وقال الحاخام: إن الحرية السياسية خرافة ( 7/ 10)

نشر 19 ابريل 2010 | 12:04

بقلم: د. عطا الله أبو السبح

 

( يجب أن يعرف الإنسان كيف يسخر هذه الفكرة، عندما تكون ضرورية فيتخذها طعما لجذب العامة).

 

فالسياسة علم يجب على اليهودي أن يتعلمه، كما يتعلم الخرافات والأساطير والأبراج والنجوم ليحشو بها عقول الدهماء أو العامة، ليسهل قيادهم، والسياسة في أبسط مفاهيمها هي فن الحكم أو فن الممكن فإذا نزع الحاخام من العاملين بها ما يمكن أن يتغلبوا به على مشروعه فإنهم ينقادون له، ولا يحتاج الأمر إلا إلى منظومة من البرامج الاجتماعية والسياسية كتحرير المرأة وتفشي المخدرات، ودوريات الرياضة وعلى وجه الخصوص كرة القدم، والنعرات الإقليمية والطائفية، والتطرف العقدي والحزبي، وما يهيج كل ذلك من صحافة وإعلام وغيرها، ما من شأنه تقسيم المجتمعات إلى كتل متناحرة ومنشغلة حتى النخاع في قضايا هامشية عن البناء الحقيقي، الذي سيؤدي- بالقطع- إلى إعاقة المشروع اليهودي، بل ومحاربته.

 

إن المؤتمرات التي تنظمها الجمعيات غير الحكومية لمناقشة قضية من تلك تستقطب من الأنصار والجهود ما يستلزم الملايين من الأموال، لنرى أن الحاخام ينفقها بسخاء لنشر فكرة هو صاحبها، لتجد من يعارضها، لتصبح قضية رأي عام، وما بين الأخذ والرد يتصدع بناء المجتمع، مما يستدعي القوى الحاكمة، والتي لا تعرف إلا لغة القمع، للتدخل، لتصبح تلك القوى مهددة من شعوبها، لترتمي تلك القوى في أحضان قوى خارجية فلا تجد في نهاية المطاف إلا الحاخام.

 

لعل أبرز تلك الممارسات السياسية التي شغلت أذهان العامة واستقطبت اهتماماتهم هي تغيير العالم الثالث بالديمقراطية، لتشكيل عالم جديد ينصاع طواعية لألاعيب الحاخام! ولن أذهب بعيدا في ضرب المثال، فمن قريب جرت انتخابات الجزائر لتفوز الحركة الإسلامية، فينقلب عليها المتفرنسون، لتغرق الجزائر في حمام دم، لم تخرج منه بعد، رغم أن الجزائريين قد أيقنوا بأن ما جر عليهم من ويلات واحتراب وسفك دماء إلا الحرية السياسية، وفي لبنان نرى شعبا يتلظى إذ وصل إلى تقسيمه إلى مليشيات، أصبحت دويلات لها جيوش، تتربص بعضها ببعض، فاشتعلت فيها حروب وحروب أكلت الأخضر واليابس، وفي فلسطين كانت، وكانت ثمرتها هذا الانقسام النكد الذي وصل إلى حد أن يطلب عباس إلى باراك أنه إذا لم يساعده بالإطاحة بحماس فسيغادر البلاد ( حسب ديسكن) وهو ما أكده ليبرمان من قبل، بل وأبعد من ذلك أنه كان وراء إطالة أمد الحرب- رغم شراستها- لثلاثة وعشرين يوما، أملا في أن تسقط حماس...

 

إنها لعبة الحاخام الخبيثة! ولا يقتصر الأمر على عالمنا العربي فإيران تغلي غليان القدر، بعد أن انشطر شعبها إلى محافظين وإصلاحيين، وتشهد أفغانستان أقبح عملية تزوير لإرادة شعبها، لتكريس عميل اسمه كرزاي، وهو ما يحقق مصلحة الحاخام الذي إن تأكد من وجود نظام شمولي قمعي واستبدادي يحقق مصالحه أحاطه بسياج من نار وفساد، ليحافظ عليه بما يبقيه جاثما على صدر شعبه مصادرا لإراداتهم، حائلا دون طموحاتهم في الوقوف في وجه مشروع الحاخام لتبقى المقدسات مسرحا يعيث فيها الحاخام فسادا وإفسادا وتهويدا.

 

هي اللعبة الخبيثة التي عصفت بالمجتمعات العربية وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني الذي سيظل يعاني من مزيد من التمزق والشتات والضياع ما لم ينتبه إلى ما تنطوي عليه هذه البروتوكولات من مكائد ومصائد، فإذا انتبه وسلك طريق الوفاق، والعمل بالمشترك، ونبذ كلمات الحاخام التي وقع عليها عباس في وثيقة هي الأخطر على فلسطين أرضا وإنسانا وهوية، فيما عرف باتفاقية أوسلو أو طابا أو باريس أو واي بلانتيشن وأخيرا خارطة الطريق، إن لم ينبذ كل هذا من كلمات الحاخام وتعاليمه فإن عباس سيظل رصاصة في يد باراك موجهة إلى صدر حماس، فإذا ما أطلقها أخرج من جيبه أخرى، ليصوبها إلى صدر عباس، ويومئذ يفرح اليهود بنصر الحاخام، وكل الذي حاربنا به هي خرافة اسمها الحرية السياسية..