فتح ...و المقاومة الشعبية!!

نشر 31 مارس 2010 | 11:09

بقلم: د. عطا الله أبو السبح

 

أعلن نبيل شعث أن على فتح تصعيد العمل الشعبي المقاوم في مواجهة الاستيطان وجدار الفصل العنصري (حسب فلسطين برس)، وعبر الزعارير عنها في حديث للبي بي سي بالمقاومة (السلمية ) ولأن الزعارير هو الناطق الرسمي باسم حركة فتح فإن تعبيره يصلح أن يكون تفسيرا لما قاله نبيل شعث ، وبالتالي فإن فتح تصعد من مقاومتها السلمية ضد الاحتلال ؛ جمعا بين القولين وهذا يقودنا إلى ( الظن ) في:

 

1- أن تعبير الزعارير كان استدراكا على ما قاله شعث ؛ حتى لا يذهب الاحتلال بعيدا في سوء ظنه بالرجل ، فلا يحمل كلامه على ما يضطره إلى أن يرى فيه محرضا ضد ( الدولة اليهودية ) ورافضا لمسيرة السلام ، ومعاديا للسامية ! وبالتالي إدراج اسمه ضمن قائمة الإرهاب ، فيجد الرجل نفسه في - غمضة عين – إما مبعدا ، أو مختطفا إلى ( كتسيعوت ) أو ( عوفر ) أو – على أقل تقدير – محتجزا مع عباس زكي ؛ فتخسر فتح ( بأبي علي ) – إلى حين – واحدا من آبائها الأولين ، كما تفقد اليوم ( أبا مشعل ) عباس زكي ، وإن كانا مهمشين لظهور الكوادر الشابة بقيادة ( أبي فادي ).

 

2- أن فتح فعلا تصعد من مقاومتها الشعبية في مواجهة الاستيطان ، وهذا يقودنا إلى (الظن) أيضا بأننا سنرى فتح بكوادرها وقواعدها وقلاعها ومكاتبها الحركية ، وعلى رأسها عباس ، وقد قاموا ( قومة ) رجل واحد ضد المستوطنات ، كل المستوطنات ، وخاصة في القدس والخليل ورام الله ونابلس و قلقيلية والأغوار وأريحا ، وقد عقدوا العزم على ألا يهدأ لهم بال ولا يستقر لهم جنب إلا بتحقيق أهدافهم ضد المستوطنين.

 

وأما المستوطنون فإنهم :

أ‌- إما أن يرحلوا ويتركوا للفلسطينيين عامة ، وللمقاومة الشعبية خاصة هذه المدن ( المستوطنات ) وما فيها من مصانع ومزارع وبيوت ومرافق ، وهذا مستحيل.

 

ب‌- أن يتشبثوا فيها غير آبهين ( بتلك ) المقاومة التي لن تقوى على خلع مسمار ( شعاري ) من حذاء مستوطن ، خاصة وأن عباس قد حرم رمي اليهود ولو بحصاة في حجم حبة ( سمسم ) ، ثم ليخبط المقاومون الشعبيون برؤوسهم الجدار العازل.

 

ت‌- أن يضيق المستوطنون بهم ذرعا ، فيخرجوا لهم ( بالعوزي ) و ( إم 16 ) و ( كتسار ) وينتشر المستعربون في أوساط المقاومين ، ويُعملوا فيهم ضرباً بالنواصي والأقدام ، بعد أن يسيطروا عليهم ويضعوا الأغلال في أعناقهم ، أو أن ينفذوا فيهم حكم الإعدام كما جرى للأخوين عرفات بعد عملية خان يونس الجمعة الفائت.

 

وقد جعلوا من رأس أحدهم كالغربال بعشر رصاصات ، بعد أن ألقوا القبض عليه جريحا، وفي هذه الحالة لا يجد قادة المقاومة الشعبية من سبيل إلى المواجهة ؛ مما يضطرهم إلى الفرار !

 

والفرار ليس في مقدور عباس وشعث ، فقد اقتربا من الثمانين ، وتكوم الشحم على بطن عباس ، إلى جانب أنه سيتنكر لمبادئه ومعتقده ، والتي تتمثل في اعتبار المقاومة – ولو بالحجارة – خطرا وتهورا وضررا ولا جدوى منها، وهذا مستحيل ، بعد أن تعهد – لشركائه- بمنعها ، واعتقال كل من يشارك فيها ولو ( بالرضا) ، فإن تنكر تتأكد نظرة زعامات الكيان بألا شريك لهم في عملية السلام ، أو أن عباس لا يؤمن جانبه كأي فلسطيني !

 

وهذا ما يخشاه عباس ، وهنا سؤال : ترى هل سيتواصل التصعيد ؟ وما سقفه ؟ هل سيقتصر على ما أسلفنا ، ويقف عند حدود ربط السواعد بالسواعد ، ورص الأجساد والحناجر والهتاف ورفع الرايات والأعلام ؟ وهل سيصمدون – طويلا- أمام الهراوى والقنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي كما يجري في بلعين ونعلين ؟ أم مرة أو مرتين ، ثم ( فكت راحت يا أولاد ) أقصد راحت الأرض والقضية ؟ أم ستصعد فتح من وسائل المواجهة إلى إباحة استعمال الحجارة والسلاح الأبيض ثم ..

 

البندقية ؟ وهل يعقل هذا ؟ وإلا ، فما المانع من إباحتها اليوم قبل غد ، وغدا قبل بعد غد ؟ ألا تكفي ثلاث وأربعون سنة لأن تقنع (الصخر) أن المقاومة الشعبية – ولو اشترك فيها العالم أجمع – لا ( تتعتع ) إسرائيل بوصة واحدة عن المضي في اغتصاب أرضنا وبناء المستوطنات عليها ، ثم تهويدها ؟ كما أن ملايين الشعب الفلسطيني ، ومن ورائه ملايين الدنيا لن تثني (إسرائيل) عن هدم الأقصى وبناء الهيكل ! هذا إن اقتصروا في مقاومة الاستيطان وجدار الفصل العنصري على حناجرهم وصدورهم العارية وأيديهم الخاوية باعتناقهم المفاوضات عقيدة ومنهج حياة ( حسب عباس ) !