بقلم: د.عصام شاور
لا بد من نظريات مختلقة ليتحول الباطل إلى حق، والعدو إلى صديق، والاستسلام إلى سلام. وحتى يكون الكيان الغاصب مقبولا في المنطقة، ويسهل التنازل عن غالبية فلسطين، ويقمع كل من يفكر في التحرير لا بد من وجود نظريات مختلقة حول طبيعة الصراع اليهودي-الإسلامي، أو صراع مجهولي الجنسيات والمنابت والأصول(اليهود) مع شعب فلسطين الأصيل صاحب الحق التاريخي فيها دون منازع.
يأتي من يقول إن الصراع قائم بين الاعتدال والتطرف أي بين ' المعتدلين' و' المتطرفين'، ويقصدون بذلك أن هناك من يحبون السلام في الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وهناك من يكرهون السلام في الجانبين كذلك، والغريب أن يتمسك بعض الفلسطينيين بذلك الوهم قولا وعملا، أما اليهود فربما يتمسك به البعض قولا ويخالفه عملا.
لذلك فإننا نجد دعاة الاعتدال الفلسطيني يهادنون اليهود ويتحاورون معهم بعكس تعاملهم مع أبناء شعبهم ممن يصفونهم ب ' المتطرفين'، أما اليهود 'المعتدلون' مثل اولمرت وليفني فإنهم يهادنون القيادة الفلسطينية ' المعتدلة' ويقتلون الشعب الفلسطيني دون تمييز، وكذلك فإنهم يدعمون في السر والعلن 'المتطرفين ' الصهاينة علما بأن كل يهودي على ارض فلسطين هو إرهابي مجرم سفاح لا تستوعبه صفة ' متطرف'.
هناك من يحاول تسويق نظرية ' صراع الحقوق' وهذه بدعة غير منتشرة ولكنها موجودة وربما يسعى الجانب الإسرائيلي لتسويقها على المدى القريب وخاصة بعد التشجيع الذي حظي به الكيان الغاصب من جانب من يريدون شطب التاريخ وتناسي مأساة الشعب الفلسطيني التي تتمثل بتهجيره واحتلال أرضه والعذاب المستمر منذ أكثر من ستين عاما وليس أربعين كما يدعون ويدعي بعضنا، فالصهاينة المحتلون ليس لهم عندنا سوى المقاومة والرفض فلا يحلمون بأن يحتفل شعبنا بإقامة كيانهم على أرضنا المغتصبة وعلى جماجم وأشلاء أبناء دير ياسين وكفر قاسم وأبناء مئات القرى الفلسطينية التي تم مسحها عن وجه الأرض.
فلا يمكن أن يكون هناك صراع حقوق بل هو صراع الحق مع الباطل، صراع بين أصحاب الحقوق ومغتصبي الحقوق، وليقولوا عنا متطرفين وإرهابيين وليضعونا على كل لوائحهم الزائفة فلن يثنينا ذلك ولا نظرياتهم البائسة العقيمة عن التمسك بحقنا التاريخي في فلسطين وحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم ووطنهم وليس إلى دولة الكانتونات.