بعض القراء يريد المزيد من التوضيحات والتفصيلات عما نكتب، وأسئلة كثيرة تطرح أحياناً لماذا لم نتناول تلك القضية بتفاصيلها ، أو لماذا أغفلنا جانباً من الجوانب المهمة في قضية أخرى وهكذا، ومن حق الإخوة القراء الاستفسار ولا يمكننا تجاهل آرائهم التي نحترمها ونقدرها أيما تقدير، إذن فلا بد من توضيح وبيان بعض الأسباب ، وإن كان بشكل مختصر وربما يعذرنا القارئ الكريم في نهاية المطاف.
أحد القراء_مثلاً_ سألني لماذا تم إغفال أثر الانتخابات في الضفة دون غزة على الانقسام الداخلي في مقال " انتخابات الهيئات المحلية في الضفة"، والصحيح أن المقال جاء ليسلط الضوء بشكل عام على طبيعة وضع الفصائل في الضفة الغربية واستعدادها لخوض العملية الانتخابية المقبلة بغض النظر عن شرعية الانتخابات وعن أثرها على وحدة الصف الفلسطيني، وقد يتناول كثير من الزملاء سواء في صحيفتنا " فلسطين" أو في صحف أخرى ذلك الجانب أو جوانب أخرى، فالكاتب ربما يكتفي بطرح الجزء المهمل إعلامياً ليسلط الضوء عليه لأهميته.
ثم إن المساحة المتاحة لا تتسع لتناول التفاصيل الدقيقة وهي أحياناً لا تسمح بطرح الأساسيات كلها ، ولذلك فإن اللجوء إلى الاختصار والإيجاز يضطرنا إلى التضحية بالكثير من التفاصيل المتعلقة بزاوية معينة.
وكما أن المساحة المتاحة للكتابة في العمود اليومي ليست كافية، فإن مساحة حرية التعبير في أراضي السلطة الفلسطينية ضيقة كذلك، وهناك خطوط حمراء من الصعب تجاوزها ، وهذا بدون شك له انعكاساته على المقال فيكثر التلميح على حساب التصريح والمجهول على حساب المعلوم، وهناك اعتبارات تحكم الكاتب ولا يتنبه القارئ _بشكل عام_إليها ومنها على سبيل المثال لا الحصر أن العمود اليومي يخاطب الجميع ولا يختص بفئة دون أخرى أو أصحاب تخصص دون آخر، فيكون الكاتب ملزماً بلغة تناسب الغالبية دون تعقيدات، بحيث تصل الفكرة بسلاسة، تحقق الهدف المنشود من المقال، وهذه بعض أسباب الإيجاز والاختصار ، وأتمنى أن تكون الفكرة قد وصلت.