بقلم: د.عصام شاور
بدأ العام الثاني لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بداية سيئة، فعلى العكس من العام الأول الذي مر على حكومته دون تحديات ' أمنية ' تذكر حسب محللين صهاينة، فحكومة نتنياهو ليست مستعدة لجبهات جديدة في ظل الضغوط السياسية على الكيان الغاصب، والتي بدأت منذ المصادقة على تقرير غولدستون من قبل المجلس الأممي لحقوق الإنسان، ومن قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة ثم تفاقمت مع تردي العلاقات الصهيونية الأمريكية، وكذلك على إثر الفضيحة المدوية التي ضربت الموساد الإسرائيلي بسبب اغتياله للقائد محمود المبحوح في دبي.
يقول وزير الحرب الصهيوني إيهود باراك:' سوف تدفع حماس الثمن لتغييرها قواعد اللعبة'،في ذات الوقت يعتقد الصهاينة بوجوب عمل 'شيء ما ' رداً على ما حصل _ العملية القسامية المميزة التي أودت بالعديد من القتلى والجرحى في صفوف جنود جيش الاحتلال وبمعنوياتهم المنهارة_ ثم يتساءلون: ولكن كيف سنفعله(جيش الاحتلال) دون جر الحدود الجنوبية (غزة) إلى حرب ثانية؟
من الواضح أن الهدوء الذي حل على الجبهتين اللبنانية والفلسطينية لم يكن بسبب ' انتصار' جيش الاحتلال على المقاومة في الشمال والجنوب كما يزعم الصهاينة في حرب تموز على لبنان وفي محرقة ' رصاص مصبوب' على قطاع غزة، بل جاء الهدوء نتيجة الهزيمة المدوية لجيش الاحتلال، ونتيجة تخفيفه الكبير لاعتداءاته على لبنان وغزة، فالعدو الصهيوني يعترف بأن المقاومة هي التي حددت ' قواعد اللعبة' وليس جيشه، ويعترف كذلك بأنه ليس مستعدا لحرب ثانية مع القطاع الذي أظهرت المقاومة فيه أنها على أتم الاستعداد لصد أي اعتداء صهيوني، وبتكاليف عالية في صفوف المحتل رغم الهدوء الخادع الذي تشهده جبهة قطاع غزة .
إن العملية القسامية الأخيرة في خان يونس أثبتت بشكل عملي عجز الاحتلال الصهيوني ، وأغلقت الباب أمام نتنياهو من التفكير في الهروب إلى الإمام باستباحة قطاع غزة للتخلص من الضغوط السياسية التي تواجهها حكومته، وأثبتت كذلك جاهزية المقاومة الفلسطينية بشكل عملي للدفاع عن قطاع غزة . ولا بد للاحتلال الصهيوني أن يعيد حساباته ويرضخ للأمر الواقع، فإن أراد تهدئة ومزيداً من الأمان ' المؤقت ' فليرفع حصاره عن القطاع، وليحرر أسرانا مقابل جنديّه جلعاد شاليط، وليعط لخيار ' الهدنة المرحلية' فرصة بعد أن فشلت كل خياراتهم العسكرية .