مصر والاعتقالات الظالمة

نشر 24 مايو 2010 | 11:19

شكلت الحقائق المرعبة التي نقلها الفلسطينيون المفرج عنهم من سجون النظام المصري صدمة هائلة للشعب الفلسطيني ، وكذلك للشعوب العربية، فليس من المتخيل أن يقدم النظام المصري على اختطاف وتعذيب وأحياناً قتل من خرجوا من قطاع غزة طلباً للعلاج بسبب جراح تسبب فيها العدو الصهيوني، فلماذا كل هذا الحقد الأعمى على كل من يُظَنُ أنه مجاهد ؟ لماذا يوظف النظام المصري زبانيته لإخضاع الجرحى الفلسطينيين لأشد أنواع العذاب ، ومن أجل معلومات حول المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني ، ومن أجل الكشف عن الجندي جلعاد شاليط؟ فهل تتبع المعتقلات في مصر للحكومة المصرية أم لمصلحة السجون الإسرائيلية والشاباك؟؟

 

بدأت تتعالى الأصوات الداعية إلى قطع شعرة معاوية مع النظام المصري، وأعتقد أن تلك الدعوات ستجد آذاناً صاغية من الشعب الفلسطيني الذي لا يمكنه الوقوف متفرجاً على ما يجري لأبنائه في معتقلات النظام المصري، وإن استطاعت الحكومة في غزة ضبط الشارع في الفترة السابقة فإن تراكم الغضب سيؤدي إلى الانفجار لا محالة في وجه الحصار ووجه الظلم الذي بلغ مداه ، ولم يعد بالإمكان استيعابه سواء فلسطينياً أو عربياً أو حتى مصرياً.

 

نحن لا نحرض ضد النظام المصري بل يكفي ما تناقله المفرج عنهم ، وما نقله ضابط في الأمن المصري من أشكال التعذيب المرعبة التي يتعرض لها المختطفون الفلسطينيون في سجون النظام لإثارة الشعب المصري قبل الشعب الفلسطيني ، والذي لا يقبل تعذيب مسلم وانتهاك كرامته وتعريض حياته للخطر من أجل اليهود ومن أجل شاليط.

 

على الحكومة المصرية أن تعيد النظر في سياستها تجاه الفلسطينيين، ونأمل منها أن تفرج فوراً عن جميع المعتقلين الفلسطينيين في سجونها لأنهم أبرياء ولم توجه لهم أي تهمة تتعلق بمصر أو أي دولة عربية أخرى، فالحكمة مطلوبة في هذه اللحظات الحرجة ، ولا ينفع التشدد، فشعوب العالم كلها تقف الآن مع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ، و إن خذلته بعض الحكومات، وأنا على يقين بأن شعبنا قادر على تحريك الشعوب المسلمة لنصرته ورفع الظلم عنه إن هو استنصرها بالشكل الصحيح.