بقلم: د. عطا الله أبو السبح
حسب هآرتس 'المفاوضات غير المباشرة ستبدأ خلال النصف الأول من الشهر القادم' وهنا يعنُّ سؤال: علام سيتفاوض الفريق الفلسطيني, والقدس مؤجلة إلى يوم القيامة, واللاجئون هم في عداد المفقودين بعد أن نصت أوسلو وأخواتها على أن حل مشكلتهم يجب أن يكون متفقاً عليه! وبذا فلن يكون لها حل إلا وفق النظرية اليهودية التي تقضي بإعادة بضعة آلاف إلى ما بقي من الضفة الغربية وقطاع غزة, ولكن إلى أراضيهم التي هجروا منها عام 48 فهذا هو المستحيل الوحيد في العقلية اليهودية وأحلافها, وفي مقدمتهم السلطة المفاوضة للأبد؟
أم على المستوطنات التي أصبحت مدناً ذات أبراج, فيها من الجامعات والمرافق العامة والمؤسسات, ويسكنها مئات الآلاف من المستوطنين الذين لا يشبعون أبدا, وها هم يمزقون صدور أبناء سلوان ووادي حلوة والبستان والتي يسمونها (مدينة داود) وليس لأبناء سلوان من حول ولا سند حتى من سلطة المقاطعة, التي استفزها جداً اعتقال حاتم عبد القادر دون خلق الله الذين تعتقلهم (إسرائيل) منذ عشرات السنين, وبلغ بها الاستفزاز أن يستنكر المجلس الثوري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح هذا الاعتقال, ولم يسبقه استنكار آخر للشتائم التي انهمرت من قبل المستوطنين على رسول الله 'صلى الله عليه وسلم' في الشيخ جراح؛ مما سحق المشاعر الفلسطينية, فخرج الناس حتى الصبايا والعجائز لترجمهم بالحجارة كما لو كانوا كلاباً ضالة في ظل صمت مخزٍ من السلطة الفلسطينية؟!
علام تتفاوض السلطة, وليس في الجانب الآخر من يتأثر لوجودها, أو يحسب لها أي حساب؛ فيقتل المستوطنون ما يشاءون, ويخطفون من يشاءون, ووقتما يشاءون ومن أي مكان حتى لو كان حضن عباس! طالما أنهم يرون فيه أحرص على أمنهم من حرصهم أنفسهم, حتى إذا ضل السبيل قاتل منهم فدخل بيتاً فلسطينياً قتل هذا المستوطن صاحبه, فإن عباس يعيده مسيداً مؤيداً, بعد تقديم الاعتذار له على أن أرض (الدولة الفلسطينية!) هي سبب ضلاله, في الوقت الذي يلاحق الجنود الصهاينة محمد الدبس (بيت لحم) فتدهسه وقد ضل الطريق إلى بئر السبع؟!
فعلى أي شيء تتفاوض وقد أمست أراضي وادي الأردن مستوطنات, وأمست أريحا قرية صغيرة يسكنها بضعة آلاف من العرب, الذين يرمقون مواكب كبير المفاوضين الرائحة والغادية بلا فائدة كمن يطحن الماء أو يصارع الهواء, وصائب في برجه العاجي يعيش أجمل سني عمره؛ ثراء وقصوراً (جمع قصر) وقصورا (!!) وأشهد أن قدمي الرجل أسرع من لسانه, ولسانه يبذر الكلام بذر السمسم ولكن على صخرة ملساء؟! علام تفاوض السلطة وقد أسلمت قيادها لحفنة لا يجيزون أن تتعدى مقاومة اليهود معنى المقاومة الشعبية, التي لا سلاح لها إلا الحنجرة وقطعة القماش وبعض الأصباغ لرسم الأعلام على خدود الصغار, وعلم لا يكاد يخفق؛ خجلا من هذه المفاوضات ؟!
علام تتفاوض وقد تفاوضت لعشرين سنة سابقة أو يزيد, واستهلكت ساعات لو جمعت لكانت أشهراً أو سنيناً, ولو ادخرت أثمان تذاكر الطائرات وأجرة الفنادق النجوم الخمسة لشراء رصاص لمقاوم لزحزح الإسرائيلي عن أعلى جبال قلقيلية ولحسب ألف حساب قبل أن يضيف حجراً واحداً في (جيلو) أو (معاليه أدوميم) ؟
هل ستفضي المفاوضات لإيقاف هدم منازل الفلسطينيين في القدس وأحيائها؟ وهل سيتوقف تهجير عشرات المواطنين إلى غزة؟ ثم إنه عجيب هذا النداء الشجاع جداً الذي وجهه عباس إلى قيادة (إسرائيل) أن تكون شجاعة, لتتخذ قراراً شجاعاً وتاريخياً ؟
ثم يتساءل: أين هذه القيادة التاريخية المسئولة, التي تدرك أنها ستكسب كسبا مباشراً أو استراتيجياً عندما تصنع السلام الشجاع على صعيد الأمة العربية والدول الإسلامية, وكأن عباس ملكي أكثر من الملك, ويعرف أين تكمن مصالح (إسرائيل) أكثر من معرفة الإسرائيليين بمصالحهم؛ بما أثار إعجاب المسالمين, واستفز حسين الشيخ لأن يتساءل: ما جدوى هذا التنسيق (السلام) إن كان الالتزام به من الجانب الفلسطيني, وعدمه من الجانب الآخر؟ فينبري عزام الذي يصفه الفتحاويون بالأحمق للتخفيف من تصريح حسين بقوله:' إن حماس تقلد (إسرائيل)؛ فـ(إسرائيل) تفاوض مفاوضات عبثية لأجل إضاعة الوقت, وكذلك حماس فإنها تفاوض مفاوضات عبثية لأجل إضاعة الوقت'!
فإذا فقدت الشجاعة, ولا جدوى من التنسيق الأمني, وأن المفاوضات عبثية, إذن فعلام التفاوض؟ أريد الجواب من عباس الذي لن يجيب أبداً.