الموجز في الكهرباء

نشر 12 ابريل 2010 | 11:31

بقلم: د. يوسف رزقة

 

معركة (التحرير وتقرير المصير) غير معركة (الدولة والتسوية) . الحديث في التسوية والدولة هو تحريف صهيوني متعمد لمشروع التحرير وتقرير المصير. التحرير وتقرير المصير في القانون والسياسة الدولية مغاير تماماً للدولة والتسوية, لأن التحرير والتقرير عادة يسبقان الدولة, والتسوية تقوم عادة على تقرير المصير أولاً.

 

موجز ما حدث هو أن فتح و م.ت.ف انخرطت في مشروع التسوية والبحث عن الدولة ورموز السيادة استجابة للإرادة الصهيونية التي قررت مواجهة الضغوط الدولية وتطور مشروع التحرير والمقاومة باستمالة م.ت.ف وحركة فتح وتخويفهما في المستقبل؟!

 

لقد غرقت فتح في بحر المفاوضات وصحراء التسوية, وسقطت في قبضة مال الدول المانحة ومال (المقاصة), وقفزت عن معركة تقرير المصير إلى المفاوضات والتسوية فوجدتها بحراً لا ساحل له فرجعت بعد عشرين عاماً تقريباً بخفي حنين؟.

 

في المقابل وفي غضون هذه الفترة, أدرك الشعب الفلسطيني خطورة الانحراف الوطني في سياسة فتح وإجراءاتها فأعطى ثقته لحماس في الانتخابات والحكومة ثم في قمع الفلتان الأمني وإعادة المجتمع والسياسة إلى معادلة (التحرير وتقرير المصير), فكان الحصار المالي والاقتصادي والسياسي.

 

الموجز في الحصار أنه لم ينجح في أبعاده الثلاثة أنفة الذكر في تحقيق النجاح اللازم وإسقاط حماس, فكانت حرب 'رصاص مصبوب' التي انتهت بالفشل, ثم جاء دور (فياض) في تجريب الحصار الحياتي اليومي الخدماتي, وبالذات في قطاع الكهرباء والإعمار ونقص الدواء.

 

(الفياخيزم) نسبة لفياض أدخلت الضفة في أتون القمع والاعتقال والقهر, وأدخلت غزة في أزمة الكهرباء بحرمانها من حقها من المال الممول للسولار الصناعي المدفوع ثمنه من الاتحاد الأوروبي.

 

ليس بوسع الاتحاد الأوروبي الخروج من تهمة التواطؤ مع فياض على كهرباء غزة, لأن الاتحاد قبل أن يسلّم الأموال لفياض هو يعلم حقيقة الخلاف بين غزة وفياض . فياض اليوم تحكم بمال محطة توليد الكهرباء ويوجهه توجيهاً سياسياً بما يخدم هدفه وهدف (إسرائيل) المتمثل في إسقاط حماس أو تأليب الشعب على حكومتها في غزة.

 

فياض هو المسؤول الأول عن رفع درجة المعاناة التي يعانيها المواطن الغزي . فياض الآن يدخل معركة حصار غزة في عناصر الحياة اليومية, بتأييد كامل من (إسرائيل) والاتحاد الأوروبي ودول عربية تسهم هي أيضاً في حصار الحياة اليومية للمواطن الغزي.

 

(الفياخيزم) نسبة لفياض تؤمن باستئصال حماس, وتؤمن بحصار غزة وإرهاقها, وتجعل ذلك شرطاً لنجاح مشروع (السلام الاقتصادي) الذي قال به نتنياهو, ووافق عليه فياض انطلاقاً من قاعدة (ليبرالية) تعلّمها حينما كان موظفاً في البنك الدولي.

 

الحصار وإرهاق الآخر هو أداة أميركية أوروبية إسرائيلية وهو أداة فياض بالتبعية والتعلّم. لذا فإن كهرباء غزة هي في الموجز جزء من معركة أوسع هي معركة التحرير بمواجهة حركة التسوية.