بقلم: د. عطا الله أبو السبح
سلام فياض مشغول ( بخلق ) حياة نيابية تقوم على أسس سليمة لا تشوبها شائبة معارضة ، أو من يعارض ، وبذا فقد أزمع على إجراء انتخابات في الضفة الغربية دون غزة ، ذلك لأن غزة – وحسب اللجنة الانتخابية – تحكمها حماس والتي ترفض إجراء الانتخابات !! وهنا أقف لأصرخ بملء حنجرتي : هذه جريمة !! وما عليَّ إلا أن أسرد دوافعها والتي يمكن إجمالها فيما يأتي :
1- إن سلام ( عراب الدولة الفلسطينية من جانب واحد ) يشعر بقزمية تمثيلية في المجلس التشريعي القائم، الذي لا يملك فيه إلا مقعدا واحدا، بعد أن تركت شراكته وإلى الأبد حنان عشراوي ، وبقي وحيدا في شارع الضباب ( مع الاعتذار لعبد الحليم حافظ ) وهذا لا يؤهله إسرائيليا لأن يتخذ خطوة مصيرية كهذه تحتاج إلى شرعية شعبية تمثلها أغلبية في البرلمان تقول له : نعم، عندما يعرض عليها مشروعه ولو صوريا، كما يجري اليوم في البرلمانات التي لا تحترم نفسها ولا تقيم وزنا لإرادة شعبها .
2- إن عباس الذي لن تكون انتخابات إلا إذا أصدر مرسوما يحدد ميقاتها الزماني والمكاني وآلياتها، ثم يصادق على نتائجها ويقبض ثمن ذلك كله، يشعر أيضا بأن المجلس التشريعي القائم ليس له فيه من الهتافين الذين لا يعرفون إلا رفع الأيدي، حتى وإن زار نتنياهو المجلس زيارة تفقدية، تذكرنا بزيارة كلنتون الذي رجع قرير العين بعد أن استُقبل آنئذ استقبال الفاتحين، وقد تسلم أغلى جائزة بإلغاء الميثاق الفلسطيني، وشطب كل ما تريد (إسرائيل) شطبه، لذا فإن عباس يستعجل ذلك اليوم الذي يرى فيه أعضاء مجلس إدارة شركة ( عباس – فياض ) هم المقررون الوحيدون لمصير الشعب الفلسطيني، من خلال هذا المجلس الذي لن يكون فيه مكان لديك أو دويك (مع الاعتذار الشديد للرجل الرجل عزيز دويك).
3- إن مجيء ميتشيل المتكرر ذي الفشل المتكرر، لا بد وأن يوضع له نهاية ، بتهيئة المناخات اللازمة لنجاحه، وفي مقدمتها تشكيل مجلس يتقن فن البصم على قرارات معدة سلفا، يأتي في مقدمتها التنازل عن حق عودة اللاجئين أو حل مشكلته بما يرضي العم سام والعم شمعون ، ثم شطب القدس من قائمة المطالب الفلسطينية ، والتنازل عن الأراضي المغتصبة والتي نبتت عليها مدن ( مستوطنات ) الضفة الغربية، والتنازل عن المشاركة في تحقيق أمن الوطن والمواطن، فضلا عن حماية أمن (إسرائيل) ، وهذا لن يتأتى إلا بإيجاد هذا البرلمان المراد إفرازه بهذه الانتخابات التي يزمع سلام إجراءها .
4- تعزيز الانقسام بين الضفة وغزة، ثم تعزيز إحكام الحصار على غزة لتسقط ورقة حماس، بعد أن يعتريها الذبول فالصفار فالجفاف، خاصة وأنها قد رهنت (!!) نفسها لحلف إقليمي (!!) يوشك أن يطير رأسه بعد حرب توشك أن تقع، تقذف بسوريا إلى القرون الوسطى ، وتجعل من طهران شقيقة لناجازاكي وهيروشيما ، وأما لبنان فلا يلزم لإسقاط مقاومته إلا مظاهرات عارمة يقودها العلمانيون المطالبون بدولة علمانية ، ليتمتع بعدها الناس بحسن جوار مع الدولة التي لم تعد لقيطة ولا عدوة بل جارة وحليفة ، وسقوط حماس لن يكون بالحصار وحده، بل بإخراجها عن الشرعية البرلمانية والسياسية ، ولن يتأتى هذا إلا من خلال مجلس مصنوع في معامل شركة ( عباس – سلام ) التي فازت بتوكيل عام لشركة ( أمان ) الإسرائيلية .
5- هناك التزام أمريكي بحل الدولتين، رغم وصف القذافي له بأنه غبي وغير منطقي، إلا أن أمريكا لن تفي به لشركة ( عباس – سلام ) إلا بعد أن تطمئن لإرادة الشعب الفلسطيني بالموافقة ، والتي لن تحصل عليها الشركة من المجلس التشريعي القائم ، إذن فلتكن انتخابات ولو في الضفة فحسب .
يُصفق لهذا الحل الذي وصفه القذافي بالغبي وغير المنطقي ، ولتنشأ في الضفة دولة معترف بها قابلة للحياة ، ولو كانت من الرخويات أو الزواحف .. هي دوافع الانتخابات التي يزمع سلام إجراءها .
أرجو أن أكون مخطئاً ، ولكن الذي يطمئنني على أنني لست كذلك هو ما بشرنا به دحلان قبل حوالي الشهر بأن الدولة آتية وفي الضفة؛ وما غزة إلا كنز بشري !!
ولكن هل لفياض وعباس ودحلان من سيادة لإجراء انتخابات ذات سيادة ، لنقول لها : نعم ، وإلا فسنظل نردد : لا للمقاطعة .