العدوان العبري على أرض كنعان والهيكل المزعوم

نشر 25 مايو 2010 | 08:41

كلنا يعرف قصة سيدنا موسى التي وردت في القرأن الكريم وباختصار شديد نعلم أن موسي عليه السلام ولد وتربي في بيت فرعون في مصر, ثم خرج من مصر إلى أرض مدين, وهي بلد النبي شعيب عليه السلام , وفي مدين تزوج موسى ابنة شعيب واسمها صافورا , وعند انتهاء موسى من عمله عند شعيب عاد إلى مصر فبدأ تكليفه بالرسالة ودعوة الناس إلى عبادة الله وجرى ما جرى من ملاحقة فرعون لموسى ومن آمن معه الأمر الذي أدى إلى خروج موسى ومن معه وكان عددهم حوالي 6000شخص , فلما علم فرعون بذلك نادى في جيشه وتبع موسى بجيشه الكبير . وأوحى الله سبحانه وتعالى إلى موسى أن يضرب البحر بعصاه فضربه موسى فانشق البحر ودخل موسى عليه السلام وأغرق سبحانه وتعالى فرعون وجنوده وهؤلاء الذين عبروا البحر الأحمر أو الذين عبروا صحراء سيناء في طريقهم إلى فلسطين أو الذين عبروا نهر الأردن إلى فلسطين سموا بالعبرانيين , ومن هنا يبدأ تاريخ بني إسرائيل بخروجهم من مصر بحدود سنة 1230ق.م .  ولما طلب منهم موسي دخول فلسطين رفضوا ذلك بحجة أن أهلها أقوياء وقالوا أن فيها قوماً جبارين وطلبوا منه أن يذهب ليقاتل هو وربه حتى يخرجوا الكنعانيين من فلسطين . قال تعالي : " قالوا يا موسي إنا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون"  فكانت النتيجة أن عاقبهم الله سبحانه وتعالي على عصيانهم وتمردهم بأن جعلهم يتيهون في الأرض ( صحراء سيناء) أربعين سنة .

 

توفي موسى عليه السلام قبل دخول فلسطين وكان قد استخلف يوشع بن نون الذي خطط ووضع استراتيجية معينة للدخول مع بني إسرائيل إلى أرض كنعان كانت مدينة أريحا أول المدن التي قرر أن يدخلها يوشع بن نون لأنها كانت أقرب مدن فلسطين إليه وهنا تتحدث التوراة عما فعله بنو إسرائيل في مدينة أريحا من أعمال القتل والتنكيل والتدمير , ففي سفر يوشع أنهم قتلوا بحد السيف جميع ما في المدينة من رجال ونساء وأطفال وشيوخ وأحرقوا المدينة بالكامل وكان دخولهم أريحا سنة 1190ق.م . بعد ذلك حاول بنو إسرائيل الوصول إلى مدينة القدس عدة مرات إلا أنهم فشلوا في ذلك وكما صمدت مدينة القدس في وجه العدوان العبري صمدت كذلك المدن الشمالية في فلسطين أمام هجمات بني إسرائيل وقاومت مدن مجدو وجازر وبيسان كل الهجمات العبرانية , كما صمدت في الجنوب المدن الساحلية التي كان يقيم فيها الفلسطينيون وهي مدن غزة وجت وأسدود , هكذا قاوم الفلسطينيون مع الكنعانين الغزو العبراني ومنعوهم من دخول هذه المدن .  بعد وفاة يوشع بن نون زحف يهوذا ببني إسرائيل على مدينة القدس إلا أنه فشل في اخضاعها وأمر جيشه بإحراق القدس انتقاماً من أهلها اليبوسيين , ثم توجه إلى الجنوب إلى الخليل ( حبرون ) فاحتلها وقتل عدداً كبيراً من أهلها , ثم زحفوا إلى المدن الساحلية مرة أخري فاستبسل أهلها ولم يتمكن العبرانيون من دخولها . بعد ذلك اضطريت أحوال بني إسرائيل وتفشى بينهم الفساد واتخذوا أصناماً ألهة لهم وتمكن الكنعانيون من استعادة بعض المدن التي احتلها العبرانيون في عهد يوشع بن نون وتعرضوا للإذلال من قبل ملوك كنعان وشرق الأردن وهنا استنجد بنو إسرائيل بالقضاة لتخليصهم مما وصلوا إليه , والمقصود بالقضاة : هم رؤساء وقادة بني إسرائيل الذين تولوا قيادة بني إسرائيل لحمايتهم وتجميعهم ورفع الأخطار ,عنهم وفترة حكم القضاة تمتد من وفاة يوشع بن نون وحتي ظهور داود عليه السلام (من القرن 12- 10ق. م ) وتشير النصوص التاريخية بأن عهد القضاة استمر حوالي 150-200سنة حكم فيها 15شخصاً من قادة بني إسرائيل .

