بقلم: مصطفى الصواف
هل نحن أحرار؟ سؤال طرحه عابر سبيل، ولم ينتظر الإجابة، كلمة حركت كل المشاعر وأثارت الخوالج، وعادت بالذاكرة إلى الوراء سنوات وسنوات ، لحظة الاعتقال، وعند النقل ووقت التحقيق، وفي المحاكمة، وجو الخيمة والعلاقة بين الأسرى، العلاقة بين القوى، وحدة الحركة الأسيرة، الإضراب عن الطعام، ورد الوجبات إلى السجان، البعد عن الأهل والأبناء والأصدقاء.
طرح السؤال، ولا يدري حجم المعاناة التي تركها في النفس، سؤال يشعل النار في الصدر ويظهر حجم العجز، وقسوة القيد، أأحرار نحن حقا، وهم أسرى؟ أم أننا جميعا أسرى ما بقي في سجون الاحتلال أسير .
لسنا وحدنا الأسرى، بل الجميع أسرى القيد الإسرائيلي من يحمل بطاقة الـ ( VIP)، أو من يقف عاجزا أمام الحواجز الإسرائيلية أو الممنوع من السفر عبر البوابات العربية، وهل نحن فقط كفلسطينيين أسرى كوننا نقع تحت الاحتلال؟ أم نحن أكثر حرية من أولئك الذين لا احتلال لديهم ويدعون زوراً وبهتانا أنهم أحرار، من يقول لا، ويلقي الحجر، أو يطلق الرصاصة، أو يحمل الخنجر والسكين، أو يثبت على الأرض، هو الحر، أما ذلك الخانع الذليل والذي لا يحرك ساكنا فهو الأسير ؛ أسير ضعفه ومهانته، وأسير تبعيته وفقد إرادته، أسير في داخله وفي بيته، وفي كل تحركاته وسكناته، يطارده القيد وهو بلا قيد.
نعم نحن أحرار، رغم القيد ورغم الاحتلال، لأننا نملك إرادة، هذه الإرادة هي التي خلصتنا من الشعور بالقيد رغم الدم النازف منه، واليوم الآلاف من الأحرار يعلنون تحدي السجان ويبدؤون إضرابا عن الطعام في تحدي للقيد والسجان، في محاولة منهم من خلال أمعائهم الخاوية وأبدانهم المعتلة، يؤكدون فيها رفضهم لسياسات الاحتلال القمعية، واللاإنسانية والإرهابية التي تمارس ضدهم ومع ذويهم.
هؤلاء الأبطال بحاجة إلى مؤازرة، والوقوف معهم ليس في هذا الظرف فقط، بل في كل الظروف والأحوال حتى يتم كسر القيد، ويعودوا إلى أحضان ذويهم التي حرموا منها وهم يدفعون ضريبة الوطن وتحرير المقدسات، وهذه المؤازرة مطلوبة ليس من الفلسطينيين وحدهم، بل من العرب والمسلمين، ومن الأحرار في العالم أنصار الحرية والحق، أن يهبوا ويعلنوا عبر وسائلهم المتعددة عن رفضهم لسياسة الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسرى، والمطالبة بحقهم بمغادرة السجون؛ لأنهم كانوا يدافعون عن وطن اغتصب وحق سرق.
يجب على هذا العالم، الذي تحرك بأسره يوم أن أسر المقاومون الجندي الإسرائيلي شاليط من داخل دبابته في عملية بطولية، فكيف والحال مع سبعة ألاف ويزيد، كان المتوقع أن يكون التحرك أكبر وأعظم، وأن يكون هناك توازن في التعامل مع كافة الأطراف، خاصة أن هناك من المعتقلين والأسرى من أمضى أكثر من ثلاثين عاما وهو داخل السجون، أو في الزنازين الانفرادية، ومنهم من قضى نحبه على أيدي السجان، أو بسبب الإهمال الطبي.
وعلى المقاومة الفلسطينية أن تسعى جاهدة للعمل على إطلاق سراح الأسرى عبر خطف الجنود؛ لأنها اللغة الوحيدة التي يفهمها، ويمكن لها أن تؤثر في العدو، وهذا الأمر ليس مقصوراً على حركة أو تنظيم، بل هو مطلوب من الجميع، لأن هؤلاء الأبطال لن يروا النور ما لم يكن هناك أسرى يهود للضغط على الاحتلال للإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.
تحية للأبطال الأحرار وهم يخوضون معركة الأمعاء الخاوية مع السجان، وتحية لمن يؤازر هؤلاء في صمودهم، وتصديهم لسياسة الاحتلال، وتحية للمقاومة التي أسرت وما زالت تفكر في أسر المزيد حتى تبيض هذه السجون من أبطال الحرية.