عجائب وغرائب في القدس

نشر 04 مايو 2010 | 08:36

بقلم: رشاد المدني

 

إن  ما يجرى في المدينة المقدسة وفي المسجد الأقصى المبارك يحتم علينا جميعا أن نطرح الكثير من الأسئلة التى تحتاج إلى إجابة، أسأل ماذا يحدث في القدس؟ بماذا نفسر ازدياد الهجمة الصهيونية الشرسة ضد الفلسطينيين المقدسيين في الوقت الذي ازدادت فيه أيضاً الاعتداءات والانتهاكات الصهيونية ضد المقدسات الإسلامية والمسيحية، وما الذي جعل حكومة الاحتلال تقوم بمثل هذه التصرفات والأعمال العدوانية، وتمضي قدماً في تنفيذ مخططاتها الصهيونية وسياستها التهويدية في حارات القدس القديمة، وفي البلدات والأحياء المقدسية، ما هي أهداف الاستيطان اليهودي في المدينة المقدسة ؟ وما هي وسائل تحقيق هذه الأهداف؟ كيف يمكن مواجهة البرامج والمشاريع والخطط الصهيونية المختلفة الهادفة إلى تحقيق الأهداف الصهيونية المتمثلة في تكثيف الاستيطان والتهويد وطمس معالم ومظاهر الحضارة العربية الإسلامية في القدس، هناك أسئلة كثيرة مهمة تحتاج إلى إجابات واضحة، وإلى وقفة جادة، تحتاج إلى موقف عربي وإسلامي واحد قوي وفعال ، وخاصة إذا علمنا أن سياسة الحكومة الصهيونية تجاه مدينة القدس ، أشبه ما تكون بسياسة الانتداب البريطاني تجاه فلسطين، فكما كانت سياسة الانتداب البريطاني تهدف إلى وضع فلسطين إدارياً وقانونياً وسكانياً واقتصادياً، بما يكفل قيام وطن اليهود القومي فيها ، فإن سياسة الحكومة الإسرائيلية تجاه القدس تهدف إلى صبغها بالصبغة اليهودية، سيادة وإدارة، وقضاء وأرضاً وسكاناً واقتصاداً وثقافة.

 

إن الممارسات القمعية والتصفية الحضارية التي تطبقها الحكومة الصهيونية ضد أبناء شعبنا الفلسطيني في القدس، هذه العجائب والغرائب وتلك التطورات الخطيرة التي تحدث في القدس وفي باحات المسجد الأقصى ومحيطه، ما هي إلا حلقة جديدة من سلسلة الإجرام والإرهاب والبطش الصهيوني ، وصفحة دموية تضاف إلى سجل الإرهاب الصهيوني الكبير المليء بالمجازر الوحشية وأعمال القمع والتنكيل ضد الشعب الفلسطيني، وهنا ينبغي أن نذكر الأسباب التي مكنت الحكومة الصهيونية من  القيام بكل الممارسات الإجرامية.

 

• التركيبة السياسية الهزيلة للأنظمة العربية المتمثلة في الصمت والسكوت على كل الممارسات والأفعال القمعية الصهيونية ضد أبناء الشعب العربي الفلسطيني وضد مقدساته الإسلامية والمسيحية.

•المواقف الضعيفة لدول العالم الإسلامية التي تكتفي في معظم الحالات بإطلاق عبارات الشجب والإدانة دون وجود رد فعل قوي و حازم تجاه ممارسات وآفعال الحكومة الإسرائيلية.

 

•التقصير الواضح في مواقف وعمل بعض المؤسسات المهمة مثل منظمة اليونسكو العالمية ، ومنظمات حقوق الإنسان عامة والتي تكتفي فقط بإصدار عبارات الشجب أو الإدانة دون آن يكون لها دور فعال في فضح الجرائم والانتهاكات الخطيرة التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية.

 

•التواطؤ الدولي مع الحكومة الإسرائيلية هذا التواطؤ الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية التي تقدم كل الدعم والعون والتأييد للحكومة الإسرائيلية ، دون وجود موقف عربي موحد مقابل ذلك.

 

•استهتار الحكومة الإسرائيلية بالأنظمة العربية وقناعتها وتأكدها من آن هذه الأنظمة غير قادرة بل عاجزة عن مواجهتها عسكرياُ  ،وفي نفس الوقت عاجزة عن تحقيق الحد الأدنى من التقارب أو الوحدة مع بعضها البعض.

 

•عدم وجود قوة فاعلة ضاغطة دولية لردع الحكومة الإسرائيلية وإلزامها بتطبيق وتنفيذ القرارات الدولية، والسؤال المطروح يمكن مواجهة كل هذه التحديات والتصدي لبرامج ومخططات الحكومة الإسرائيلية؟ الجواب على ذلك يكمن في الأسس والأعمال التالية:

 

• التدخل الفعلي من قبل زعماء الدول العربية والإسلامية واتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة من آجل حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية  من الحرب الصهيونية التي تشن عليها.

• طرد السفراء الصهاينة من كافة الدول العربية .

•استمرار الهبات والفعاليات الجماهيرية في مختلف أقطار العالم العربية والإسلامية لدعم صمود أهلنا في القدس ونصرة المسجد الأقصى.

• تفعيل دور الاتحاد البرلماني العربي من آجل الدفاع عن المدينة المقدسة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية ، بشتى الطرق والوسائل الفاعلة.

• توحيد الجهود العربية والإسلامية ووضع خطة استراتيجية فاعلة لمواجهة كل المخططات الصهيوينة وإفشالها ، وفي نفس الوقت التأثير على حكومات وشعوب العالم لكسب ودعمهم ، وتأييدهم للقضية الفلسطينية والقضايا العربية الأخرى ذات العلاقة.

• تسخير الإعلام العربي والإسلامي وتعاونه لخدمة قضية القدس ، والقضايا العربية الأخرى والدفاع عنها ودعمها ، وفضح الانتهاكات والجرائم الصهيونية ، ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته ، آمام الرأي العام العالمي.

• تشكيل الطواقم المتخصصة اللازمة لرفع قضايا لدى المحاكم والمحافل الدولية ، لمقاضاة القادة الصهاينة على جرائم الحرب الصهيونية على آهلنا ومقدساتنا ، والتعاون مع المؤسسات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان في هذا الصدد.

• تفعيل دور العلماء والفقهاء من خلال المساجد ووسائل الإعلام الأخرى في بعث وتنشيط الصحوة الإسلامية الكبرى لتكون نبراساً ساطعاً يضيء لنا طريق الجهاد والإيمان ، طريق العزة والنصر.

أمام كل تلك العجائب والغرائب التي تقدم بها الحكومة الإسرائيلية في مدينة القدس الطاهرة نقول:

يا أمة المليار،،،أنصتوا واستمعوا وتأملوا وفكروا...فإن ثمن الجهاد في سبيل الله هو أحد الحسنيين ، إما النصر أو الشهادة ، كرامة وعز في الدنيا ، وجنة عرضها السموات والأرض في الآخرة ، وأما ثمن الصمت والسكوت والتخاذل ، وعدم الجهاد في سبيل الله ، فهو خزي وعار في الدنيا ، ومعصية في الآخرة.