حلم البرادعي وحكم الإخوان

نشر 12 مايو 2010 | 08:55

" الإخوان هم القوة السياسية الأولى في مصر, وهم يمثلون 20% من البرلمان رغم التضييق عليهم ... قلت لهم : يمكنكم ممارسة دينكم وارتداء ما تريدون, ولست ضد النقاب ولكن يتعين عليكم احترام حق الآخرين في العيش بشكل مختلف"، هذا مما قاله الدكتور محمد البرادعي لموقع " باري ماتش " الإلكتروني وبعض ما لفت انتباهي إلى الطريقة الغريبة في تفكير الرجل.

 

لماذا يفترض الدكتور البرادعي بأنه قادر على الفوز بمنصب " رئيس الجمهورية" في مصر حتى يتحدث وكأنه الرئيس القادم؟ لماذا لا يفترض البرادعي بأن القوة السياسية الأولى في مصر ستخوض الانتخابات إذا ما تم تعديل القوانين التي ستمكن البرادعي ذاته من خوضها؟ أعتقد أن الدكتور البرادعي تحدث بلسان الدكتاتور القادم, حيث لا يفترض سوى وجوده على الساحة المصرية، فما الذي يمنحه الثقة الزائدة إلى هذا الحد؟

 

البرادعي يفتخر بمساندة ربع مليون شخص له عبر موقعه الالكتروني الشخصي على " فيس بوك", ويقول إنه حصل على دعم أكثر مما حصل عليه أوباما مع أخذ النسبة والتناسب بعين الاعتبار، وكذلك فإن خروج بضعة آلاف من المصريين لاستقباله عند عودته إلى مصر شجعه على المضي قدماً في طريقه إلى القصر الجمهوري، وبرأيي فإن كل تلك المؤشرات لا تؤهل صاحبها للفوز برئاسة جمهورية صغيرة مثل لبنان, فضلاً عن الفوز في بلد يفوق سكانه 80 مليون نسمة.

 

امتعضت حين تحدث البرادعي عن تمتعه بشبه حصانة تمنع النظام المصري من سجنه، وتلك الحصانة مستمدة من تواجده على الساحة الدولية وحماية الغرب له, في الوقت الذي يعاني فيه النظام المصري من ضغط دولي، فالاستقواء بالغرب مؤشر خطير جداً وإن كان ضد نظام لا يعجبنا، وكذلك لم يعجبني ذكره لمربيته الفرنسية التي كانت ترافقه لشراء احتياجاته من متجر يهودي في طفولته, وكذلك رغبته في أن يكون قاطرة للسلام والتغيير ، وهل هناك ما دمر مصر أكثر من " السلام" مع (إسرائيل) ؟

 

في النهاية نقول : "إن من حق الدكتور البرادعي أن يرشح نفسه, وأن يحلم بمنصب رئاسة الجمهورية كأي مواطن مصري، وأنا أعتقد أنه إذا ما فاز الإخوان المسلمون بمنصب رئاسة الجمهورية المصرية فسوف تصبح أحلام البرادعي وأي مواطن مصري آخر أقرب إلى الواقع، وأعتقد كذلك بأن الإخوان سيسمحون للدكتور البرادعي بقول ما يشاء, ولبس ما يشاء بشرط عدم الاستقواء بالغرب أو التعامل مع المحتل الصهيوني.