التعديل الوزاري صراع أم ترويض

نشر 28 ابريل 2010 | 09:48

بقلم: مصطفى الصواف

 

الأنباء عن التعديل الوزاري في حكومة فياض، والتي أمضت من عمرها نحو سنوات ثلاث دون أن تنال شرعيتها من المجلس التشريعي الجهة المخولة بمنح الشرعية، وليس من خلال الرباعية الدولية والإدارة الأمريكية والرضا الإسرائيلي، يصورها البعض على أنها نوع من الصراع بين فتح وفياض.

 

فياض يريد أن يدخل تعديلات على حكومته بما يتلاءم والوظيفة السياسية التي ستضطلع بها في المستقبل القريب، ولذلك هي بحاجة إلى مساندة أكبر من قبل حركة فتح التي تعتبر بشكل أو بآخر أن هذه هي حكومتها؛ ولكنها برئاسة فياض، وإن كان عدد الوزراء من حركة فتح قليلاً نسبياً.

 

السيد محمود عباس هو المسئول عن حكومة فياض كونه كلف فياض بتشكيل الحكومة بناءً على رغبة أمريكية أوروبية حتى يستمر الدعم المالي في التدفق على حكومة رام الله، والذي بدونه ستنهار، ومن وجهة نظر الداعمين، المؤتمن على أموال الدعم هو فياض، وليس حركة فتح، لأن قضايا الفساد المستشرية لدى بعض رموز الحركة أفقدتهم الثقة، فكان مطلبهم أن من يتولى الحكومة ويقبض المال هو سلام فياض، وهم بذلك يسقون عباس من نفس الكأس الذي حمله وسقاه للراحل ياسر عرفات عندما فرضوه عليه، وعلى حركة فتح لرئاسة أول حكومة في عهده تحت نفس الذريعة والأسباب : الفساد وسرقة الأموال . ولكن الأهم من الأموال هو الثمن الذي من أجله تقدم هذه الأموال، وهو تنفيذ البرنامج السياسي الأمريكي الأوروبي الخادم للإسرائيليين القاضي على المقاومة الفلسطينية والموصل إلى تصفية القضية الفلسطينية.

 

رغم الحديث عن الرضا أو عدم الرضا من قبل حركة فتح على حكومة فياض، وغياب فتح الحقيقي عنها والذي تم مناقشته في المجلس الثوري، ولكن ما أراه أن هناك محاولة من قبل رئيس حركة فتح محمود عباس لاستكمال عملية الهدم لحركة فتح، من خلال كسر ما تبقى فيها من شعور بضرورة اعتماد استراتيجية جديدة للعمل على الساحة الفلسطينية توازي بين العمل المدني والمقاومة السلمية والتلويح باستخدام أساليب أخرى كالعمل المقاوم، وإن كان إعلامياً دون فعل على الأرض كما حدث في المؤتمر السادس للحركة.

 

محمود عباس يريد أن يدفع بعدد من قيادات حركة فتح للدخول في حكومة فياض، وبقوة لتتحول بشكل فعلي وعلني إلى حكومة فتح يترأسها فياض، والذي سيشكل الشخصية المحورية والمركزية فيها، يحرك وزراءها بالطريقة التي يراها مناسبة، ولكن مشاركة فتح وبشخصيات وازنة بهدف استكمال عملية الإسقاط للحركة في مشروع التصفية المزمع تنفيذه، والتفاوض عليه، وليس حباً في حركة فتح، لأن محمود عباس لا يزال يذكر لفتح ما فعلته في موضوع رئاسة الوزراء وما نعتت به من أوصاف ( كرزاي فلسطين – عميل للأمريكان) والمقابلة السيئة من جمهور فتح له أمام مقر المرحوم ياسر عرفات في رام الله ، وغيرها من التصريحات والفعاليات التي نفذت ضده، ومن هذا المنطلق يريد عباس الإجهاز على ما تبقى من حركة فتح التي تعرفها الجماهير الفلسطينية والتي تآكل جزء كبير من هذه المعرفة بسبب مواقف الرجل السياسية وتصرفاته سواء في غزة سابقاً أو في الضفة الآن.

 

ما يجري من خلاف مدروس بين عباس وفياض، يهدف إلى ترويض من تبقى في فتح ممن يرى في مشروع عباس وفياض بالمشروع الضار بالقضية الفلسطينية، والتعديل الوزاري محاولة للشراء بثمن بخس تمهيداً لما سيجري فيما بعد من اتفاقيات تعد لها الإدارة الأمريكية، خاصة أن محمود عباس لم يعلق حتى الآن على مشروع دولة فياض ومؤسساتها التي يعمل على إقامتها وفق خطته التي تحدث عنها، وتحدثت عنها وسائل الإعلام، وكما يقولون فإن السكوت 'علامة الرضا'، وهذا يؤكد رضا أبو مازن على ما يطرحه فياض من الدولة الحالمة حتى لو كانت تحت بصاطير الاحتلال تداس ليل نهار.