وطن الأجداد ووطن الأحفاد

نشر 04 ابريل 2010 | 09:47

بقلم: د.عصام شاور

 

دولة فلسطينية على أراضي 67,هل هي حقنا الكامل أم بعض حقنا؟ لا شك أنها جزء بسيط من حق الشعب الفلسطيني، ولا يجوز أن تكون ثمنا للتخلي عن الوطن بأي حال من الأحوال، ولذلك فإن طبيعة ذلك الكيان الجديد' الدولة' هي من تحدد مشروعيته من عدمه، فإن كانت حقوقنا في الوطن التاريخي ستسقط بتلك الدولة فلا قيمة لها، فنحن لسنا بحاجة إلى كيان سياسي لذاته وإنما بحاجة لكيان سياسي كخطوة على طريق تحرير كامل فلسطين أرض الآباء والأجداد.

 

عاطفيا قد يحن البعض للظفر بدولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية ويغفل عن باقي الوطن، و قد يفرح بتلك الدولة قلة تعيش في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية ولكن لا شك أن اللاجئين الفلسطينيين لن يفرحوا بها وخاصة إذا كانت على حساب حقهم في العودة، وكذلك فإن من يسكنون المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1948 سيشعرون بأنه قد تم التخلي عنهم وهم جزء أساسي من الشعب الفلسطيني.

 

ليس مهما أن نخلق الحلول السياسية التي نريد، كدولتين لشعبين مثلا، ولكن المهم أن تكون هناك ضمانات لنجاحها، وأنا أجزم بأنه لو أقيمت دولة فلسطينية على أراضي 67 واعترف العالم بها دون أن ترضي الشعب الفلسطيني فلن يكتب لها الحياة والاستمرار، فالشعب الفلسطيني يبحث عن تحرير وطن ولا يبحث عن دولة إعلامية ومسكنات، الشعب الفلسطيني الذي أنجب الشهيدة دلال المغربي والتي اخترقت الحدود لن يعجز عن إرسال ألف دلال من خلف الحدود ليؤكد على حقه في المناطق المحتلة عام 1948، فالقضية لا تنتهي عند حدود الضفة بل هي البداية، وكذلك فإن الشعب الفلسطيني العربي المسلم في المناطق المحتلة عام 1948 لن يظل ساكتا إلى الأبد، وكما انتفض أهل الضفة وحارب أهل غزة سينتفضون وسيحاربون وخاصة في ظل الضغوط الصهيونية المتزايدة عليهم والتي تهدف إلى ترحيلهم عن أرضهم.

 

فلسطين لا ولن تستوعب غير أهلها في نهاية المطاف، ودليل ذلك عدم استقرار الأمر لليهود رغم مرور أكثر من ستين عاما على احتلالهم فلسطين ورغم امتلاكهم لكل أسباب القوة المادية، فمعركتهم خاسرة في ديارنا المقدسة ولن يشاركونا أياها، فضعفنا لن يطول واحتلالهم لن يستمر وأضغاث الأحلام لا تتحقق.