بقلم: د. يوسف رزقة
عودة عباس للمفاوضات هي العودة الأخطر في طريق المفاوضات منذ توقيع أوسلو وحتى الآن . الأخطار الكامنة في هذه العودة لا تنتفى بغطاء لجنة المتابعة العربية . قلنا في مقال سابق إن لجنة المتابعة تمارس (انتقائية) مؤسفة في الشأن الفلسطيني, فهي تتدخل في ملف المفاوضات مع (إسرائيل) وتقف عاجزة أمام ملف الحصار وملف المصالحة.
من أوجه الخطر في هذه العودة المؤسفة أنها تستجيب للمطالب الأميركية مع بقاء الاستيطان, وتهويد القدس, وقرار طرد (70 ألفاً) من الضفة الغربية . العودة في ظل هذه الأخطار الثلاثة الرئيسة تعني أن لـ(إسرائيل) حقاً قانونياً في الإجراءات الثلاثة, وهو حق حرصت حكومة نتنياهو على ممارسته علنياً ورفضت كل الحلول الوسط التي طرحها الجانب الفلسطيني والأطراف الدولية بما فيها إدارة أوباما, وعبّرت عن ذلك بقولها: (القدس ليست مستوطنة القدس عاصمة (إسرائيل) الأبدية, والبناء فيها كالبناء في تل أبيب,؟!
ومن أوجه الخطر أن يعود عباس للمفاوضات وجل فصائل الشعب الفلسطيني الوطنية والإسلامية تقف ضد هذه العودة . ومن ثمة فإن عباس يذهب عائداً إلى مفاوضات غير مباشرة بدون تفويض فصائلي وشعبي في فترة زمنية شهدت انتهاء ولايته كرئيس للسلطة, وفي ظل منظمة تحرير انتهت صلاحيات مؤسساتها بحسب القانون الفلسطيني.
ومن أوجه الخطر أيضاً أن العودة إلى المفاوضات لا تحمل أملاً بتحقيق تسوية عادلة أو اختراق حقيقي إيجابي في مسألة القدس واللاجئين والحدود, وليست هناك ضمانات أميركية للجانب الفلسطيني في مسألة الاستيطان وتهويد القدس والتهجير . جل ما يقوله العائدون إلى المفاوضات هو إحراج نتنياهو ووضعه في مواجهة مع إدارة أوباما باعتبار أن هناك مصلحة أميركية استراتيجية للتقدم في ملف الشرق الأوسط لتحسين شعبية أوباما التي بدأت تتناقص. مثل هذا الطرح هو تبسيط مُخّل لقضية كبيرة معقدة, وهو جهل واضح في طبيعة العلاقة الإسرائيلية الأميركية, وعدم معرفة بقدرات (إسرائيل) ونتنياهو على وجه الخصوص في التعامل مع إدارة البيت الأبيض, وهو في نظرنا تضليل إعلامي فلسطيني عربي لا أكثر؟!
ثمة توقعات تتحدث عن (العكس والمقابل), بأن تسفر هذه العودة عن ضغوط أميركية على الفلسطينيين والعرب للقبول بالرؤية الأميركية الجديدة التي هي امتداد طبيعي لرؤية بيل كلينتون التي رفضها ياسر عرفات . التوقعات المشار إليها تستشهد بتفاعلات الساحة الأردنية مع قراري (التهجير- والتوطين) ونشر بيان اللجة الوطنية الأردنية للعسكريين المتقاعدين التي تطالب الملك (بدسترة) قرار فك الارتباط مع الضفة الغربية, والتحذير من تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن تحت عنوان (الوطن البديل) أو التهجير والتوطين.
جل المعطيات المدركة بالعقل والمتابعة تتحدث عن خطورة العودة السخيفة للمفاوضات المباشرة وغير المباشرة في ظل قرارات (الاستيطان – والتهويد – والتهجير) . وهو أمر يجدر تنبيه الرأي العام له لأنه العودة الأخطر.