 

انتهي عهد القضاة بتولي طالوت ملكاً على بني إسرائيل وهو الذي تسميه التوراه ( شاؤول ) وذلك سنة 1025 ق. م وفي الفترة التي كان بها طالوت ملكاً على بني إسرائيل كان جالوت ملكاً على الكنعانيين  وحدثت مناوشات بين طالوت وجالوت حتي أن الذين كانوا مع طالوت قالو له : " لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده ". , وبعد موت طالوت. انتقل الحكم والملك إلى داود عليه السلام , وتمكن داود عليه السلام من دخول القدس وجعلها عاصمة له وأصبحت تعرف بإسم مملكة داود واستمر حكمه 40عاماً,  ثم جاء بعده ابنه سليمان عليه السلام وتولي مُلك بني اسرائيل وسخر له الإنس والجن والطير والريح ولسليمان عليه السلام قصص مع النملة والهدهد وبلقيس .

 

يؤمن الصهاينة النصارى واليهود بعقيدة توراتيه مشتركة مفادها : أن اليهود هم شعب الله المختار , وأن الله تعالى أعطاهم الأراضي المقدسة / فلسطين بموجب وعد إلهي مقدس قطعه الرب على نفسه لإبراهيم واسحاق ويعقوب ولنسلهم من بعدهم , وعلى هذا الأساس , فإنه يجب أن يملك اليهود أرض فلسطين كلها وما حولها من البلاد التي أعطيت لهم من الرب من النيل إلى الفرات , كما جاء في التوراة على حد زعمهم .

لقد امتلئت التوراة بمجموعة من النصوص التي تحتوي على الوعد الإلهي المقدس , ولذلك كان من عقائد اليهود أنه يجب على كل يهودي ذكر بالغ أن يحج إلى القدس مرتين في العام وأن يبقى فيها كل مرة أسبوع كامل يمارس خلالها الطقوس والشعائر التعبديه بقيادة الكهنة , ومن ذلك قراءة التوراة والصلاة أمام حائط المبكي الذي يعتبرونه من حيطان هيكلهم المقدس , وليس إلى هذا الحد بل زعمت الأسفار اليهودية أن الله اتخذ من الهيكل مسكناً له بعد أن كان سكنه الضباب , وقد جاء في أحد أسفارهم قول الرب لسليمان إني قد بنيت لك بيت سكني مكاناً لسكناك إلى الأبد , ولذلك  يزعم اليهود أن هذا الهيكل هو المعبد الالهي المقدس لهم من الرب في الأرض المقدسة أورشليم أرض إسرائيل ومن هنا أصبح اليهود يرددون مقولة : لا قيمة لإسرائيل بدون القدس , ولا قيمة للقدس بدون الهيكل, وانطلاقاً من هذه العقيدة التوراتيه, فإن معظم زعماء وقادة اليهود وحاخاماتهم وأدبائهم وأحبارهم يؤكدون دائماً وكما يزعمون أن لهم الحق المطلق في إعادة بناء الهيكل حسب النصوص التوراتيه كما جاءت في التوراة .

 

هذه التوراة مزيفة كاذبة مضللة كتبها اليهود بما يخدم مصالحهم وتحقيق أهدافهم ومطامعهم وأهوائهم , كتبت بعد ظهور اليهود بأرض كنعان بعد سبيهم بـ 7قرون وهي مليئة بالأكاذيب والتحريف والتلفيق والخرافات , وقد اعترف بذلك الموسوعة اليهودية ودائرة المعارف الأمريكية , ولذلك فقدت التوراة الصحيحة قدسيتها ومصداقيتها وتحولت إلى مجرد كتاب من صنع اليهود أنفسهم .  ورغم أن الحفريات التي بدأت منذ عام 1860م وحتي الأن بحثاً عن أثار هيكل سليمان وأثار الملك داود إلا أن جميع الباحثين والمنقبين وعلماء الأثار الأجانب واليهود لم يعثروا على شئ , بل تم العثور على مخلفات وأبنية تعود إلى العهود الإسلامية .  وهناك العشرات من علماء الأثار المتخصصين الذين قاموا بأعمال الحفريات على مدى التاريخ ،والخلاصة أن جميع علماء الأثار الغربين توصلوا إلى التشكيك بصحة ما جاء في التوراة عن وجود هذا الهيكل المزعوم ولم يعثروا على أية أدلة أثرية تؤكد حكاية التوراة .