قمة بلا متابعة شعبية

نشر 27 مارس 2010 | 09:50

بقلم: د. يوسف رزقة

 

السبت 27/3/2010م، يلتقي الرؤساء والملوك والأمراء العرب في قيمة (سرت الليبية). لقاء القمة عادة تحفه الأبهة والعظمة التي تليق بالملوك والرؤساء والأمراء.

 

اللقاء سيحظى بخدمة (سبع نجوم)، وربما يتخلله عرض فني وثقافي مريح للأعصاب. وزراء الخارجية والأمانة العامة في الجامعة تعبوا لأيام معدودة من أجل تحضير أجندة اللقاء وإعداد البيان الختامي للقمة الذي ينتظر توقيع القادة حتى يظهر إلى العلن.

 

ليبيا التي ترأس القمة اليوم ستلتزم (بالبروتوكول) فلن تقرأ البيان الختامي على الإعلام قبل توقيعه من القادة، ليبيا أعطت تعهداً بذلك . ومع ذلك فإن قادة الإعلام يمكنهم التكهن بالبيان الختامي وبمخرجات القمة.

 

كنت طالبت في مقال سابق القمة العربية بمخرجات فورية بحكم أنها تنعقد في بلد ثائر، وتحت رئاسة ثورية غير أن أحد الإعلاميين المطلعين قال لي إن مخرجات القمة ستكون اعتيادية، وليس في البيان الختامي فقرات دراماتيكية ولا ثورية.

 

القمة العربية في (سرت) لن تسحب المبادرة العربية من التداول بل ستبقيها، لأنه لا بديل عن المبادرة إلا المبادرة نفسها، قبلتها (إسرائيل) أو رفضتها الأمر في هذا سواء. القادة في سرت لن يبحثوا في البدائل لأن الظرف غير مواتٍ والجاهزية غائبة.

 

لا مخرجات ثورية لذا ستقف القمة عند وصف الحالة العربية والفلسطينية، وستركز على وصف حالة الخطر الذي يمثله الاستيطان وتهويد المقدسات. ستحظى القدس ببعض الاهتمام بعد أن أقر وزراء الخارجية رفع مخصصاتها من (150) مليون دولار إلى (500) مليون دولار، قد يكون القرار المالي هو الشيء العملي الوحيد، ومع ذلك فثمة مشكلة في الضمانات والآليات لتطبيق ذلك القرار على الأرض، وهنا يجدر بنا أن نتذكر الأرقام الكبيرة (5) مليار دولار لإعمار غزة التي ما زالت حبراً على الورق.

 

لا أحد يتوقع أن تخرج القمة العربية عند مناقشتها لقضايا الاستيطان وتهويد المقدسات، وحصار غزة، وإعادة الإعمار، عن قرارات القمم العربية السابقة، وستبقى قراراتها كغيرها من القمم أسيرة العجز العربي من ناحية وأسيرة الرؤية الأمريكية، والجهود التي يبذلها ميتشيل وكلينتون من ناحية أخرى.

 

القادة في القمة يعلمون أن أوباما لن يذهب بعيداً في المواجهة مع نتنياهو، وأن أمريكا لن تنوب عن العرب في الضغط عن تل أبيب، ومع ذلك فهم ولأسباب ذاتية عندهم سيلجؤون إلى إدارة أوباما يستجدونها ضغطاً وحلاً، ولذا سيؤيدون مفاوضات غير مباشرة.

 

القمة ستنفضَُ على وقع الحفاوة والأبهة والعظمة، وستحظى بتغطية إعلامية وتحليلات سياسية لمدة أسبوع أو أكثر ثم تعود الحياة السياسية إلى ما كانت عليه قبل القمة هكذا يقول المراقبون. إن هذا السيناريو المكرر هو الذي أدخل الشعوب العربية وبالذات الفلسطينية في حالة إحباط ولا مبالاة، لذا فجلُّهم يفضل مشاهدة لعبة كرة قدم على متابعة أعمال قمة في هذا الحجم الكبير.