بقلم: د. عطا الله أبو السبح
إن أي دارس للقانون الدستوري يجد أن الوطن يحتل المنزلة الأولى في بنوده ، والميثاق من صوره ، لذا فقد جاءت في المادة الأولى في الميثاق ( فلسطين وطن الشعب العربي الفلسطيني ،وهي جزء لا يتجزأ من الوطن العربي الكبير ، والشعب الفلسطيني جزء من الأمة العربية ) والمتفحص لهذا النص يدرك أنه لا يشكل خطراً على الكيان الصهيوني ، الذي سلم فقهاؤه أن فلسطين وطن الشعب العربي الفلسطيني ، ولكن ما هو هذا الوطن؟ وما حدوده ؟ وأين يقع ؟ لم تجب المادة ، ثم من هو هذا الشعب ؟ هل هم الذين على قيد الحياة ، وتناسلوا من فلسطينيين ؟
وهل يشمل من سيتناسلون أيضاً ؟ وهل يشترط أن يكون الفلسطيني من أبوين فلسطينيين أم من أب ؟ وهل تمنح الفلسطينية صفة ( فلسطيني ) لابنها ؟ من المؤكد أن المشاركين في مناقشات إلغاء بنود من الميثاق قد طرحوها ؛ سواء من كان منهم من الصهاينة، أم كانوا من الخبراء في العقلية الصهيونية ، فعندما وجدوا ألا ضرر على كيانهم منها أبقوها ...
ثم انتقلوا إلى المادة الثانية فوجدوها تجيب عن الأسئلة المتعلقة بالوطن؛ ماهيةً وحدوداً وموقعاً ،وإذا به أرض الدولة الإسرائيلية ، إذن فلتلغ؛ فألغيت .
ثم المادة الثالثة التي تنص على أن ( الشعب العربي الفلسطيني هو صاحب الحق الشرعي في وطنه ، ويقرر مصيره بعد أن يتم تحرير وطنه ، وفق مشيئته وبمحض إرادته واختياره ) .
نص لا يحتاج من الصهيوني فحصاً أو تدقيقاً ، فحل الدولتين الذي اعتمده عرفات لا يقر للشعب الفلسطيني حقاً في وطنه ، وبالتالي فلا يملك حق تقرير مصيره، وكيف يملك حق تقرير مصير ما لا يمتلك ؟! ثم أي مشيئة لهذا الشعب وأي إرادة وأي اختيار في معزل عن مشيئة الصهاينة وإرادتهم واختيارهم، طالما أن مبدأ حل النزاعات ( هكذا وليس الصراع ) بالطرق السلمية ، مع ملاحظة أن مصطلح الصراع العربي الإسرائيلي هو مصطلح عربي فلسطيني ثوري ، وأما مصطلح ( حل النزاعات ) فهو صهيوني يلغي دور المقاومة والكفاح المسلح باعتباره إرهابا ؟! وبناء عليه فقد ألغيت المادة .
ثم جاءت المادة الرابعة والتي تتحدث عن الأجيال الفلسطينية التي توالدت بعد النكبة ، وتؤكد على فلسطينيتهم بملايينهم العشرة ( أربعة هم مجموع أهل الضفة وأهل غزة ) وستة هم مجموع من في المهاجر والشتات .. فإذا ما تمسك المفاوض الفلسطيني باعتماد ( فلسطينية ) كل أولئك ، فإن معناه هو تدمير دولة (إسرائيل) ، إذن فالفلسطينيون هم فقط الذين طردوا من أرضهم سنة 1948 دون نسلهم، وأي ( نص ) على خلاف ذلك فلا بد من إلغائه وقد كان .
نصت المادة الرابعة على أن ( الشخصية الفلسطينية صفة أصيلة لازمة لا تزول ، وهي تنتقل من الآباء إلى الأبناء ، وأن الاحتلال الصهيوني وتشتيت الشعب العربي الفلسطيني نتيجة النكبات التي حلت به لا يفقدانه شخصيته وانتماءه الفلسطيني ولا ينفيانها) .
خطورة هذا النص على الكيان الصهيوني مؤكدة ، إذن فليفقد الفلسطيني شخصيته الفلسطينية وليفقد انتماءه ،ولتنتف عنه هذه الصفة ، ليكن أي شيء إلا أن يكون فلسطينياً ، لأنه إن كان كذلك فإن له وطناً ينتمي له اسمه فلسطين ، وهذا ما لا يسلم به الصهيوني ، فتنازل عنه عرفات بكل سهولة ويسر ومرونة مفقداً اللاجئ – عنده – شخصيته وانتماءه ، وليس له الحق مستقبلاً أن يطالب باستعادتهما ، وإلا فليس لعرفات الحق في أن يكون رجل سلام ، ولا شريكاً ، ولا يستحق دولة إلى جانب الدولة ، ولأنه الشجاع الذي ينشد سلام الشجعان شطب هذه المادة من مبادئه ، وميثاقه ، ولم يعد العهد هو العهد ، ولا القسم هو القسم ..
وجاءت المادة الخامسة بالإلغاء الذي بات من المؤكد أن يكون؛ فهذه المادة لازمة ومكملة وشارحة ومبينة للمادة الرابعة، وقد جاء فيها بالنص : ( الفلسطينيون هم المواطنون العرب الذين كانوا يقيمون إقامة عادية في فلسطين حتى عام 1947 ، سواء من أخرج منها أو بقي فيها ، وكل من ولد لأب عربي فلسطيني بعد هذا التاريخ داخل فلسطين أو خارجها هو فلسطيني ) فألغيت ، لنفس الأسباب .
وهنا أقف لأستأنف ...