بقلم: مصطفى الصواف
يبدو أن هناك محاولات لخلط الأوراق في الساحة الفلسطينية من قبل أطراف عربية وفلسطينية وخاصة في موضوعي المصالحة وصفقة الأسرى، تهدف إلى إثارة حالة من الوهم بأن هناك حراكا في الملفين، وأن حركة حماس هي التي لم تبد مرونة في هذين الملفين ما يؤدي إلى تعطيلهما، وتتحمل مسؤولية هذا التعطيل حماس مما يثير الرأي العام الداخلي، أو يؤدي إلى إرباك حماس، ما يدفعها نحو الموافقة على قضايا وأمور كانت في السابق ترفضها.
وسائل الإعلام في اليومين الماضيين، أثارت قضية المصالحة الفلسطينية- الفلسطينية والورقة المصرية، ومما قيل في الأمر إن مصر وافقت على تعديل الورقة وفق ملاحظات حماس، شرط أن توافق على المبادرة العربية للسلام والتي تبنتها قمة 2002 في بيروت.
هذه التسريبات التي صدرت في الصحف المصرية، إن صحت، وأنا أميل إلى أن ما جرى من تسريب كان بعلم الجهات الرسمية القائمة على المصالحة، وذلك بهدف قطع الطريق على التحركات العربية ( السعودية – القطرية ) من أجل تحريك ملف المصالحة، والعمل على إقناع مصر بضرورة الأخذ بملاحظات حماس والقوى الفلسطينية الأخرى بعد أن اقتنع عدد من الزعماء العرب بموقف حماس عقب الزيارات التي قام بها مشعل وفريق القيادة.
ولكون مصر لا تملك قرار المصالحة على قاعدة الثوابت الفلسطينية، وحقوق الشعب الفلسطيني نتيجة للموقف الأمريكي الرافض للمصالحة الفلسطينية على قاعدة الثوابت والحقوق، وهي تعلم أن الجهود السعودية والقطرية حقيقية، وأن رفضها التعاطي معهما سيوقعها في حرج، ويظهر موقف مصر الحقيقي ، خاصة أن ملاحظات حماس ليست إضافات أو أموراً ثانوية لم يتفق عليها في جولات الحوار المتعددة، وأمام ذلك سبقت مصر هذه الجهود من خلال طرح قضية موافقة حماس على تبني المبادرة العربية، خاصة أن جزءاً من الوساطة هي السعودية صاحبة المبادرة، والمصريون يعلمون أن حركة حماس رافضة للمبادرة العربية، لأن فيها ما يتناقض مع ثابت من ثوابتها المتمثل في عدم الاعتراف بـ(إسرائيل)، وعدم التنازل عن الحق الفلسطيني في الأرض الفلسطينية، وهذا الرفض من قبل حماس ، يعتقد المصريون أنه سيوقع بينها وبين السعودية .
كما أن هذا الشرط المصري، لو صح، يعني أن مصر لم تعد وسيطاً محايداً بين فتح وحماس، بل باتت طرفاً غير حيادي، وهي بذلك لا تختلف عن الرباعية الدولية التي تشترط الاعتراف ب(إسرائيل) وبالاتفاقيات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية ، وهذه الشروط تخالف الثوابت لحركة حماس وللشعب الفلسطيني.
لذلك نعتقد أن الجهود العربية في ملف المصالحة لن تحقق الهدف من هذا التحرك وذلك يعود إلى الموقف المصري الرافض أو غير القادر على التقدم في هذا الملف نتيجة الضغوطات الأمريكية، وعدم الحيادية، وانحياز مصر لصالح طرف على حساب طرف، لاعتبارات كثيرة، أحدها، الموقف المعادي من قبل الحكومة المصرية لحماس، ورفضها للدور السياسي الذي تلعبه الحركة في الساحة الفلسطينية بدليل عدم اعترافها بنتائج الانتخابات التي جرت في 2006.
القضية الثانية التي أثارتها وسائل الإعلام وهي ربط موضوع المصالحة والتوقيع على الورقة المصرية بصفقة الأسرى، وهي أيضاً محاولة لتشويه موقف حماس وكما أشرنا بداية إلى أن الهدف هو إظهار حماس دائماً على أنها الجانب المتشدد الرافض لكل الحلول، علماً بأن الجميع يعلم أن ربط ملفي المصالحة والصفقة هو ربط مشبوه وغير منطقي.
مواقف حماس حسب ظني مازالت على ما هي عليه، ففي موضوع المصالحة تريد حماس مصالحة قائمة على ثوابت الشعب الفلسطيني، مصالحة على قاعدة المقاومة، لا مصالحة الهدف منها التفريط بالحقوق والتسليم للرغبة الأمريكية والإسرائيلية الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية.
وقضية الأسرى لا تقل أهمية عند حماس من قضية المصالحة، وثبات حماس في المصالحة، هو نفس الثبات حول شروطها في الصفقة، التي لن تتنازل عنها تحت أي سبب من الأسباب، والمطلوب هو الوقوف إلى جانب ثوابت الشعب الفلسطيني وحقوقه بدلا من مساعدة بعض الأطراف الفلسطينية على التنازل عنها.