بقلم: د.عصام شاور
رفض شيخ الأزهر _الجديد_ الدكتور أحمد الطيب إصدار أي تعليق حول الانتهاكات الصهيونية في القدس والمسجد الأقصى قائلا : هناك قاعدة أزهرية تقول إن 'تحصيل الحاصل محال'، وبالتالي فإن الكلام في قضية القدس وما يجري للمقدسات هناك والاعتداءات التي تقع على المسجد بلا قيمة وأصبح مضيعة للوقت، وأصر على عدم إصدار أي تعليق حول الانتهاكات.
بداية نقول بأن قاعدة ' تحصيل الحاصل محال' هي قاعدة منطقية بغض النظر إن كانت أزهرية أم شرعية، وهي تعني أن إيجاد الموجود غير ممكن، وفعل المفعول غير ممكن، فأنت لا يمكنك أن تشتري سيارتك التي تمتلكها وتتزوج امرأتك التي على ذمتك إن لم تكن قد تنازلت عن الأولى وطلقت الثانية، وقد قال بعض العلماء بأنه لا يجوز التلفظ بالنية عند الصلاة وأن تقول ' أصلي كذا'، إماما أو مأموما، لأن النية قد حصلت فلا مسوغ لتكرارها، وهذا المعنى التقريبي للقاعدة المشار إليها.
صحفيون طالبوا شيخ الأزهر بإدانة الانتهاكات الصهيونية في القدس، ولو أنه أدانها لحصل شيء لم يحصل مسبقا وهو الإدانة منه، ولو كررها لحصل شيء لم يحصل من قبل وهو تكراره لها، ولكن هل يستطيع صاحب السيارة أن يعيد شراءها من نفسه أو أن يتزوج الرجل من زوجته؟ ذلك أمر مختلف وغير ممكن، فلماذا يخاطب المولى عز وجل رسوله بقوله' اتق الله'؟ الله يعلم بأن رسوله تقي ولكنه يأمره بدوام التقوى وفي ذلك تذكير للرسول ولنا ولشيخ الأزهر من بعده، ولذلك يتوجب على شيخ الأزهر تذكير المسلمين بدوام استنكار الانتهاكات الصهيونية، فضلا عن وجوب تحريضه لهم على العمل لاستنقاذ الأقصى وفلسطين من الاحتلال الصهيوني.
علل الشيخ رفضه للتعليق على الانتهاكات الصهيونية بأنها مضيعة للوقت وبلا قيمة، وفي ذلك دلالة واضحة على عدم فهم الشيخ لقاعدته أو حتى لدعوته، فإقراره بعدم حصول المنفعة اللاحقة سواء لانتفاء القيمة أو حفاظا على الوقت يعني أنه يتحدث عن شيء ممكن حدوثه وإن لم تكن عنده رغبة فيه وكذلك فالعالم أو صاحب الدعوة ليس مطالباً بالنتائج، قال تعالى' ..وما على الرسول إلا البلاغ المبين'، فليس شيخ الأزهر من يحدد أنها مضيعة للوقت أم لا، ثم كيف يجد الشيخ متسعا من الوقت للدفاع عن شيخ ميت صافح صهيونياً وعن حزب ميت حاصر غزة ولا يجد الوقت للدفاع عن الأقصى؟.
يقول ابن القيم رحمه الله: 'وأي دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تنتهك وحدوده تضاع ودينه يترك! وهو بارد القلب ساكت اللسان، شيطان أخرس، كما أن من تكلم بالباطل شيطان ناطق'. فأي انتهاك للمحارم والمقدسات والأوطان أشد مما يفعله الصهاينة بفلسطين وأهلها؟.وأي فساد أكبر من استغلال عالم لعلمه وقواعده لتثبيط الأمة وقتل روح الجهاد فيها؟.