ثلاث قضايا عربية تحتاج إلى اهتمام
بقلم: د. محمد المسفر
( 1)
أهمية الصحافة عندي، إلى جانب أمور أخرى، إنها وسيلة التواصل المكتوبة الوحيدة بين الحاكم والمحكوم، فعن طريق الصحافة يرفع المحكوم رأيه وافكاره لتكون في متناول الجميع، لكن الهدف ولي الأمر. هذ الإجراء ــ الصحافي ــ يمنع المواطن من التخفي في الظلام ليكتب منشوره السري ويوزعه ورفاقه في ظلام الليل في أرجاء الوطن،
أو اللجوء إلى الكتابات عبر الشبكة العنكبوتية من منزله ويعمم أفكاره على كل من له موقع يعرفه أو لا يعرفه عبر تلك الشبكة الرهيبة، أو اللجوء إلى الرسائل القصيرة المشفرة عبر الهاتف المحمول، وقد عملت تلك الرسائل عملها المؤثر في تسيير الجماهير في شوارع طهران عقب الانتخابات الماضية، وعملت الشبكة عملها لإخراج المواطنين إلى الشوارع في مواجهة سياسات النظام المصري القائم اليوم في القاهرة.
ما قصدته اليوم في هذه الزاوية هو تنبيه الحاكم العربي إلى ثلاث قضايا عواقبها علينا جميعا وخيمة.
الأولى: تعدد المناورات العسكرية الإيرانية بأسلحتها الأربعة (البرية، والبحرية، والجوية، والصاروخية) على مشارف حدودنا وفي فترة زمنية قصيرة. إيران بمناوراتها العسكرية تلك، إلى جانب تدريب وإعداد قواتها المسلحة والحرس الثوري لمواجهة أي أخطار تهدد إيران، أرادت إرسال رسائل إلى دول مجلس التعاون الخليجي على وجه التحديد والى عرب غرب آسيا تبين فيها، إن امن واستقرار هذه المنطقة بيد إيران، وان مراهنتكم على الحماية الأمريكية مراهنة خاسرة، إنها تقول ها نحن نحلق فوق رؤوسهم، والى جارهم في مياه وأجواء الخليج العربي حتى مشارف المحيط الهندي، ولا يستطيعون المساس بنا لأنهم يعلمون بأننا قوة حقيقية وفاعلة في المنطقة.
الثانية: هي تأكيد للاولى، لكن في العراق 'السليب'. لقد أحكمت إيران قبضتها على كامل العراق بتمكين رجالها وجواسيسها، وعملائها من المسك بزمام العراق وتشكيل حكومة عراقية طائفية من طهران كل ذلك يحدث في وجود قوات الاحتلال الأمريكية في العراق التي لم تحرك ساكنا. وفي أجواء المناورات العسكرية الإيرانية آنفة الذكر والانتصار في العراق لم تتحمل تصريح وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة والذي مؤداه 'أن الاحتلال للقدس أو نابلس أو الجولان لا يختلف عن احتلال الجزر الإماراتية' لقد كان رد إيران على التصريح آنف الذكر جاء في صيغة تهديد بالويل والثبور لو تكرر مثل ذلك التصريح وفي هذا المناخ تناقلت وكالات الأنباء خبرا مفاده أن حكومة الكويت ألقت القبض على شبكة تجسس إيرانية الأمر الذي أحدث ردود فعل في أوساط المجتمع الكويتي خاصة والخليجي عامة.
( 2 )
القضية الثانية، مفادها أن الحكومة الأمريكية أوفدت رجالها إلى بعض الدول العربية لبحث مخطط لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في عدد من دول العالم بتمويل عربي 'ودولي مجازا'، استراليا قبلت البعض منهم، وكذلك كندا، عدد من الدول العربية أبلغت واشنطن موافقتها ودعمها لخطط التوطين، وتعهدت هذه الدول العربية أن تقدم موافقتها خطية وتعهدها بالمشاركة في التمويل وتنفيذ المخطط .هذا المشروع يسير موازيا للمحادثات غير المباشرة بين عباس رام الله ونتنياهو التي باركتها الدول العربية عبر اللجنة الوزارية حاضنة المبادرة المشؤومة. إذا تم ذلك فإننا سنفقد خمسة ملايين إنسان في العمر الإنتاجي سيرحلون حول العالم. إن هذا المشروع يعتبر من اخطر المشاريع لتفتيت امتنا العربية في عصر قادتنا الميامين الأحياء منهم اليوم. اذكر بأننا خسرنا ما يقدر اليوم بعشرة ملايين نسمة في عرب إستان (الاحواز)، وما يقرب من 500 ألف نسمة في الاسكندرون، و7 ملايين نسمة في اوغادين، وهكذا امتنا تخسر أرضا وشعبا، وإسرائيل والغرب وآخرون يكسبون أرضا وكوادر و يتفازعون لإطلاق الجندي الإسرائيلي شاليط الأسير في غزة الصمود.
( 3 )
القضية الثالثة: قبل أن يستفحل الأمر في العراق النظام العربي مطالب اليوم برفض كل إجراء يؤدي إلى قيام حكومة طائفية وعلينا استنساخ نتائج الانتخابات البريطانية الأخيرة دون سواها، ومؤداها أن من حصل على أعلى الأصوات يشكل حكومة بالتعاون مع من يريد من الأحزاب التي حصلت على نسب مرضية، والا وداعا للعراق الموحد وانتظروا العواقب الوخيمة بدءا من الكويت أم الأزمات.
واتجهوا يا عرب إلى السودان وحافظوا يا قادتنا الميامين على وحدته، وارموا بكل ثقلكم خلف حدوده، اعني أوروبيا وأفريقيا لمنع المساس بوحدة السودان وسيادته، واستخدموا مكانتكم المالية وثقلكم الحضاري لخدمة مصالحنا، وألا تحملوا العواقب المميتة، تعطيش مصر والشروع في تفتيتها (قبط، ونوبة، ومسلمين) والعبور نحو اليمن فالأرض هناك جاهزة للتفتيت.
آخر القول:قادتنا الميامين حافظوا على وحدة أوطاننا وسيادتها، وألا ترجلوا واتركوا لنا الأمر فان إرادة الشعب لا تقهر.