جدلية المصالحة والمفاوضات

نشر 09 مايو 2010 | 08:55

بقلم: د. يوسف رزقة

 

جدلية العلاقة بين المصالحة الفلسطينية الداخلية ومفاوضات التسوية مع دولة الاحتلال مسألة حقيقية وواقعية يصعب إنكارها أو القفز عنها، وإن زعم الزاعمون أنهما مساران مختلفان .

 

إن الزعم باختلاف المسارين وأن أحدهما داخلي والآخر خارجي لا ينفي الترابط بينهما في السياق فـ(إسرائيل) وأمريكا موجودتان في المسارين ولهما فيهما رأي نافذ . وإن المصالحة الداخلية تعنى في المخرجات المقبولة في الشراكة السياسية بين فتح وحماس ، وحماس غير مقبولة عند واشنطن وتل أبيب شريكاً .

 

إن زعم انفصال المسارين فيه تبسيط مخل في القراءة السياسية للسياقات المترابطة ، ويكفي إضافة لما تقدم أن نقول إنه ثمة سياسات وإجراءات داخلية في بلاد عربية مستقلة ترتبط بالموقف الأمريكي قبولاً ورفضاً ، لذا قال الخبراء إن مسألة الاستقلال في البلاد العربية مسألة نسبية ، وإنه لا يمكن الحديث عن مسائل داخلية عربية بمعزل عن موقف الخارج منها ، وبالذات حين تتعلق في أحد مستوياتها بـ(إسرائيل) .

 

لماذا يحاول من يكرهون حماس نفي العلاقة الجدلية بين ( المصالحة والتسوية )؟ وهم الذين يتحدثون في مواطن أخرى عن سطوة القرار الأمريكي على القرار العربي الداخلي؟!! هؤلاء يريدون التغطية على تدخل الإدارة الأمريكية في قراراتهم ، وتحميل مسئولية جمود المصالحة لحركة حماس والإساءة إليها .

 

العلاقة الجدلية بين (المصالحة والتسوية) قائمة وبينة رغم أنف من يكرهون التيارات الإسلامية . لذا نقول إنه في ضوء هذه الجدلية نلمس سيناريوهات المستقبل القريب في اثنين :

 

الأول: إن توقف المصالحة الداخلية في عنق الزجاجة مرتبط بعدم جاهزية أوباما لقبولها لأنها في المخرجات تعني قبول حماس شريكاً في الحكم وفي النظام السياسي ، دون أن تعترف بشروط الرباعية ، وعليه يمكن القول بأنه طالما ثمة أمل لدى واشنطن ومصر وعباس في تحقيق تسوية من خلال المفاوضات غير المباشرة أو المباشرة ، فإن الأمل في إنجاز المصالحة عاجلاً لا يحظى بفرصة ولا بدعم من الأطراف وبقائها في عنق الزجاجة مع اتهام حماس هو الخيار المفضل لديهم .

 

والسيناريو الثاني يقول : إنه في حال تزايد شعور الأطراف باليأس من تحقيق اختراق مهم في التسوية ، فإن المصالحة الفلسطينية الداخلية تكون أقرب ، وتحظى بفرصة أفضل، وعندها ستجد مصر مدخلاً لمراعاة ملاحظات حماس وغيرها ، على قاعدة : (أنا الغريق فما خوفي من البلل؟!!).

 

إن توقف المصالحة الداخلية ليس سبباً مباشراً لملاحظات حماس عليها ، والسبب المباشر يكمن في تنكر الأطراف لحق حماس في الشراكة السياسية ، هذا التنكر عبَّرت عنه الأطراف بكلام صريح يطلب من حماس القبول بحل الدولتين ، أي القبول ببرنامج عباس السياسي.

 

جدلية العلاقة بين المصالحة والتسوية تقول في الختام: إن المصالحة الداخلية معلقة على نتائج المفاوضات التي يديرها ميتشل الآن بشكل غير مباشر ، وإن مصر لن تنظر في مخارج مقبولة لملاحظات حماس على الأقل في الوقت الراهن ، ويجدر بحماس أن تنتظر قليلاً لأنها لا تملك خياراً يجبر الأطراف على مصالحة عاجلة .