الإعلام الالكتروني بحاجة إلى تقييم

نشر 04 ابريل 2010 | 09:45

بقلم: مصطفى الصواف

 

جهد ومال ووقت أحسبه ضائعاً، تمارسه عن جدارة الكثير من المواقع الالكترونية، والتي من المفترض فيها أن تكون وسيلة تسعى إلى إثراء المعرفة عند المتصفحين لها، لا أن تكون نسخاً كربونية عن بعضها البعض بلا معنى، وبلا مهنية، وهي مجرد قص ولصق عن بعضها البعض وحتى بنفس الأخطاء الإملائية والتحريرية.

 

ليس بهذه الطريقة تتم إدارة المواقع الالكترونية، وثورة المعلومات والتكنولوجيا وجدت كي تخدم الإنسان، والمواقع الإخبارية الالكترونية، أو الصحافة الإلكترونية يجب أن تكون باعثا على مزيد من المعرفة وليست مواقع لا تقدم ولا تؤخر، وتبعث على الملل والضجر مما يجري فيها أو عليها، وهذا بدوره بحاجة إلى إعادة نظر في فلسفة هذه المواقع، وماهية المنافع التي يجنيها المتصفح، خاصة من المواقع ذات اللون السياسي الواحد.

 

وهذا يدفعنا لتوجيه النصيحة للتوجهات السياسية الفلسطينية التي تمتلك مواقع الكترونية متعددة، أن تعيد تقييم التجربة، ومحاولة توظيف هذا الكم من المواقع الواحدة بشكل يخدم الأهداف التي تسعى إليها، وتشابه المواقع من حيث المادة المعروضة عليها يجعل منها مواقع ضعيفة غير متصفحة لعدم جدوى تصفحها لأنها لا تقدم جديداً، وعلى الإخوة القائمين أو المشرفين على هذه المواقع لو كلفوا أنفسهم جهدا بسيطا لمتابعة هذه المواقع لاكتشفوا الكثير، وقد لا أكون متجنيا إذا قلت إن جزءا كبيرا من هؤلاء المسؤولين لا يقومون بتصفح مواقعهم أو مراقبتها، ومعرفة ما ينشر فيها، أو عدد المتصفحين ونوعيتهم، وهل يوازي ذلك حجم المنفق عليها، ويحقق الفائدة المرجوة منها؟

 

المطلوب أن يكون هناك نوع من التدوير في المهام والتقسيم، بحيث يقوم كل موقع بالتخصص في مجال معين ويوظف الكادر العامل في هذه المواقع بشكل أفضل ويعمل كل فريق في مجال اختصاصه، لا أن يقوم بالانتظار حتى تنشر هذه الصحيفة أو هذا الموقع ما لديه من معلومات بذل المراسل فيها جهدا كبيرا في الحصول عليها، وقام بعمل الإجراءات المهنية السليمة ونفاجأ نحن المتصفحين للمواقع أن نفس الموضوع على الموقع (أ ) والموقع( ب ) والموقع( ج ) ، وهو تكرار لنسخة واحدة، ولكن لو هذه المواقع تخصص بعضها في السياسة، أو في الاقتصاد، أو في الاجتماع، أو في الرياضة، يكون لدينا كم كبير من المعلومات المتنوعة مما ينفع الجميع.

 

والأجدر في القائمين على المواقع المنسوخة عن بعضها البعض أن يدمجوها في موقع واحد وهذا أنفع وأجدى من حيث النوعية، والعمالة، والنفقات، والفائدة، فموقع قوي أفضل من عشرات المواقع التي تكرر نفسها.

 

ناهيكم عن تدني المستوى الأخلاقي في هذه المواقع والمهاترات التي تجري فيها والتلوث السمعي والبصري الذي يصيب المتصفحين، وهبوط الخطاب الإعلامي، وأسلوب الردح البذيء الخارج عن كل الأعراف والتقاليد التي عرفها الشعب الفلسطيني.

 

ضروري أن نعمل على صناعة برنامج في ذاتنا، يقوم فيه كل واحد منا بعمل تنظيف لفيروسات الخروج عن المألوف والأخلاق، واتباع أسلوب فيه نوع من المهنية وأخلاق مهنة الصحافة وشرفها، نختلف وننتقد ونتفق ونخالف؛ ولكن بأخلاقنا وبشيء من الأدب ودون تجريح أو إساءة مهما كانت درجة الاختلاف.