقديم المساعدات لأهلها ، وكسر الحصار الجائر المضروب عليها وهو الهدف الأسمى.

 

ولعلنا نتصور كيف يمكن أن يكون منع الجيش لهذا الأسطول من الوصول إلى شواطئ غزة ؟ ونحن أمام إصرار لا حدود له من المتضامنين على التحدي ، هل سيجبر الأسطول الحربي الإسرائيلي السفن المؤازرة على الرجوع ؟ فإن رفضت ، هل سيمنعها من التحرك ؟ فإن أصروا وسكنوا في مواقعهم ، فهل سيطول سكونهم ؟ وإن طال فماذا ستقول دولهم ؟ هل ستتأثر العلاقات الدبلوماسية والتجارية و…. التي تربطها بدولة الاحتلال ؛ على ما جاء على لسان رئيس الجمهورية التركية ( غول ) ؟ وماذا عن المحافل الدولية ، والحقوقيين ، ومنظمات حقوق الإنسان ؟

 

ماذا عن صورة الدولة ( الديمقراطية ) أمام العالم ؟ وهل ستتعرض مصالحها في الدول إلى مخاطر، خاصة تلك التي لها مشاركون أو مشاركة في الأسطول ؟ ثم ماذا عن الدول العربية وخاصة مصر - وهي الدولة الأكبر والأهم في المنطقة - لما لها من حدود مشتركة مع قطاع غزة ؟ هل ستقف مكتوفة الأيدي ؟ وهل سيطول صمت الحكومة المصرية ، فالمسألة سياسية وتحتاج إلى قرار سياسي – حسب محافظ العريش - ؟ خاصة بعد أن رفضت قيادة السفن أن ترسو في المياه الإقليمية المصرية على لسان ( بولانت إيدرن ) الناشط التركي الشهير في جلب المساعدات إلى قطاع غزة منذ أن كان الحصار، هل ستقامر (إسرائيل) بعلاقاتها الدولية ، وتقدم على اختطاف الأسطول إلى موانئها بالقوة المسلحة، ثم مصادرة حمولتها، واحتجاز أفرادها إلى حين، ثم إرجاعهم إلى بلادهم ؟

 

وهل ستدعم السلطة موقف (إسرائيل) ، ويخرج علينا أحد وزرائها بكلمات تافهة سمجة، تلقي باللائمة على حكومة حماس ، ويحدثنا عن خروجها عن طاعة ولي الأمر ، بما يستحق بموجبه (إسماعيل هنية) أن يقام عليه حد الحرابة ؟ وهل يمكن اعتبار الاعتقالات المسعورة التي تنفذها أجهزة عباس ، حتى على النواب ، تتماشى مع إجراءات الصهاينة في منع الأسطول؛ تحسباً من موقف يتخذونه ضد هذه الإجراءات ؟ ويا ترى هل سترفع الجامعة العربية يدها عن الموضوع ، وتعتبره شأناً إسرائيلياً داخلياً ؟

 

في كل الأحوال فإن وسامين ستفوز بهما جهتان بعد أن تصل هذه الرحلة منتهاها :

أما الأول: فلحركة حماس الصامدة بإباء، والشامخة الثابتة غير المفرطة بما ألزمت به نفسها رغم السيوف والذهب .

 

وأما الثاني : فلكل الشرفاء الأحرار الذين يحاولون كسر القيد عن غزة ، وفي مقدمتهم أولئك المتضامنون الذين تقلهم تسع سفن ها هي في طريقها إلى غزة .