حياة هانئة

نشر 19 مايو 2010 | 12:48

جاء حكم الإعدام الذي نفذته الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة بحق بعض الذين ارتكبوا جرائم قتل عن سبق الإصرار والترصد بعد استيفاء جميع الممارسات القانونية من السماح لهم بالدفاع عن أنفسهم أمام المحكمة وإحضار ذوي المغدورين وطلب العفو عن القتلة مقابل أخذ الدية، وعند إصرار أولياء المغدورين على تنفيذ حكم الإعدام بحق القتلة تم تنفيذ الحكم بما يتماشى مع روح الشريعة الإسلامية السمحاء.

 

لا شك أن هذا القرار لاقى ارتياحاً كبيرا بين عامة المواطنين في قطاع غزة بعد أن عاشوا فترات سابقة صعبة كان الاعتداء على حقوق الغير والاستهتار بحياة وأرواح الآخرين ظاهرة كادت تعصف بأركان المجتمع الفلسطيني وجعلت المواطن يفقد الشعور بالطمأنينة اللازمة لحياة مدنية آمنة.

 

إن تنفيذ عقوبة الإعدام التي أقرها الشرع في قوله تعالى: " ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب" ينسجم مع طبيعة النفس البشرية التي تميل أحيانا إلى العدوانية وإلى العيش بقوانين شريعة الغاب التي تشبه حياة الهوام، وتتعارض مع تكريم الله عز وجل للإنسان الذي ميزه عن غيره من سائر المخلوقات بنعمة العقل والدين لانتظام الحياة وفق قوانين وضعها الشارع تعين الإنسان على العيش بكرامة والاحتفاظ بحقوقه التي تحفظ له حياته وعقله وحريته.

 

والغريب في الأمر أن تخرج علينا بعض المنظمات الدولية التي تنتقد تنفيذ عقوبة الإعدام بحق القتلة والمجرمين وكأن الحكومة في قطاع غزة جاءت بما لم يألفه العالم مع العلم أن أكثر من ستين دولة من بينها الولايات المتحدة الأمريكية تقر قوانينها تنفيذ هذه العقوبة بحق بعض المجرمين للحد من تفشي الجريمة وحفظ أرواح الناس وممتلكاتهم.

 

وتأتي هنا مطالبة الجماهير للحكومة بالمضي في تنفيذ هذه العقوبة لتمثل رادعاً لكل من تسول له نفسه بقتل إنسان أو استعمال السلاح عند نشوب أي نزاع بين خصمين أو الاعتداء على ممتلكات الآخرين والقيام بعمليات سطو مسلح قد يفضي إلى قتل أبرياء.

فشعبنا يستحق منا كل احترام وتقدير والعمل من أجل استقراره وتحقيق الأمن للمواطن في بيته وعمله ومتجره وأثناء تنقله وترحاله, لأنه شعب مرابط مضحي صاحب حق مسلوب ويعاني ظلم الصهاينة ومن والاهم, وقدم ولا زال أروع آيات الصمود والتضحية والتحدي في مواجهة المحتل.

فكل الشكر والمؤازرة لمن اتخذ ونفذ قرار حكم الإعدام للوصول إلى حياة هانئة هادئة لكل مواطن.