صناعة الأزمة

نشر 22 ابريل 2010 | 09:42

بقلم: د. يوسف رزقة

 

أزمة صواريخ سكود صناعة إسرائيلية بحتة. (إسرائيل) دولة عسكرية قادرة على صناعة أزمات إعلامية وسياسية لها امتدادات دولية. (إسرائيل) اكتشفت فجأة أن حزب الله يطور أسلحته، وأن سوريا هي المزود الرئيس له بالصواريخ ، وكأن (إسرائيل) لم تخض حرب تموز 2006 ضد حزب الله على الأراضي اللبنانية.

 

(إسرائيل) أكثر دول العالم اقتناء للسلاح المتطور وهي من الدول المصدرة للسلاح ، وتمتلك ترسانة ضخمة من الصواريخ البالستية، إضافة للصواريخ حاملة الرؤوس النووية ، وهي الدولة الوحيدة بعد الولايات المتحدة الأمريكية التي تخوض حرباً استباقية ضد الدول العربية المجاورة وتهدد منطقة الخليج وإيران بحرب قاسية.

 

هذه الدولة العسكرية الأولى في الشرق الأوسط تهدد سوريا وحزب الله وحماس بالويل والثبور وعظائم الأمور ، وتبرر ذلك بزيادة التسلح لدى حزب الله وحماس وسوريا ، وكأن ما هو حلال لها حرام على غيرها ، وكأنها أيضاً السيد والشرطي في المنطقة . (إسرائيل) التي تهدد اليوم تعلم أنها تمتلك من السلاح الفتاك عشرة أضعاف ما تمتلكه الدول العربية وحزب الله مجتمعين ، وأنها تمتلك سلاحاً هجومياً ، والعرب لا يملكون حتى مجرد سلاح الدفاع عن النفس ضدها.

 

(إسرائيل) تريد في تهديداتها لسوريا أن تخرج من أزماتها الداخلية والخارجية . .... أزمة مع إدارة أوباما ، وأزمة ثانية مع مشروع التسوية والمفاوضات ، وأزمة ثالثة داخلية حول موضوع الاستيطان في القدس والضفة، وأزمة رابعة في الائتلاف الحكومي الذي تهدد فيه الأحزاب الدينية واليمينية المتطرفة، سلطة نتنياهو وكاديما. وأزمة خامسة تتعلق بتبادل الأسرى وتحرير شاليط.

 

(إسرائيل) صانعة الأزمات في العالم وفي الإطار الإقليمي اتجهت فجأة إلى سوريا وحزب الله وصواريخ سكود وتمكنت من جرّ الإدارة الأمريكية باتجاه تهديد سوريا ومطالبتها بوقف تزويد حزب الله بالصواريخ، وتجاهلت أمريكا نفي سوريا لأخبار (إسرائيل) حول صواريخ سكود . مع العلم أنه من حق كل دولة أن تدافع عن نفسها ضد العدوان الإسرائيلي المتكرر على الساحات العربية.

 

اليوم ليس كالبارحة فثمة وعي عربي وحزبي وفصائلي يسعى لإبقاء (إسرائيل) في أزماتها المختلفة والتعامل مع تهديداتها بحكمة العاقل وحزم القائد الشجاع ، واحسب أن المقاومة في فلسطين ولبنان اكتسبت تجربة (الحكمة والشجاع) خلال حربي تموز 2006 ورصاص مصهور 2009م.

 

إن حرباً جديدة في المنطقة لا مستقبل لها، وهي حرب ستكسبها المقاومة بشكل أو بآخر، وستفشل (إسرائيل) في تحقيق أهدافها بغض النظر عن حالة التباين في موازين القوة.

 

لأن الحروب في النهاية ليست نيراناً فحسب، الحروب أكثر من النيران وأكبر من السلاح نفسه.