بقلم: د.عصام شاور
ربما يكون الباعث لكتابة هذا المقال هو الضجة التي أثيرت حول فرض ضريبة بسيطة على السجائر في قطاع غزة، ولكنني سأتحدث بشكل عام عما تجنيه السلطة الفلسطينية سواء في الضفة أو في قطاع غزة من الضرائب بشكل عام، ومن ضرائب السجائر بشكل خاص، فحديثي لا علاقة مباشرة له بقرار فرض الضرائب في قطاع غزة، وخاصة أن تفعيل قانون الضريبة جاء متأخراً نوعاً ما.
لا جدل حول أضرار التدخين، ولست بصدد الحديث عنه من ناحية شرعية، ولكن هناك من يحاول إقناع المواطنين بضرورة ترك التدخين لأنه بذلك يوفر مبالغ هائلة يمكن الاستفادة منها في بناء المدارس والمساجد وغيرها من المرافق الهامة للمواطنين، وكأن الأموال التي تنفق ثمناً للسجائر تذهب لشركات التبغ والتجار، ولكن في الحقيقة هو أن 80% من ثمن السجائر يذهب ضريبة لخزينة السلطة، وأعتقد أن السلطة تعتمد بشكل كبير على الإيرادات الضريبية للتبغ بأنواعه المختلفة.
ربما تقوم السلطة بإنفاق بعض ضرائب السجائر في المجال الصحي والذي يكون فيه التدخين سبباً في زيادة المنتفعين منه، ولكن بشكل عام فالمواطن لا يحظى بتأمين صحي شامل سواء كان مدخناً أم لا ، إلا إذا اشترك في بعض أنواع التأمينات الصحية، وتلك لا تؤمن للمواطن كل حاجاته، وكذلك فإنه يتعذر على جميع المواطنين أو غالبيتهم الاشتراك في مثل تلك التأمينات.
مختصر القول: إننا مع جباية الضرائب بطريقة عادلة، ولكننا نؤكد على حقوق المواطن المسلوبة كما تأكد السلطة على واجباته، فميزانية السلطة الفلسطينية تعتمد على الدول المانحة وعلى المواطنين، وما تجنيه من المواطنين أضعاف ما تحصل عليه من المساعدات، وبالمقابل فلا يقدم للمواطنين إلا الشيء اليسير رغم أنني لا أجد ما يقدم للمواطنين دون مقابل.
بل على العكس فالمواطن يدفع أموالا ولا يدري لماذا يدفعها، ومن هنا فإننا نطالب السلطة سواء في غزة أو رام الله أن يكشفوا للمواطنين كيفية صرف أموال ضرائبهم حتى يطمئن، ويتأكد بأن دفع الضرائب هو واجب وطني.