بقلم: د. يوسف رزقة
في واشنطن نقاش سياسي حول حالة (اللاسلم واللاحرب) في الشرق الأوسط ومدى ملاءمة هذه الحالة لمصالح أمريكا في المنطقة أولاً ثم في العالم ثانياً . هناك –فيما يبدو- توجه راجح بين المستشارين والمشاركين في صناعة القرار أن هذه الحالة من الجمود واللاتسوية لا تخدم مصالح الولايات المتحدة الأمريكية ، وتعرض جنودها في أفغانستان والعراق للخطر ، وتعزز مشاعر الكراهية للولايات المتحدة في العالم .
إنه في ضوء التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب تاريخياً ، وفي ضوء تماهي المصالح بينهما تحدث المستشارون لأوباما على أن هذه الحالة هي أيضاً لا تخدم مصالح الدولة العبرية في المستقبل ، في ظل تنامي (التكنولوجيا ، والأيديولوجيا ، والديمغرافيا) ، وهي الأخطار الثلاثة التي أشارت إليها هيلاري كلينتون في خطابها أمام منظمة (إيباك) الصهيونية ناصحة .
يبدو أن ثمة قناعة أمريكية أوروبية راجحة تقول بضرورة الإسراع لإيجاد تسوية للصراع في فلسطين قبل فوات الأوان ، وتزايد القدرات الصاروخية والتكنولوجية لأعداء (إسرائيل) . وهناك من يترجم هذه القناعة بخطوات عملية بضرورة الوصول لتسوية إما بتفاوض واتفاق بين م.ت.ف و(إسرائيل) أو بفرض تسوية على الطرفين تستند إلى مشروع كلينتون الذي عرضه على عرفات ، وتستند إلى دعم أمريكي أوروبي .
إدارة أوباما ترى فيما يبدو للمتابعين أنها على قناعة بأن العامين 2010-2011 يجب أن يشهدا إنهاء الصراع من خلال تسوية باتفاق أو بالفرض ، ومن ثمّ قلنا إن الفترة المحددة بعامين هي من أخطر الأعوام التي مرت على مشروع التفاوض والتسوية ، فإما أن تنجح واشنطن في مشروع التسوية ، وإما أن تذهب المنطقة في الاتجاه المقابل .
في (إسرائيل) نقاش ساخن لا يخلو من توتر تعكس مقالات الرأي في الصحف العبرية جرءاً منه ، حيث تنتصر الأحزاب الدينية واليمينية المتطرفة إلى الإيديولوجية ، والاستمرار في الاستيطان ، ومحاصرة القدس الشرقية ، ومشروع التسوية ، وتهدد بفض الائتلاف وهو إجراء لا يتمناه الليكود .
في الجانب العربي والفلسطيني ثمة قراءة ناقصة أو خاطئة للموقف الأمريكي من (إسرائيل) ، ومن مشروع التسوية ، ووجه الخطأ هو التفاؤل الزائد بالمشروع الأمريكي والإنصاف الأمريكي ، وهو أمر لا يقوم عليه دليل واحد ، ومشروع ميتشل أوباما إن صحت التسمية أسوأ في مخرجاته على الحقوق والثوابت الفلسطينية من مشروع بل كلينتون الذي رفضه ياسر عرفات .
إن ما يعطل المصالحة الفلسطينية هو التفاؤل الفلسطيني والعربي بالتسوية القادمة في هذين العامين ، وهو موقف يقتضي محاصرة حماس وإبقاءها خارج الشراكة ، وانتظار ما تسفر عنه الشهور القادمة ، وهذه سيناريوهات متداخلة يجدر نقاشها فلسطينياً وعربياً .