ضمانات .. وتوطين

نشر 16 ابريل 2010 | 13:55

بقلم: د. يوسف رزقة

 

تتواتر الأنباء التي تفيد بأن ملف اللاجئين الفلسطينيين قد دخل مرحلة الحسم والإنهاء بحسب الرؤية الأميركية الإسرائيلية . قاعدة حسم الخلاف في هذا الملف تقوم وفق المقترحات الأميركية على حل الدولتين وترسيم الحدود. ومن ثمّ تحريف قرار الأمم المتحدة 194 الخاص باللاجئين باتجاه العودة إلى فلسطين الجديدة . وفلسطين الجديدة هي ما تبقى من الضفة الغربية وغزة . لأن فلسطين القديمة هي اليوم (إسرائيل) باعتراف الممثل الشرعي والوحيد للفلسطينيين.

 

الأمر عند حكومة نتنياهو وأوباما لا ينتهي عند الخطوط العريضة المذكورة, لذا لابد من الاطمئنان إلى التفاصيل, (فإسرائيل) تريد أن تطمئن إلى موقف أوباما من المطلب الفلسطيني بالعودة الرمزية للاجئ الفلسطيني إلى فلسطين التاريخية والتي قدرتها المصادر بـ (150) ألفاً يعودون لأسباب إنسانية في غضون (10 سنوات).

 

وتريد حكومة نتنياهو أن تطمئن إلى أن هناك ضغوطاً أميركية حقيقية على الحكومات العربية من أجل إنجاز عملية التوطين . وتريد أن تطمئن إلى موقف الإدارة الأميركية من المستوطنات الكبرى حول القدس . وتريد حكومة نتنياهو أن يكون لها حق الفيتو على عدد الفلسطينيين العائدين إلى الضفة وغزة والمسموح لهم بالإقامة الدائمة فيها.

 

مشروع (إسرائيل) لحل مشكلة اللاجئين يقوم على قاعدة حل مشكلة ( جواز السفر والتوطين), وليس على قاعدة (العودة والإقامة الحرّة في الضفة وغزة), إذ إنها تعتبر العودة الكثيفة تمثل خطراً ديمغرافياً من ناحية, وتمثل خطراً أمنياً لأنها في نظرهم تعزز خيار المقاومة مستقبلاً.

 

إدارة أوباما تنظر بتعاطف مع المطالب الإسرائيلية وتراها جزءاً من تعهداتها التي منحتها الإدارات الأميركية للحكومات الإسرائيلية, لذا كلف أوباما مجموعة من المختصين بإعداد ورقة ضمانات أميركية تطمئن (إسرائيل) وتستوفي التفاصيل التي تثيرها حكومة نتنياهو كتخوفات مثيرة للقلق . في ضوء ما تقدم أود القول بأن المشكلة ليس في الضمانات الأميركية, أو في الرؤية الإسرائيلية, لأن الصراع في المنطق جوهره يقوم على التناقض الفلسطيني مع الطرفين, لذا فإن المشكلة فلسطينية داخلية تتمثل ببروز قيادات قفزت إلى أعلى الهرم تعمل على الخروج من (حالة التناقض) التاريخي في مسألة اللاجئين إلى (حالة التوافق), والتفهم, والاختباء خلف الواقع وخلف موازين القوة, والأمر في النهاية لا علاقة له بالواقعية ولا بموازين القوة, وإنما ببروز شخصيات قيادية انقلبت قناعاتها متأثرة بمصالحها الشخصية والمالية على حساب المصالح الوطنية والقومية.

 

لقد فتح فياض شهية من خططوا وانتظروا الشخصية الفلسطينية الجديدة التي تقبل بالطرح الأميركي الإسرائيلي, ولديها الجاهزية للتسويق والتنفيذ على الأرض؟! إن صمْت حركة فتح عن سياسات فياض في ملف اللاجئين يعني أنها تضع نفسها في موقع الاتهام بالتفريط في أهم ثوابت القضية الفلسطينية, وإن تحركها بالرفض سيمنع فياض من المواصلة في التنازلات.