بقلم: أ. وائل المناعمة
عندما اقترب موعد انعقاد القمة العربية في مدينة سرت على الساحل الليبي المطل على البحر المتوسط المليء بالأسماك المختلفة الألوان والأسماء والأحجام قلت في نفسي أكيد العقيد القذافي اختار المكان بعناية كي يجتمع بزعماء وملوك وقادة العرب في وقت تتعرض فيه القدس والمقدسات الإسلامية في فلسطين إلى عملية اعتداء وسرقة وتهويد بشكل غير مسبوق عدا عن حصار غزة الذي تعدى الألف يوم مما أدى إلى غضب الرؤساء العرب وبالتالي تداعوا إلى هذا الاجتماع ليأكلوا من أسماك سرت لتزيدهم حماسة وغضباً ليحركوا الجيوش الجرارة والطائرات النفاثة والصواريخ ناعمة الملمس ليثأروا لشرفهم الذي ديس وكرامتهم التي مرغت في التراب بأيدي أحرص الناس على حياة؛ الصهاينة الأوغاد الذين صبر عليهم قادة العرب كثيراً ومنحوهم العطوات العربية لأكثر من ألف مرة والتي كان أخرها أربعة شهور من المفاوضات غير المباشرة إكراماً للوجه الذي وضعته أمريكا على الطرفين, حيث كسرت إسرائيل هذا الوجه ببناء المزيد من المستوطنات على الأراضي العربية وطرد العرب من بيوتهم وإعطائها للمستوطنين أصحاب القبعات الصغيرة والأطماع الكبيرة.
وبدأت القمة ليبدأ القذافي معها بخطابه الذي اعتقدت انه لن يكمله بسبب انتظار الجيوش العربية كلمة السر للانقضاض على العدو الصهيوني في ست ساعات إكراما للمدينة التي تمثل مسقط رأس العقيد الذي اختارها بعناية, لتشهد إرجاع الحق لأصحابه بعد طول غياب وينتهي فصل من مسرحية ثقيلة لعب أدوارها ممثلون اختلفوا في اللون واللغة والملابس والكلام والأداء, لكن القذافي هو الذي عرفناه يتحدث بما لا يفعل ويتكلم بغير قناعاته, فهو كالمهرج الذي يضحك الناس وهو أتعسهم, يتحدث عن قوة الجماهير وإرادتها وهو الذي يعدم ويقمع كل من ينادي برأي لا يعجب الزعيم, يتحدث عن السيادة العربية وهو الذي سلم المواطنين الليبيين للغرب ليحاكمهم ويسجنهم, وفتح أبواب ليبيا أمام المخابرات الأمريكية والصهيونية والغربية لتعيث فساداً فيها وتجوب البلاد طولاً وعرضاً تحت حجة ضمان عدم تسلح الجماهيرية بالأسلحة النووية, يقول أقنعت صديقي برلسكوني الإيطالي بضرورة تعويض ليبيا عن فترة الاستعمار الايطالي لها والحقيقة أنه باع خيرات ومقدرات ليبيا للشركات الإيطالية لتنهب كيفما تشاء دون رقيب ولا حسيب من خلال عقود تصل إلى عشرات السنين فهو سلم الجماهيرية طواعية لإيطاليا لتستعمرها بشكل جديد.
وعندها أدركت أن حال العرب لن يتغير طالما بقي هؤلاء الزعماء والقادة والملوك يسوسون العرب ويقودونهم إلى بيت الطاعة الذي دخلوه عندما فكر الغرب أن يولوهم أمر العرب.