في غزة ... وفد أمريكي !!!

نشر 24 مايو 2010 | 11:18

دخل غزة وفد من الجمعية الوطنية للمصالحة الدولية (الجمعة) ، وغادر (السبت) إلى القاهرة ، وقد حظيت هذه الزيارة بتغطية إعلامية كبيرة ، وقد تركزت على عقد مصالحة فلسطينية- فلسطينية ، ثم الاطلاع على الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة ، وهذا يطرح قضية شائكة لا بد من تناولها بمجموعة من الأسئلة:

 

من هي هذه الجمعية ؟ ومن هم القائمون عليها ؟ وما علاقتها بالإدارة الأمريكية ؟ وهل هي مفوضة من أوباما، أم مجرد السياحة في ( غزة ) التي تسيطر عليها حماس ؛ التي تقف في طرف والعالم أجمع يقف في طرف آخر، إلا من قوى الممانعة والمقاومة ؟

 

من المعلوم أن أمريكا لا تحتاج إلى استكشاف رأي حماس في الحل ، بعد أن بات معروفاً حتى لجامعي الملابس القديمة في أمريكا ليساعدوا أهل غزة في ستر عوراتهم التي كشف عنها الحصار، الذي تحكمه أمريكا ومنظومتها في المنطقة عليهم ، فحماس لا تطلب أكثر من انسحاب الاحتلال من الأراضي التي احتلت سنة 1967 وفي مقدمتها القدس ، وتنفيذ قرار 194 القاضي بحق اللاجئين في العودة ، والإقرار بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، مقابل هدنة تطول أو تقصر حسب المستجدات على الساحة الفلسطينية ، وتتعامى أمريكا عن ذلك ، بل وتدعم الكيان الصهيوني بعدوانيته وعربدته ، بالمال والسلاح والقرار والفيتو !!

 

فكيف لهذه الجمعية أن تحقق للشعب الفلسطيني ما يريد لتحقيق مصالحة فلسطينية فلسطينية ؟ رغم أن مشروع حماس يتناقض بالكلية مع مشروع أمريكا و(إسرائيل) ، والذي تتبناه السلطة الفلسطينية ، وكيف لها أن تقرب وجهات النظر بين مشرق ومغرب خلال ثمان وأربعين ساعة ؟! وإن خرجت فلن تخرج إلا بتوصيات لا تلزم الإدارة الأمريكية بشيء ، إلا مع ما يتوافق مع رؤيتها، التي تتمثل في سحق حماس ، والحصول على أقصى حد من التنازلات، التي أدمن عباس تقديمها ، ليصبح الإنسان الفلسطيني حبيساً في تجمعات سكانية أشبه بحديقة ( القردة ) أو المحميات الشهيرة ، التي يتمتع السياح فيها برؤية السلاحف و السحالي والصراصير ، التي تأخذ أشكال البشر ، حسب العقيدة التلمودية التي أفصح عنها كبير حاخامات يهود ( عوفاديا يوسف ).

 

أما أن يكون هدفها إنسانياً؛ فهذا ليس بمستهجن على أمريكا ، وهي التي قدمت للاجئ الفلسطيني في أول أيام طرده من بلاده المساعدات ( الهائلة ) ، لتشبع اللاجئ ، لينس جرنه وثماره ودواجنه وأنعامه ، وتكسوه بملابس ( البقجة ) لتستر عورته ، فتنسيه ملابسه وهدومه التي تركها في بيته أملاً في الرجوع إليه ، ولم يرجع منذ اثنتين وستين سنة ، ثم قدمت أمريكا المساعدات الجمَّة عبر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ، لتضع في أفواههم ( لهاية ) في شكل كارت تموين وكارت ( طعمة ) ولا يزال يلهو بها منذ اثنتين وستين سنة.

 

إن أمريكا التي تضع فيتو في وجه إعمار غزة، ليست أمينة على جسد اللاجئ الفلسطيني ولا حياته ولا مستقبله .. رؤساء أمريكا يمثلون رؤوس الإرهاب ضد الشعب الفلسطيني ، من هاري ترومان إلى أوباما مروراً بجونسون ، فورد ، نيكسون ، بوش الأب ، والصغير بوش ، وكلينتون ، كلهم صهاينة مجرمون ، وعلى أياديهم غبار البيوت التي يهدمها الصهاينة في القدس خاصة والأراضي الفلسطينية عامة ، وعليها دماء أطفال فلسطين منذ سنة 1948 حتى 2008 – 2009 من ضحايا الرصاص الأمريكي المصبوب ، وهم أصحاب التاريخ الأسود العار الذي يشهد عليهم بالظلم ،الذي أوقعوه على الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية ، حتى وإن قدموا عشرين كيلو طحين لا عشرة للاجئ الواحد ، وحتى لو جعلوا من مدارسه الابتدائي والإعدادي قصورا ، فأمريكا هي التي توقد النيران تحت أقدامنا ، لنرحل عما بقي من أرضنا ، ولن تخرج هذه اللجنة عن المخطط الأمريكي ضدنا ، حتى وإن حاولت ، فإن ( الإيباك ) تنتظر عودتها ليضرب عليها الحصار ، أو إدانتها بمعاداة السامية ، إن حاولت الخروج عن مخططاتها .. هو منطق تاريخ أمريكا بلا تشاؤم أبداً..