من يحمي الفلسطينيين في الضفة الغربية؟

نشر 13 مايو 2010 | 09:07

 

 

حملة إرهابية غير مسبوقة يتعرض لها المواطنون الفلسطينيون في الضفة الغربية على أيدي شذاذ الآفاق من المتزمتين الصهاينة، فحرْق المساجد وتدنيس مقابر الفلسطينيين وتحطيم شواهد القبور فيها وكتابة شعارات تتطاول على نبي الأمة "محمد" صلى الله عليه وسلم، وغيرها من ممارسات عدائية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.. أصبحت تمثل استراتيجية معلنة المعالم يعكف عليها قطعان المستوطنين اليهود في الضفة الغربية.

 

ونالت هذه الإستراتيجية التي يطلق عليها "جباية ثمن"، مباركة مجلس المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، الذي يمثل قيادة المستوطنين، وهذا ما كشف عنه رئيس مجلس المستوطنات السابق بنحاس فالنشتاين الذي قال: إن زملاءه في قيادة المستوطنين يدعمون تنفيذ هذه الإستراتيجية، ويرون أنه من المشروع المس بالفلسطينيين لتدعيم المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية.

 

اللافت أن الجيش وشرطة الاحتلال يشاركان، ليس في توفير الحماية للمستوطنين الذين يقومون بهذه الممارسات العنصرية والدنيئة؛ بل في تنفيذها، وبدا تواطؤ الجيش في دعم المستوطنين لدرجة أن جنرالات الجيش الإسرائيلي باتوا يقرون بدور جنودهم في توفير البيئة الأمنية التي تسمح بهذه الممارسات.

 

وفي الوقت الذي يُتهم فيه عدد من كبار علماء المسلمين في الغرب بالتحريض على الإرهاب ويتم منعهم من دخول العواصم الأوروبية، ويتم وضع أسماء بعضهم على قائمة الأشخاص المرتبطين بالمنظمات الإرهابية، يخرج الحاخام شلومو أفنير، أحد أهم المرجعيات الدينية في إسرائيل، لينشر فتوى تؤكد أن المستوطنين -الذين يشاركون في تدمير المساجد وتدنيس مقابر المسلمين، ويكتبون الشعارات المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم- هم "صديقون يفعلون أفعال قديسين".

 

ويسترسل في إيراد المسوغات "الفقهية" التي تسمح لليهود للمس بالفلسطينيين حتى لو لم يقدِم على أي إساءة لليهود. ولم تقف الأمور عند هذا الحد؛ بل إن العشرات من المرجعيات الدينية اليهودية تطوعت للتوقيع على هذه الفتوى التي تمثل المسوغ الديني الأبرز لأدلجة العمليات الإرهابية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

 

ومن المضحك المبكي أنه في اليوم الذي أصدر فيه الحاخام أفنير فتواه الآثمة، كان وزير البنى التحتية الإسرائيلي عوزي لاندو يؤكد أن إسرائيل لن تقدم على استئناف المفاوضات المباشرة حول قضايا الحل الدائم إلا بعد أن تقوم السلطة الفلسطينية بتغيير مناهج التدرس الفلسطينية بشكل جذري، بحيث يتم "تنقيتها" من أي إشارة "عنصرية" ضد اليهود، في حين يجمد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الكثير من التزاماته، ويتوجه إلى منزل الحاخام أفنير في إحدى مستوطنات الضفة الغربية لكي يحصل على "تبريكاته"، وليؤكد له أنه ملتزم بالحفاظ على المشروع الاستيطاني والتهويدي في الضفة الغربية.

 

ومن مظاهر تواطؤ الكيان الصهيوني ومؤسساته ما كشف عنه تقرير "منظمة يوحد قانون"، الإسرائيلية التي تعنى بمراقبة ممارسات الاحتلال في الضفة الغربية، وأكد التقرير أن 10% فقط من الشكاوى التي يتقدم بها المواطنون الفلسطينيون في الضفة الغربية للشرطة الإسرائيلية حول قيام المستوطنين اليهود بالاعتداء عليهم تنتهي بتقديم لوائح اتهام ضد هؤلاء المستوطنين؛ في حين أن 90% من هذه الشكاوى، يتم إغلاق ملفاتها دون تقديم لوائح اتهام. وجاء في التقرير: أن "تعاطي الشرطة وأجهزة القضاء الإسرائيلية مع الشكاوى التي يرفعها الفلسطينيون -حول أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون ضدهم- يتميز بالإهمال واللامبالاة، وانعدام المهنية".

 

ومن نافلة القول أن مثل هذه المعطيات تمثل دعوة للمستوطنين لمواصلة الاعتداءات وعمليات العربدة الممنهجة بدون حسيب ورقيب.

 

الذي يثير المرارة والإحباط في النفس أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين يقطنون القرى والبلدات التي تقع في محيط المستوطنات اليهودية يُتركون لنزوات غلاة المستوطنين وساديتهم، دون أن يتحرك أحد لنصرتهم. ففي الوقت الذي تطارد الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة سلام فياض عناصر حركات المقاومة في الضفة الغربية وتتعقبهم ويفاخر قادتها بالتعاون الأمني مع الصهاينة، لا يجد القرويون الفلسطينيون إلا أنفسهم بعد الله في التصدي لشُذَّاذ الآفاق. فسلام فياض لا يرى أن تحقيق الأمن لهؤلاء المغلوبين على أمرهم من صلاحيات حكومته، وهكذا تستأنف المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل دون أن يهتم أحد ما في قيادة منظمة التحرير أو في حكومة سلام فياض بأمن هؤلاء.

 

ومن أسف فإن ما جاء على لسان القائد العسكري الصهيوني لمدينة الخليل الذي أنهى خدمته العسكرية قبل أيام يندى له الجبين؛ حيث يقول الجنرال أودي بن موحا: إنه بفضل التعاون الأمني الذي تبديه أجهزة فياض فإنه بات بوسع مستوطني الخليل أن يتجولوا في شوارع المدينة بحرية أكبر وبدون خوف، في الوقت الذي يضطر فيه الأهالي في قرى وبلدات الضفة الغربية للسهر طوال الليل حتى لا يفاجئون من قبل المستوطنين.

 

ولا يقل الموقف العربي إحباطًا من موقف سلطة دايتون، فبُعيد ساعات من قيام المستوطنين بحرق مسجد بلدة "اللبن الشرقية"، شرق مدينة نابلس، كان نتنياهو يحل ضيفًا على القيادة المصرية.

 

ومن نافلة القول أنه لم يتم التطرق لما حدث للمسجد في هذه المفاوضات، بل على العكس تمامًا، فقد أوجز وزير الاتصالات الإسرائيلي بنيامين بن اليعازر -الذي شارك في لقاء نتنياهو- مبارك نتائج اللقاء بالقول: إنها دللت على أن "مبارك كنز إستراتيجي لإسرائيل".