من ديمونا

نشر 15 ابريل 2010 | 09:42

بقلم: د. يوسف رزقة

 

مؤتمر الخائفين من المستقبل ينعقد في واشنطن بدعوة أمريكية. أمريكا التي ورثت الحقبة الاستعمارية وأدارت حروباً قاسية خارج حدودها تتزعم اليوم مؤتمر الخائفين من المستقبل.

 

ثمة شعور داخلي أن الظلم الأمريكي أنتج أعداء لأمريكا لديهم طموح نحو الانتقام من خلال امتلاك قنبلة نووية صغيرة من السوق السوداء . سيناريو الخوف يكتمل حين تتحدث الاستخبارات الأمريكية عن وجود السوق السوداء في دول الاتحاد السوفيتي السابقة وفي كوريا وباكستان.

 

مؤتمر الخائفين من نتائج ظلمهم واستعلائهم يناقش إجراءات حماية السلاح النووي ، وأسلحة الدمار الشامل الأخرى ، ومخزن البلوتونيوم من الوقوع في أيدي جماعات مسلحة تعادي الولايات المتحدة ، سواء من السوق السوداء ، أو من الدول المارقة كما اسماها جورج بوش الابن.

 

أمريكا أوباما غير أمريكا بوش في الأسلوب لا في الأهداف، السياسة الأمريكية الناعمة لأوباما تحيط نفسها بغلاف من الدول التي تعاني من مشاكل مع الجماعات المسلحة، وتقدم معها عروضاً محترمة لجلب كوريا وإيران إلى دائرة التعاون المؤتمر يقدم خدمة كبيرة للمصالح الأمريكية، ويظهرها بمظهر الدولة العظمى المسؤولة التي تبحث عن حماية العالم من الأخطار ومن ترسانة الأسلحة النووية ومخزون الدول من المواد الداخلة في صناعتها.

 

ظاهر مؤتمر الخائفين يتضمن نقاطاً إيجابية، ولكن جوهره يحتفظ بالسيطرة الإمبراطورية لواشنطن على العالم. وفي هذا المؤتمر الذي غاب عنه نتنياهو شخصياً لم يناقش خطر الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل التي تمتلكها (إسرائيل) وتهدد بها جيرانها.

 

في تل أبيب نقاش حول المعلومات التي نشرتها مجلة (جينس) البريطانية للشؤون العسكرية حول قدرات (إسرائيل) النووية ، وقدراتها على استخدامها من البحر ومن الجو ومن البر.

 

النقاش المثير في تل أبيب لا يقف عند مجلة (جينس)، وإنما تعداه إلى ما تثيره مصر وتركيا من قلق من (إسرائيل) حول ملفها النووي وتهديدها الاستقرار في الشرق الأوسط ، تركيا ومصر تتزعمان (حملة مطالبة) لإخضاع مفاعل ديمونا في النقب لتفتيش الوكالة الدولية للطاقة النووية.

 

التصرفات التركية والمصرية تثير قلق (إسرائيل) من خلال استمرار ربط الملف الإيراني النووي بالملف النووي الإسرائيلي ، ومن خلال الحديث عن شرق أوسط خال من الأسلحة النووية . (إسرائيل) في نظر دول الشرق الأوسط تثير سباق تسلح نووي . ولا يصح ولا يجوز لأمريكا الحديث عن الملف الإيراني والتوقف عن الحديث عن الملف الإسرائيلي.

 

قد تخرج عن مؤتمر واشنطن لحماية السلاح النووي قرارات تتضمن نقاطاً ايجابية على مستوى الحماية الدولية وتخفيف درجة الخوف من السوق السوداء ومن الجماعات المسلحة ، ولكنه يبقى مؤتمراً بلا مصداقية ما لم يعالج الملف الإسرائيلي بجدية ودون مواربة أو معذرة . القرارات غير الموزونة تعني أن قاعدة الولاء لواشنطن قبل قاعدة الحماية من التخوفات ، ومن ثمّ يمكن القول إن حماية العالم من الأخطار يبدأ من ديمونا وليس من كوريا أو باكستان أو إيران.